واحد وانتم مئات وتخافون منه ..؟!
إبراهيم الصلاحي

مأرب برس - خاص

هل يوجد لديكم سلاح ؟ لا يوجد بينكم رجل ؟ اقتلوه او اطرحوه أرضاً .. يخلو عنكم ظلمه .؟! 

كلمات وعبارات وأسئلة يتلقاها أبناء عزلة العنسيين –الجعاشن , خلال إعتصاماتهم اللامنتهية في صنعاء .!

ماذا يعرفون هؤلاء عن العنسيين ؟ ماذا يعرفون عن أبنائها ؟ماذا يعرفون عن طبيعتها ؟ ماذا يعرفون عن عزلة العنسيين؟

العنسيين هي عزلة من عزل الجعاشن , جنوب غرب مدينة اب , شمال غرب مدينة القاعدة , على بعد 30 كم منها ويبلغ عدد أبناءها ما يقارب 6000نسمة .

 العنسيين هي من أجمل المناطق في الجمهورية , ومناخها من أجمل المناخات .

لكن هذا الجمال الذي تحمله هذه العزلة والتي يقطنها 6000شخص , لم ينعموا بجمال طبيعتها , وحسن خضرتها , منذ 30عاما .

لم يستطع أبناء المنطقة العيش كما يعيش البشر في مختلف المحافظات , لان أبنائها مهجرون في مختلف البلاد , لأنهم لم يجدوا في منطقتهم الجميلة سوى الاستبداد والقهر والتعسف نحوهم .

6000 شخص لم يعرفوا قيام الثورة اليمنية .. ! ولاتأريخ 26سبتمبر 1962 م ولا أهدافها ولاما ينعم به أبناء اليمن ..!

كل هذا بسبب مظالم الشيخ , ومظالم أعوانه , الذين يمتلكون البيوت الفارهه والقصور الفاخرة بينما الناس لا يسكنون إلا في بيوت من زنك ( صنادق ) .

6000 شخص يكابدون العناء , ولا يعرفون إلا شبح الخوف , لا يعرفون إلا الشيخ ..!

اما سبب الخوف الذي يعانيه ابناء عزلة العنسيين –الجعاشن , خلال اعتصاما تهم , وجد عندما لا أنعدم من ينصفهم , او يتعاون معهم , فالشيخ بيده كل شئ ..!

القاضي في المديرية يعين فاذا لم يوالي من والى الشيخ , ويعادي من يعاديه , فان مصيره قد يكون التحويل..!

يعين مدير المديرية فيغرى بالأموال , وإذا لم يستجب للشيخ فيكون مصيره التحويل أو النقل , حتى يأتي من يوالي الشيخ.!

وكذلك مدير التربية , ومدير الصحة , ومدير الواجبات , ....الخ .!

فلا يجد الفرد من هذه العزلة إلا الشيخ , لأنه يعلم أن كل من في المديرية, بل قد يصل الأمر إلى المحافظة , يكونون معاونين للشيخ , بسبب مايصلهم من إغراءات ومكافآت , حتى أصبح الشيخ يتاجر بدماء الناس , ويتدخل في الشريعة , وفي الشئون الحكومية التي لا تكون الا عبر سلطة القضاء .حتى انه إذا وجد قتيل , يجبر ولي الدم على توكيله , لأنه يعلم أن كل من في المديرية من أعوان الشيخ..!, وعلى هذا المنوال .

إن الشيخ يتمتع بحصانة دبلوماسية , وحراسة مشددة لحمايته , وإرهاب الناس بهم .

كما أن الشيخ لا يرقب في مؤمن إلا ولاذمة , ممن يحاول إنكار سياسته , فيكون مصيره التشريد والإيذاء , بل قد يصل الأمر إلى القتل .

والسؤال الذي يطرح نفسه : ما الذي اسكت هؤلاء ؟ وما الذي دفعهم لفك صمتهم ؟!

إن صمت هؤلاء على شدة الظلم , وقوة القهر , لما وجدوا أنه حتى قاضي المديرية , ومديرها, ومدير الأمن , ومدير الواجبات , وهم أناس ليسوا تحت سيطرته , وليسوا من أبناء المنطقة , ولا يستلموا رواتبهم , ولا وظائفهم من الشيخ , ومع هذا فهم خائفون منه ..!!

أصبحوا يوالون من والي , ويعادون من عادي , حتى صاروا موظفين عنده ..!!

فلماذا لا يلام مثل هؤلاء ؟ولماذا لايحاسبون ؟

لماذا لإيلام من كان سببا في حمايته , والوقوف إلى جانبه ؟

ولماذا لا يعين من يناسب هذه المديرية ووضعها ؟

ولكن أظن أن التعيين يكون فيه مراعاة للشيخ أكثر مما فيه مراعاة للموطن الذي تزداد حاجته للمسؤل القوي يوما بعد يوم .

إني أستغرب, بل من المستغرب عندما اسمع كلام من مثقفين, وحملة شهادات , أن يصدر منهم لغة العنف لأخذ الحقوق ..! علما بان هذه اللغة لغة الضعف, لان بها مفاسد أكثر من المصالح , وإنهاء للقضية عند هذا؛ لكن عندما تكون المطالب بنضال سلمي فان الحقوق تستمر ولو لعدة أجيال .

إن أبناء العنسيين – الجعاشن قد كسروا الخوف واستخدموا قوة الإرادة بلسان واحدة , بقولهم : لا.... , يكفي الى هنا .

ووقفوا وقفة رجل واحد أمام الظلم والطغيان , يقاسون شدة البرد في حوش الإعلاميات في صنعاء , رافضين مايجري عليهم,

أليست هذه لغة القوة المطلوبة في عصرنا الحاضر ؟

أليست لغة الإرادة وقوة الوقوف أمام كل المسؤلين مطالبين بحقوقهم , هي لغة القوة ؟

أليس صبرهم في صنعاء لغة قوة ؟ أم ماذا نسميها ؟

لقد وصل مواطنو العنسيين الذين لم يقرئوا عن النضال السلمي إلى درجة متقدمة لأخذ حقوقهم عبر الطرق السلمية .

لقد كسروا هذا الحاجز عندما وجودا منفذا عبر منظمة حقوقية رائدة في حقوق الإنسان "هود" , ولها تقديرات دولية , وانجازات حقوقية , كنجاحها في قضية الصفة ورعاش في2007 , لهذا السبب كسر حاجز الصمت الذي لازم أبناء هذه العزلة لثلاثة عقود .

ان على الدولة والجهات الحكومية عدم اعتبار القضية سياسية, بل هي قضية إنسانية من الدرجة الأولي. ورغم ان المواطنة ليست رهنا على الانتماءات الخزبية , فأبناء المنطقة مؤتمر 100 %, والفوز سيكون للمؤتمر.

وحتى لا تفهم القضية بأنها مسيسة , او مدفوعة من قبل أحزاب أخرى , الايكفي حمل صور الرئيس , وحمل الخيل في كل اعتصام يقومون به ..؟!

لان المواطنين عندهم قناعة تامة بان المؤتمر هو حزبهم , وان الرئيس هو الوحيد الذي يمكن أن ينقذهم , فهل سيكون الرئيس عند حسن ظنهم ..؟!

لكن شعارهم : نحن لسنا ورقة ضغط تستخدم في الانتخابات , نحن لسنا مجرد ورقة بيد الشيخ , نحن بشر , لنا حياتنا , وهذا مافعلناه عندما أتينا الى صنعاء . 

 لنري للعالم بأسره , أن أهالي العنسيين هم بشر وليسوا ورقة في صندوق الاقتراع .

ان الشيخ يصنع ما يصنع , ويقول : الرئيس أمرني !!, والمؤتمر دفعني . !!

فهل المؤتمر والرئيس دفعه الى تشريد الأسر ؟ وهتك النساء ؟

ان الشيخ يدعو الى تحرير المرأة وتعليمها ..! , فهل تعليم الفتاه يكون بإثقال كواهل الإباء , وأولياء الأمور بالغرامات المالية , والإتاوات , وكذلك التشريد بهن ؟

أم إيصالهن إلى عراء شوارع اب للمطالبة بالأمان ؟

أم كيف يكون تحرير المرأة المستعبدة لمساعدة زوجها ووليها بما يلقى عليه من غرامات ؟

هل تحرير المرأة بالخنق , وهتك الستر , والترويع , والدفع , والتهديد , أم أن هناك لغة أخرى ؟

فإلى متى سيظل المؤتمر يتحمل اعباء وتبعات الشيخ ؟

والى متى سيستمر الرئيس يتحمل اقوال وأفعال هذا الرجل الذي يدعي انها بعلمه ؟

فإلى رئيس الجمهورية , الى الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام , الى كل عضو في المؤتمر , ان هذه الأفعال لا ترضيكم , وهذا التصرف يسيئ إلى الحزب والمنتمين إليه .

إلى رئيس الجمهورية الذي له بصمات واضحة في حل النزاعات الدولية والعربية , نرجو منه سرعة إيجاد الحلول لهذه القضية , وإيقاف الشيخ عند حدود المشيخه , كما هي معروفة لدى كل الأعراف اليمنية .

إلى كل المنظمات الإنسانية في العالم , الى كل منظمات حقوق المرأة , إلى منظمات المجتمع المدني , إلى نقابة الصحفيين , إلى كل ضمير إنساني , إلى الأستاذ : علي الانسي .. مدير مكتب رئيس الجمهورية – رئيس لجنة حقوق الإنسان .

إلى الأستاذ: عبده بورجي .. إعلامي وصحفي الرئاسة

إلى العميد : علي حسن الشاطر –رئيس دائرة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة , نناشدهم بالوقوف مع المظلومين , وقول كلمة الحق والتبرؤ من الظلم .

هؤلاء الذين ذكرتهم آنفا يقول الشيخ أن أفعاله بمعرفتهم , فهل لهم معرفة ؟ وهل سوف يرضيهم أفعال هذا الشيخ ؟

وآخر كلمة أقولها هل شيخ والذي هو بميزان الله شخص واحد, يساوي 6000 شخص ؟ !

* إبراهيم شذيان ألصلاحي من مواليد 1980من عزلة العنسيين محافظة إب حاصل على شهادتين من كلية الإيمان ومن كلية التربية جامعة صنعاء-علوم قران. ويحضر الآن رسالة الماجستير من كلية الإيمان في الفقه المقارن. تلقى عدة دورات في التنمية البشرية وحاصل على دورة في الخطابة المنهجية التي تؤهله لتدريب الخطباء.


في الثلاثاء 25 مارس - آذار 2008 04:53:57 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=3524