فوضى العائلة وتمردها .. افتتاحية الاصلاح
الاصلاح نت
الاصلاح نت

منذ وصل الرئيس السابق إلى السلطة وقفز إليها على حين غفلة وأحتكرها لمدة ثلاثة وثلاثين عاما، لم تتعافَ اليمن ولم تعرف طعم الاستقرار والرفاه الاقتصادي منذ ذلك الحين، نتيجة سياسة الفوضى وإدارة البلاد بسياسة الأزمات التي كانت سائدة في عهده.

اليوم ما يزال الشخص نفسه وعائلته يكيدون للبلد ويتآمرون عليه وينتهجون السياسة الفوضوية التخريبية ذاتها التي انتهجوها من قبل، فيعمدون لإثارة المشكلات والأزمات في وجه الشعب وحكومته نكاية بثورة التغيير التي جرفتهم خارج السلطة.

ثمة سجل حافل بالفوضى والتمرد وافتعال الأزمات يتباهى به صالح وعائلته ويعدونه أعظم انجازاتهم، كالحروب الست الاستنزافية التي كبدت الدولة أكثر من 11 مليار دولار وأزهقت أرواح أكثر من ستين ألف جنديا، كما قال عضو المكتب السياسي للجماعة المتمردة محمد البخيتي، وشردّت أكثر من نصف مليون يمنيا وأحالت أرضهم خرابا، كانت تلك الحروب العبثية جزءا من سياسة الفوضى وصناعة الأزمات للهروب من استحقاق البناء والتنمية وإرساء الديمقراطية وتداول السلطة.

الفوضى والأزمات كانت السمة السائدة التي دمغت عصر صالح وعائلته، وهي الصناعة الاحترافية الوحيدة التي أجادوها. ولتعميمها أشعلت العائلة الحروب القبلية وغذتها من مخزن واحد، واستنبتت الجماعات الإرهابية ورعتها وسخرتها لمصالحها، وفرخت الأحزاب السياسية وميعت العملية الديمقراطية وعبثت بها.

في العام 2005 افتعل النظام السابق أزمة مشتقات نفطية ودفع بعناصره إلى شوارع المدن لبث الفوضى والخراب وإلصاقهما بالمعارضة، وحين اندلعت ثورة الشباب في 2011 عمد النظام ذاته إلى القتل والعنف ونسبتها لشباب الثورة، ولما حانت لحظة الحقيقة وغادر صالح راغما شرع في التمرد وإثارة الفوضى في وجه النظام الجديد لإحباطه، وتمردت العائلة على قرار إقالة محمد عبدالله صالح قائد القوات الجوية السابق، ورفض هذا الأخير إخلاء موقعه وتسليم القاعدة الجوية للسلطة الجديدة، إلى أن تدخل المبعوث الأممي جمال بن عمر وأنهى تمرده.

وحين أذعن للأمر الواقع، خرج من القاعدة الجوية محملا بكميات هائلة من العتاد والسلاح متجها به صوب مخازن العائلة، ليبدأ فصل جديد من التمرد العائلي برفض قائد الحرس الجمهوري السابق وأبن عمه قائد الحرس الرئاسي الأسبق الانصياع لقرار الرئيس هادي بإخلاء مواقعهم وتسليم العهد التي بحوزتهم من الأسلحة التي أتضح لاحقا أنهم نهبوا أكثر من 90% منها طبقا لتصريحات وزير الدفاع، ما حدا برئيس الجمهورية مؤخرا تكليف وزيري الدفاع والخارجية باستدعائهما وإلزامهما بإعادة العهد التي بحوزتهما.

وحتى اللحظة ما تزال هذه العائلة تحيك المؤامرات ضد الرئيس وثورة الشعب، وتسعى جاهدة لافتعال الأزمات لإرباك النظام وإنهاكه وإشغاله عن مهمة نقل السلطة وبناء الدولة، فخلقت أزمة المشتقات النفطية ودفعت بعناصرها إلى الشوارع لإثارة الفوضى والشغب ومحاولة تهييج الشارع وتعبئته لإسقاط النظام.

وهاهم مرة أخرى يتمرددون على الرئيس هادي ويعلنون ببجاحه رفضهم تسليم جامع السبعين لوزارة الأوقاف، متخذين منه ثكنة عسكرية ومركزا متقدما لإدارة الأزمات. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمنيين يمنيين أن المسجد يمكن أن يستخدم كقاعدة للمتشددين المسلحين. وطبقا لـ"رويترز" هناك مخاوف من أن يستخدم مؤيدو الرئيس السابق الجامع كنقطة انطلاق لمهاجمة قصر الرئاسة. في الوقت الذي يحتفظون بقوة عسكرية وأمنية وعتاد عسكري كبير خارج سلطة الدولة في معسكر ريمة حُميد، ويرفضون تسليم الأسلحة المنهوبة التي يكدسونها فيه، فيما يتحدثون عن تسليم السلطة طواعية!!

هذا جزء من تاريخ العائلة الفوضوية المتمردة التي ابتليت بها اليمن لثلاثة عقود، والتي ترى لنفسها أحقية حكم البلاد ووراثته كمقتنيات شخصية، غير مستوعبة سنة التغيير التي برهنت مرارا أن إرادة الشعوب من إرادة الله التي لا تُغلب.


في الأربعاء 18 يونيو-حزيران 2014 09:36:15 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=30030