غزة...قد غضب الله علينا لأجلها
كاتب/مهدي الهجر
كاتب/مهدي الهجر

 مأرب برس – خاص

يدرك العاقل الذي تشبعت روحه بآيات الله وأحكامه وسننه ، وحركة التاريخ والحياة وهي تعمل ، أن لكل حدث أسبابه ومحركاته وعواقبه صعودا أو هبوطا ،إيجابا أو سلبا ، يجري ذلك على الأفراد والجماعات والدول والحضارات .

لكن ذلك لا يتحقق على الوجه العاجل إلا لحالات واستثناءات تقررها مشيئة الله سبحانه لتكون منها العبرة والعظة لأجل الانتباه والسرعة في المعالجات وعودة الأمور إلى الجادة .

قبل عقد ونيف من الآن كنا نرى الحريق يلتهم بعض بلاد المسلمين فاكتفى الغالبية منا بالتفرج ليس أكثر كأي متعة تحققها مشاهدة فيلم ، فإذا بأوارها اليوم لا تخلوا منها دار .

سوريا تعاضدت في مطلع التسعينات مع حلفاء الشر على العراق لا لشيء إنما لان الرفيق الأسد كان لا يروق له الرفيق صدام ، فإذا بها اليوم تجول على رأسه وستتجرعها سوريا غصص، والدائرة على إيران بما كسبت أيديها في تآمرها على العراق.

والخطة الأمريكية كما هي معلنة أو بأدق عدالة السماء التي تقوم على قاعدة الجزاء من جنس العمل لم ولن تستثني الدول المحورية في المنطقة المنضوية تحت لواء التحالف - بل ودول المنطقة بأسرها –من فيء الفوضى الخلاقة كإستراتيجية مرسومة تتجه للمستقبل دون حسابات المجاملة للأشخاص أو الأنظمة ، ليس ذلك بسبب السلبية أو المشاركة المقصودة في تدمير العراق ، إنما لفاتورة حساب ممتدة لا يعد العراق فيها إلا فقرة تأتي في ذيل القائمة ، تتولى السماء اليوم تسويتها بصورة مباشرة كما نحس ، وهي مشيئة تعمل بحكمة وتقدير بصورة لا ندرك طبيعتها أو نظنها نحن البشر إلا من خلال النتائج التي تدهمنا وتقضنا فجأة بأسباب أرضية وأدوات أرضية وسنن وقوانين محكمة لا تبديل أو تحويل بشأنها.

غضب الله من غزة

سأقف عند غزة الغصة والجرح النازف ، إذ لم يكتب التاريخ الإسلامي والإنساني فاجعة مثلها في المحرقة والحصار والتجويع والموت بالجملة بتواطؤ عربي إسلامي بعضه بلغ حد المشاركة .

- يمنع عنها الوقود العربي في الوقت الذي تمد الأنابيب والخطوط من مصر مباشرة إلى قلب إسرائيل ليتحول حمما وجحيما على شعب فلسطين .

- تعلن إسرائيل ببجاحة غير معهودة عن عملية المحرقة والاجتياح ، فتتجاوب معها مصر مبارك بالتزامن وفي الطرف المقابل بحالة استنفار على الحدود لمنع أي غزاوي فلسطيني من أي محاولة فرار طلبا للنجاة ، وكأنها بالدور الذي يمسك الرخلة ليسلخها الجزار.

- تعلن إسرائيل شراء أو إنتاج احدث الأسلحة الفتاكة لمواجهة المقاومة الفلسطينية وما يمليه عليها مشروعها الاستراتيجي ، فتعلن مصر في المقابل شراء صفقة حديثة من الأسلحة ولكن لتفجير الأنفاق إلى غزة.

ثم حدث ولا حرج عن الرباعية العربية ، والأنظمة بالجملة في مجالي التواطؤ والمشاركة الفعلية .

حتى الشارع العربي ترسب عليه هو الآخر شعور التبلد والاستكانة والخنوع ، فلا تراه يتحرك إلا بما يشبه الدفع لصخرة على الرمل ليعاود الاسترخاء وكأنه حط من على نفسه أحمالا كالجبال إن قام بفعالية ما .

ولديه أوراقا عدة ، فبيده على الأقل أن يتظاهرباستمرار ولكن ليس إلى السفارات الأمريكية والأممية فهذه معزوفة أخرق ، إنما إلى سفارات مصر مبارك ، مع حرق مجسمات أو عرائس كرتونية لمبارك ، بل والمطالبة بغلق السفارات المصرية باعتبار سياساتها وموقف النظام المصري فقط .

فكم أفحش النظام المصري بشان القضية الفلسطينية وثوابت الأمة ، وكم شرد وكم باع واشترى واشترك في القتل الفلسطيني بصورة أو أخرى.

واليوم غضب الله حط علينا جميعا بما كسبت أيدينا وقلوبنا تجاه غزة وفلسطين كلها ، فلا يخلو بلد عربي من بلبلة داخلية انقساما على الهوية أو بما جلبته يد الفساد وجوانب أخرى تضطرب.

ثم فتح الله علينا جميعا حكاما ومحكومين بابا آخر من الغضب تمثل في ارتفاع الأسعار بهذا الجنون الذي لم نعرفه من قبل ، والأنكى ليس هذا الداخلي بأسبابنا بل هذا الطواف العابر للقارات .

وهذا النفط الذي عذب أهلنا في غزة عاد علينا عذابا وبصور مختلفة رغم أن ظاهره الرحمة والحلم الذي تحقق بارتفاع أسعاره ، لكنها النعمة التي تتحول إلى نقمة يوم أن ينزع الله بركتها فيحيلها بغضبه إلى جحيم ..

انه جزاء خذلاننا الجمعي لغزة فلسطين وجلوسنا على الأريحية ونحن نسمع الصيحات والاستغاثات ونشاهد الحريق والموت المحقق فلا يحمر حتى منا الحدق أو تسيل عبرة أو نتساءل ما دورنا .

لأجل ذلك ستنبعث فينا المصائب وستشتعل الأسعار ، وسنحرم الرزق وستقل علينا الأرض وسيأكل بعضنا بعضا وسنموت أضعاف ما يموتون في غزة ، كل ذلك جزاء وفاقا ، والدائرة تدور وكلا بحسبه ، ومن خذل أخاه في موقف يحب فيه نصرته ، وجد نفسه في موقف اشد وخذلان من الآخرين سافر، هذه هي السنن الإلهية عبر حركة الإنسان والتاريخ .

ما دامت هذه المشاهد مستمرة في غزة والقوم يجأرون إلى الله جراء هذا الخذلان وتآمر الاخ القريب فان المنطقة قادمة على مشاهد تجعل الولدان شيبا ، وأزمات ستستوي فيها في النهاية القرناء مع الجلحاء ، وعندما يحط الدمار بكلكله سنكتشف حينها وبأرقام دقيقة مكاسب المقاومة الفلسطينية وخسارتنا ....إلا إذا استبقنا جميعا بتوبة أمة وبأوبة خاشعة إلى الله سبحانه تصل إلى كل شط وحجر ومدر قبل أن يكون الطوفان .


في الثلاثاء 29 إبريل-نيسان 2008 06:14:54 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=3666