حماس السياسية..الرؤية والفعل ..هل ثمة دروس؟
كاتب/مهدي الهجر
كاتب/مهدي الهجر

وحدها حماس ,امتطت الصهوة, وقفزت برشاقة متناهية ,فوق كل تلك الموانع ,التي في معظمها وهمية غير حقيقة ,افرزها الباطن واللاشعور نتيجة لتراكمات من القهر واليأس وحس المرارة والإحباط , رائعة أبي تمام ما كان لها أن تكون خالدة وحاضره لو كانت بنت اللفظة والذوق الفني فحسب ,بل كانت لأبيها الحدث في المبنى والمعنى , وإلا لسبقتها بمسافات روائع فنية في ذات التركيب والأدوات ,والصور, مازالت مجهولة منسية لا يستدعيها الا النقد الأدبي والتصويري في النادر لكثافة المتاح منها وتبقى رائعة أبي تمام بنت الحدث حاضرة خالدة متجلية متجددة مشهودة, لها حضورها الدائم والممتد ... حسابات المنجمين بالأمس هي نفسها حسابات دهاقنة وعجاز السياسة والساسة اليوم , النظام الدولي ,أحادية القطبية ,ميزان القوى ,المنظمات الدولية ..,..مفردات حينما يقرؤها ويحفظها لنا مراجع التبلد والاستسلام والخنوع نشعر معها بالدوار والشقيقة

وعليها أقامت الأنظمة مبادءها وفلسفاتها وأشهرت نفسها في التعاطي الخارجي وفي إعادة بناء وتشكيل العقل العربي ... وحدها حماس امتلكت الإرادة والخطة والمنهاج والرؤية العميقة والبعيدة الممتدة إلى أعماق التاريخ وامشاش الحدث وآفاق المستقبل ,..هي وحدها من تجاوز هذه العقبات والحواجز , وحسابات الساسة كهنة الدجل والتدليس ... ميزان القوى العقبة الكؤود ,التي ظلت القيادة المصرية ومعها وصيفاتها تحسبه الفاجعة ونهاية المطاف والتاريخ ,أتت عليه حماس ومعها غيرها ,حيث دفعت به بأدواتها عن المسار ولو قليلا ثم لتصنع معادله وواقع آخر في مسرح الصراع ,إبداع فطن له الجميع وقريء مرات ومرات ,ماركة مسجله لحماس لم يسبقها إليه احد إنها معادلة توازن الرعب, واقع غير مشهود من قبل, قاعدة الصراع فيه( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ) هي سابقة ليست بنت الطيش والارتجال, إنما التخطيط والرؤية والمنهجية وصناعة السياسة بلون أخر أكثر إشراقا وجاذبية وفعلا .. لو طلب منا جميعا جماعات ونخب قادة وقواعد أكاديميون ومؤسسات بحثية قبل حين من إبداعات حماس أن نجيب في ندوة او ندوات ودراسات وبحوث على :

هل في صالح حماس والقضية في فوز حماس في الانتخابات وتشكيل حكومة ؟؟؟؟

لكنا رفعنا أصواتنا با لمكبرات زعيقا وصراخا أن لا تمهلوااااااااا

احذروا لا تقتحموا العقبة وقد نكون في معظمنا بذات نيات وعواطف صادقة كنا سنردد واقعيات ومنطقيا ت قتلناها بحثا وقولبتنا جمود ,وربما كانت لنا اشهر اللاءات الخمس الكلاسيكية لا......لان نزيفكم الداخلي للقيادات والكوادر وكشف الأنساق وتدمير المؤسسات أورثكم احتقانا فانفعالا فرؤية مشوبة مسكونة بالقلق ,التفتوا للداخل أولا لا.......لان المسرح السياسي الداخلي لم يهيئ بعد ,الفاعل الآخر فيه بيده مقاليد كل شيء ومقومات الحراك ,ولان البيئة الاجتماعية والفاعلات الأخرى لم تستسيغكم بعد ,لازالت تنظر إليكم بارتياب وأزمة ثقة فتمهلوا لا........لان الكيان الغاصب سيجد فرصته في تصفية حسابات وفي استدعاء الخارج الهائج أصلا ..حيث استعصيتم عليه وانتم حركه بزئبقية التحرك وعصابية الأدوات ,أما وان تكونوا دولة ذات مؤسسات وكيان مادي ملموس ,فإنها الحارقة البارقة لا...لان الوضع الإقليمي ,المتآمر أصلا سيتطير بكم وسيدفع بمقصاته وخناجره إلى حيث تألمون لا ..لان الوضع الدولي الخانق والمغلق على إمبراطورية عمياء هوجاء لا تبقي ولا تذر والذي لا تكاد تجد فيه ثغرات وثقوب لمتنفس, سيأتي على كل شيء وسنختم بالقول انه الطيش وفعل الجنون وذهاب البصيرة هذه لاءات المنجمين المشهورة والحاضرة هنا وهناك يحفظها السياسي والمتسيس وحتى القصار لكثرة شهودها المنتديات والمحافل ، قراناها كتبا وخطابات وكتابة ولم نعشها

حدثا فكانت هي

لكنها حماس أتت على المنجمين ورويبضات الساسة ,بأداء مبدع وفعل سياسي مثل ثورة في مجال التقعيد والتنظير السياسي ,انه زلزال سياسي أشبه بتسونامي على حد قول الكثيرين ,تقعيد ونضوج ولا افتئات الآثار كانت قفزه فوق الموانع وتجاوز السير الرتيب ,أمر لم يتوقعه احد ,استيقظ له الجميع وفغروا له الأفواه , الذين كانوا يقولون با لتغير وفقا لمنهجية النفس الطويل واستجابة اللحظة وتلقائية الوصول ,كفروا باليأس والرتابة والتقليدية ,حيث وجدوا بالمقارنة ان التماثل قائم في كثير من الجوانب وبنسبة 70% وان العقبات المنصوبة لحماس تتجاوز مئات المرات تلك المطبات لديهم, التي أتت عليها الجرذان والتقادم فالت إلى التشقق والتداعي السلطة الفلسطينية السابقة في فسادها المادي والأخلاقي وتهريجها الإعلامي , والتزامها القيني وأداءها الخارجي هي نفسها الصورة لأنظمة وديناصورات المنطقة دبت الحيوية فينا وفيهم ,إذ جاء أمر ربك

أحزاب ونخب وجماهير , وزادت القضية الفلسطينية حضورا وزدنا لها التزاما عقب هذا الزلزال تنحنح الإسلاميون في مصر والأردن ,وسمعنا لهم عطاسا في ليبيا وسوريا ,وارتفع الصوت با لتشميت من اليمن وأما الأنظمة العربية بقدرما سعدت با لحدث وهي تهامس نفسها خفية املآ في ان تتنفس ولو قليلا .. بقدرما خشيت على الطاولة من ان تتداعى ويتماس هذا الشارع مع هناك فتكون القاصمة .. فاتجهت جميعا لتدور مع الفلك الأمريكي رغبة ورهبة ,وبخسة تتآمر ليل نهار,مستخدمة كل الأدوات المتاحة .

لم يكن غريبا وأنت تسمع بعض الهمسات المسمومة والمدسوسة والتي تولى كبرها علوج الفساد تحذر من نموذج حماس يقترب من المشهد السياسي اليمني .. وهي رسالة ذات شقين :

الأول يستهدف الجهاز الإداري ورجالات الدولة , مؤداها تأملوا ما آلت إليه فتح واستدعاء ملفات الفساد والقضاء

الثاني إلى عموم الشعب ,مؤداه رغم ترحيبنا بخيار حماس والنموذج الإسلامي إلا أن الحصار والجوع أمور تستدعي الريث وعدم العجلة وتحكيم العواطف ويبقى ديناصورات المنطقة يتقوتون على حساب القضية الفلسطينية ويستمدون منها ضمانات البقاء فتارة باتجاه البحث عن الشعبوية والتماهي في القضية ومظهرة الشوارع , وتارة أخرى بالنقيض تماما وهو الفرار منها ومنهم ,بل وبعثها سموم وغرزها سهام في الخاصرة ويأبى الله إلا أن يتم أمره , ولعل رحلة البؤس والمعاناة قد وصلت الى لحظاتها الأخيرة وحتى وان سقطت تجربة حماس ,فذلك أمر في حسابات حماس وقد أعلنت عنه وله حساباته وعواقبه المستقبلية ,اعتقال الوزراء والنواب ومداهمة القطاع امر كنا نحن البسطاء نتوقعه فضلا عن من ارتسمها وشهدها ويشهدها ويصنعها أجداث ,رغم مرارة ما يجري إلا أن المدقق في الأحداث وتداعياتها يدرك أن حماس لا زلت محتفظة بخلق الفعل وتمتلك أدواته ,وتحسن تماما إدارة الصراع مع الآخر في دوائره المختلفة ,سيقول اخرق تسببت بسوء

تدبير في اسر وزرائها ونوابها والتضييق على شعبها وتدمير بناه التحتية , والرد هنا ان الشعب الفلسطيني بمجمله تحت الة التدمير وانه مشروع شهيد أو أسير على أية حال كانوا في ألساقه آو المقدمة بل ربما المشهد في صورته الحالية اقرب لتطويعها أحداث وصهرها لصالح المشروع الفلسطيني ,إنها سلسلة مترابطة من الأفعال,وحلقات متتابعة كل فعل ينتهي للذي يليه وعلى كافة اتجاهاته وامتداداته ,وستأتي الحسرة والمرارة في حينها على أولئك الذين راهنوا ولازالوا على مقاطعة وخنق وافشالها حماس , وستثبت

الأيام القادمة كم كانوا أغبياء وهم يستجدونها الحوار ,أما نعامات امتنا أخزاها الله وفضحها فهي أول من ستدفع فاتورة الأحداث في القريب العاجل .... حماس القضية الفلسطينية هي الفاعل الأول وقلب الصراع الدولي وابرز موجهات الفعل في العلاقات الدولية على المستوى المنظور ,وحتمية إعادة صياغة النظام الدولي على المستوى البعيد روسيا اليوم تتحسس نفسها مع مجيء حماس ,إيران وسوريا تتنفسا الصعداء غير ان صغار امتنا لا زالت الرؤية غائمة عنهم شانهم دائما وعلى كل منعطف لا يحسنون استثمار الحدث والتعامل مع قوانين الحركة والحراك تبدو اليوم حقيقة تلك المقولة على لسان أبناء فلسطين في إحدى الفضائيات مخاطبا الدول العربية (اننا من سنحرركم لا ان تحررونا انتم) فهل ثمة دروس من تجربة حماس تفهمها وتفقهها وتجنيها المعارضة السياسية العربية من هنا والى هناك؟ وهل من ثمة فعل شعبي تجتره الجماهير العربية والإسلامية ماديا ومعنويا نصرة لإخوانهم في ارض الرباط ,ووفاء بواجب مقدس وإنساني, أخشى أن تتدحرج كرة اللهب فتاتي على الجميع .


في الخميس 29 يونيو-حزيران 2006 10:16:05 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=299