وللجنوب مكان تحت الشمس
المهندس علي نعمان المصفري

مأرب برس – لندن – خاص

تسارعت عجله الأحداث دراماتيكيا في الجنوب على نحو جاء ليعيد التوازن المفقود الناجم عن هزيمة الجنوب في حرب صيف 1994 ويعيد الأمور إلى نصابها الأمر الذي حول انتصار سلطه 7 يوليو 1994 إلى هزيمة تجر ذيولها عبر المبادرات واللجان والاقامه الاجباريه في المعا شيق للخروج عن الاختناق الكبير ومحاوله النظام توليد ذاته كما جرت العادة, لكن في الجنوب كانت النهاية.

الوضع في الجنوب قلب الطاولة رأس على عقب ومثل خلاصه تجربه أربعه عقود ظل فيه ا ينتقل في أغوار التحدي لامتلاك القرار لكن وليس لكل وجل عتاب, صبر أربعه عقود وتحمل وزر الصعاب, وبين عهود ووعود اكتسب الجنوب تجريه تمثلت في خلاصه كيمياء الفعل الوطني المعكوسة في فيزياء الناس, كانت الاعتصامات الرد الفعلي لرفض الشارع لما آلت إليه أحوالهم وخرج الجنوب إلى الحياة مجسدا إن لا خيار له إلى بر الأمان إلا الهوية بقناعه تر سخت كعقيدة في الوجدان.

التقاط مفردات التجربة والمعاناة معا.. بخصوصياتها عدت حدود المألوف وأضحت كإرثه طمست فيها الهوية وصار الجنوب خاضعا لواقع غريب لم ولن يصدقه عقل أو منطق, انه مأزق حقيقي فيه الجنوب اليوم يكون أو لا يكون, عنده يرحل أبناءه من حائط المبكى إلى عرش الحياة, كما كانوا عبر التاريخ بعد إن بحث عن موقعه في التاريخ تحت الشمس.

هذه الاعتصامات مثلت في بعدها الشعبي ليس الرفض لما المنتصر املآه بل اظهر انه شعب حي يستطيع تجاوز محنته ويدرك أبناء الجنوب إن الاعوجاجات التي صاحبت مرحله ما بعد الاستقلال والهرولة إلى مشروع التوحد دون إشراك الشعب, ولد عنه واقع مأساوي لم يكن للجنوب لزاما إن يضحي لشعوب أخرى ميتة ويتناسى أهله وهو ما نسميه جدلا سيادة الجهل على النخب وغياب العقل وعدم الاتعاظ لما تحتويه سله التاريخ من عبر ودروس وعوقب الجنوب مرتين, بتجميد حركه التاريخ ما بعد الاستقلال ومحنه التوحد, شاخ الطفل وغادر الكهل إلى الدار الأخره ولازال الشاب يحتضر لا لذنب اقترفوه غير إنهم ألين أفئدة كانوا ضحية قرار هزيل دون دراسة النتائج الكارثيه المترتبة عن هذا القرار وصادروا ثروة الجنوب إلى هونج كونج وأخير دبي وما تبقى لعناصر متنفذه قبليه وذات عقليه ماقبل نشؤ الدولة بعد إن كانت عدن ثالث اشهر ميناء في العالم حتى 30 نوفمبر 1967 وتشرف على أهم ممر ملاحي دولي للتجارة بين الشرق والغرب.

هنا لم يعد للجنوب وللأسف غير الرحيل في نفق الاغتراب ومزقوا جسده أشلاء بين مصطلحات وتسميات واعتبروه ميتا ولكن هيهات, فالأسماك الميتة التي يجرفها التيار, إما الحية فلها من الحياة والقدرة والقوه على إن تسبح وتقاوم التيار إلى المكان والبئه الملازمة لها ووأد خطورة أي موقف وعارض والانتماء إلى الأرض والجغرافيا والتاريخ الملازم لحياتها ومن عبق ترابها تنفح رائحة كينونة الوجود وطعم العيش والحياة والأمان والدفء.

أما أولئك من صمت دهرا ونطق بعد ما تجاوزه الشارع الشعبي أعاقوا أنفسهم ولم يعيقوا عمليه التطور التاريخية للمجتمع وتخلفوا عن الوطن وغادروه إلى نفق خاص بهم ليس للجنوب علاقة بذلك.والشعوب وحدها تحدد مسار تطورها بإرادتها إلى الحياة الحرة الكريمة دون وصيه فرد أو حزب اوقبيله.

أن المعالجة القشرية للقضبه الجنوبية دون امتلاك أراده لمعالجه شامله تخضع للهويه الجنوبية وفق ما تم الاتفاق عليه, سلميا يجب أن يكون الحل سلميا أيضا وكفى دم يا ساده.

جدلية المنطق تبرز هنا من عمق وجدان الناس وتظهر الحقيقة الغائبة إلى السطح للفرز الحقيقي بين الصالح والطالح.. ويبقى الجنوب.. حياه وحرية..دفء ودواء وشفاء.. ومودة..أرض وسماء..جبال وصحاري وسهول...غطاء..وثدي..سرمدية الوجود..للأجيال.

كما النوبة وباعوم وزملائهم اعتلوا شمسان هرول الآخرون من معاشيق..وطفحت بهم أمواج صيره إلى عمق المحيط..وصارت نفحه البحر العربي..على شواطئ جنوبه..نفس (بفتح الفاء) ونفس(بتسكين الفاء)..للحاضر والمستقبل..صوره وصوت..مكان وكيان..تاريخ وارض وعنوان تحت الشمس.

*كاتب وباحث مقيم في لندن

alimasfary@hotmail.com


في الجمعة 14 ديسمبر-كانون الأول 2007 06:30:21 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=2987