في كرنفالات العودة.. العرش كمصاص دماء

كرنفالات شفط الدم، آخر تقليعات النظام، دم غامق محروق يميل للسواد كما لو أنه زيت «بابور» من الأربعينيات ينضجونه امام الرئيس كيما يعود.

مصاصو دماء ليس أكثر، هذا كل ما هنالك، تُمد لهم سواعد لسعتها ألسنة جحيم الرئيس فتبرز عروق وشرايين متفسخة كأوتار مقطوعة.. تُعبأ الحقن وتُدلق على لوحات المخاتلة الحمراء.

أرجأنا مناكشة الرئيس. لم يعد لها من معنى، وكما لم تعد فكرة شهية، إذ أنها استهلكت أكثر مما ينبغي، فقط أزعجنامنظر مص الدماء الذي يلون شاشة الفضائية اليمنية كل يوم.

مظهر جبروتي كهذا لا ينبغي مواراته لأننا لا نريد ان يتحول الوطن إلى مجرد مذبح لا يليق سوى بلاعقي أى شيء فيه.. سوف لا ندين الرئيس وحده في أمر كهذا، مع انه كان حري به انتشال اتباعه من دوامة اللايقين التي اركسهم فيها والحؤول دون سفك قطرة دم.

كوادر حزبي البعث: السوري والعراقي، وحدهم ألفوا وثائق وهتافات الدم.. فعلى يد من يجري "بعثثة" المؤتمر الحاكم ؟ لا ندري على وجه الدقة ؛ عدا أننا نعلم جيدا ان ضبابية موقف الرئيس من الترشح ساهمت بشكل كبير في ذلك.

وفيما فضَّل محمد قحطان الناطق باسم المشترك عدم التعليق، إلا أنه استدرك لـ«النداء»: «لكننا ماكنا نتمنى مثل هذا الاسلوب ان يكون» واضاف: «هذا امر يخص الاخوة في المؤتمر وهم أحرار».. وعبر قحطان عن رأيه فقال: «ومع ذلك فما زلت عند رأيي السابق ان طريقة تفكير الرئيس تختلف عن طريقة تفكير قيادات حزبه».

وعن موقف المشترك قال الناطق باسمه: « ردنا أننا سنناقش تحدي مرشحنا بطريقة حضارية وسنقدم نموذجاً في ذلك».

الرئيس لا يروقه الذي يحدث، هذا ما نؤمن به أحياناً، وأحياناً يخالطنا شك في ذلك خصوصاً أننا لم نلمس منه موقفاً واحداً على الأقل، يعضد ايماننا ويمنيته.

«هل علينا إذاً، أن نسفح دماءنا بطريقة بغيضة ليفيء الرئيس لإغراءات البقاء على كرسي سئم احتضانه دهراً، ولم يبق من داعٍ لجلوسه على رؤوس أفاعٍ أنمسخت إلى سناجب مذعورة؟

كما كان مفزعاً ذاك الذراع الذي امتشقه صاحبه في جامعة ذمار واليد المرتجفة التي خطت لوحة الرعب تلك.

احتفالية ذمار تمت بحضور وفد فرنسي يضم دبلوماسيين وعلماء آثار وانثروبولوجيا كان وصل لتوه للمشاركة في افتتاح متحف الجامعة لكنه سيق بعد ذلك الى بهو الاحتفالية ليشهد بدائياً لكأنه جزء من برنامج الوفد.

يرى الدكتور فؤاء الصلاحي -استاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء- أن توقيعات الدم تمثل ارتداداً عن الوعي الحضاري المعاصر. لانها ترتبط بمراحل سابقة على نشوء الدولة «حيث كان الملك هو الحاكم المدني والديني في آن».. وأضاف الصلاحي: «نحن الآن في الألفية الثالثة واستخدام هذه الاساليب في التعبير السياسي انما تعني في دلالتها ان اللاعقلانية والميثولوجيا هي السائدة لأنها تسعى إلى تعميق الاساطير حول زعيم ما، من اجل كسب التأييد وحشد الافراد بطريقة القهر الاجتماعي».

وقال لـ«النداء»: «المسألة تتناقض مع مفهوم المشاركة السياسية الذي ينظر للحاكم كأي انسان آخر عدا انه اخذ مشروعيته من المحكومين ويحق لهم التصويت ضده لإحلال بديلٍ عنه». منتقداً ما اسماه «تضخيم الذات السياسية» من قبل «الميديا» الحزبية الذي يتناقض مع النواظم الدستورية الحديثة.

حملة شفط الدماء هذه ستعقبها ربما حملات خطف أرواح وبروزتها في عرائض مرفوعة إلى فخامته ليكتمل هتاف «بالروح بالدم...» ويعود الرئيس مع أنه لم يذهب بعد؟!

وعلى مبعدة من شأن السياسة وربما بمعنوية، لا ندري، رفرفت هذا الاسبوع يافطات مركز ابحاث الدم في الجولات العامة تقول: «إمنح قطرة من دمك لانقاذ حياة انسان».. الرئيس هو الآخر أكثر حاجة من غيره لقطرة دم؛ فنظامه والانيميا من نفس الفصيلة.

إنه ليس أمامنا من هامش ذي سعة للأخذ والرد بين هذين الخيارين يجلل فخامته ببقايانا كيما يكمل المشوار أو نستغني تماماً عن بقاياه ثم لا ندعه يكمل المشوار في طرفة: «بالجلد بالعظم نفديك ياُهم هُم» حد الفنان الشعبي فهد القرني.. ونصرخ: «شابعين».

 

  هذا كله كتب بالدم

جاء في وثيقة جامعة إب: «فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية حفظكم الله، نحن منتسبي جامعة إب بكافة شرائحها نرفع الى فخامتكم هذه الوثيقة المعمدة بدمائنا لتكون ميثاقاً يؤكد وفاءنا وإخلاصنا للوطن ولكم على السير في خطاكم ودعماً عهداً لمسيرتكم الغراء لمواصلة بناء يمن الوحدة، اليمن الجديد المشرق وليكن دمنا هذا تواصلاً لأنهار دماء شهدائنا الأبرار شهداء الثورة والجمهورية والوحدة اليمنية.

إننا نؤكد بان قيادتكم الحكيمة للبلاد تمثل ضرورة ملحة تستدعيها مجمل التحولات والظروف الحالية والمستقبلية كونكم القائد الضرورة وصمام أمان هذا الوطن دون منازع، وعليه اننا: في جامعة اب نناشدكم بالعدول عن موقفكم في الامتناع عن الترشيح للانتخابات الرئاسية القادمة نزولاً عند أمانينا الصادقة والرغبة الملحة لكل الشرفاء والأوفياء وكافة اطياف جماهير شعبنا على امتداد التراب اليمني الكبير ونؤكد لكم مراراً وتكراراً بان توليكم لقيادة دفة البلاد تمثل حالة الضرورة بكل ما تحمله من دلالات وقضية حتمية يمليها الواقع وصيرورة التاريخ ومصير الغد و الاجماع الشعبي والجماهيري وهذا كله يعد اقل استحقاق يمنح لقائد عظيم بحجمكم.. دمتم بعز واقتدار وسدد الله على طريق الخير خطاكم والسلام عليكم».


في الجمعة 23 يونيو-حزيران 2006 07:19:39 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=261