أي مصير يقودنا إليه نظام التهريج والمكابرة؟
رشاد علي الشرعبي

القلق من مستقبل أسوأ ينغص القلوب ويأتي على الحناجر والأسعار المتصاعدة تكاد تقضي على الأخضر واليابس والسياسات الفاشلة تجرجر وطن وشعب نحو الإنهيار والكارثة, فيما النظام الحاكم لايابه لكل ذلك ويصر على خطاب التهريج والمكابرة ويواصل سياساته الفاشلة ومخالفاته الدستورية والقانونية والقمع الأمني مع إستمرار سلب الحقوق والعبث بالمال العام والوظيفة العامة.

أي مصير سيء يصر النظام الحاكم على ان يقود الوطن والشعب إليه؟ ومتى سيعود هذا النظام المُكابر إلى جادة الصواب والعقل ويقف أمام مسئوليته التاريخية بجدية بدلاً عن خطاب التهريج والحلول السطحية والإعتقاد أن الفهلوة ستحل مشاكل صارت عبارة عن قنابل قابلة للإنفجار في مختلف أرجاء الوطن؟.

فرغم إستمرار سوء الأوضاع وتدهورها (سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً وحقوقياً) يقدم النظام لمشاكل بذلك الحجم والخطورة حلولاً سطحية مصبوغة بالفهلوة والبهررة عبر خطاب سياسي وإعلامي يستند على المكابرة والتهريج وممارسات واقعية تزيد من التدهور وتساهم في سد ابواب الأمل وتبعث على مزيد من الإحتقانات في مناطق الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط.

النظام الحاكم يتفرغ لتقديم المبادرات الإقليمية والدولية لحل نزاعات الآخرين رغم معرفته بما أوصل إليه اليمن من موقع ضعيف على الخارطة الإقليمية والدولية, فيما فشل ان يقدم حلولاً لحرب صعدة تنهي هدر دماء اليمنيين (جنوداً وحوثيين ومواطنين) وتوقف نزيف الإقتصاد الوطني, وهو ذات النظام الذي فشل في تقديم الحلول لمتقاعدي الجنوب ومن نهبت أراضيهم ومن نزعت عنهم وظائفهم وحقوقهم وفضل 15 نافذاً – حسب تقرير لجنة رسمية – على شعب المحافظات الجنوبية والوحدة الوطنية والوطن والشعب اليمني ككل.

ذات النظام يقدم لمعارضيه خيار الشرب من البحر وبعد اسبوع ينصح العاطلين والمواطنين عموماً للإتجاه إلى البحر لصيد الأسماك ويعلن عن توجيهات لإعادة خدمة الدفاع الوطني وفي فترة سابقة للإنتخابات الرئاسية الأخيرة لم يجد من حل لشباب محافظة إب العاطلين بالآلاف سوى أن يتجهوا للعمل كـ(موقصين) لدى شركات المقاولات التي تنفذ مشاريع رصف عدد من شوارع المدينة.

إنه النظام الذي يصم آذاننا بخطابه الإعلامي التهريجي حول ضرورة إستصلاح الأراضي الزراعية لإنتاج القمح لحل مشكلة أسعاره الجنونية وبنفس الوقت يصر على انه لاحل سوى رفع اسعار المشتقات النفطية بمافيها الديزل وفرض مزيد من الضرائب على الواردات والإتاوات الخفية وغير الرسمية, مع فهلوة وفساد في القروض الزراعية.

لم يعد الأمر مقتصراً على التهريج محلياً, فالإجتماعات واللجان تدرس إمكانية الإستثمار الزراعي للقمح في السودان الشقيقة, والدراسات مستمرة لإنشاء مدن سكنية للشباب وضباط القوات المسلحة والأمن وتوزيع الأراضي ومشاريع الامل والصالح والسكك الحديدية والجسور البحرية والمفاعلات النووية, والإنجازات لم تعد تستوعبها صفحات الصحف وبرامج القنوات والإذاعات في مجالات الطرق والكهرباء والتعليم والصحة وووو, والواقع شيء مختلف تماماً.

فالواقع يؤكد انه لا إنجازات تذكر في الكهرباء منذ عهد الرئيسين الراحلين (الإرياني والحمدي) والطرق مجرد وسيلة لتوزيع المناقصات بين شركات المقاولين إياهم ووضع التعليم والصحة لايستحق أكثر من النحيب, فيما يتم تجاهل الحديث عن الإنجازات المتمثلة بالقصور الفخمة والأرصدة المتراكمة والأبناء الذين يستاثرون بالمنح التعليمية والمناصب الحكومية وكذلك المناقصات العامة والوكالات التجارية.

آخر إنجازات التهريج مدن سكنية لضباط الجيش, هي إنجاز رائع لو تحقق, لكن أي ضباط في جيش الجمهورية اليمنية أو الأمن يستطيعون شراء تلك المنازل مادام سعر المنزل الواحد لايقل عن 5 مليون ريال, فقط الضباط إياهم من يستطيعون شراء مثل تلك المنازل وأضخم منها أما الغالبية فإنهم بالكاد يوفرون لأطفالهم رغيف الخبز وشربة الماء وشمعة للإضاءة وصار حتى التداوي والتعليم بعيد المنال عنهم.

منذ سنوات والنظام الحاكم ليس فقط مصاب بالفشل والفساد والإستبداد ولكن أيضاً مصاب بهيستيريا المكابرة والتهريج, ليرمي بكل مسئولية فشل سياساته على المعارضة التي تقف ضد تنفيذه لبرنامجه الانتخابي وحراكها السلمي يقف عائق ضد الاستثمار الاجنبي والمحلي في البلاد, ورغم ان حبل الكذب قصير كما يقال إلا أن النظام يواصل سياسته الخطابيه الدائمة (إكذب ثم إكذب حتى يصدقك الناس) ولانامت أعين الفاشلين والمستبدين والمهرجين والمكابرين.

Rashadali888@gmail.com


في الثلاثاء 15 إبريل-نيسان 2008 12:19:25 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=3607