السبع المدهش ... سيف العسلي
عبد الملك المثيل
عبد الملك المثيل

مارب برس - الولايات المتحدة الأمريكية- خاص

وجه النظام اليمني طوال فترة وجوده لقيم المجتمع اليمني ضربات موجعة على المستوى الفردي والجماعي,فراجت وانتشرت في عهده تجارة الذمم والضمائر ,حتى أصبح يمتلك معرضا واسعا تمتلأ جوانبه بمختلف أنواع التخصصات التي يلاحظها المرء لحظة دخوله المعرض المملوك للحاكم , المدار من قبل "حملة المباخر"المكلفين بأجراء امتحانات إلى " أماكن حكومية عليا " .

حيث لا يسمح لأحد منهم بدخول المعرض ألّا بعد تجاوز الامتحان والحصول على درجات عالية في جميع المواد التي يجب أن يخسر فيها"الناجح"حيائه وخجله وصدقه وضميره وأخلاقه وأنسانيته....الخ ,والمعروف طبعا أن توزيع المناصب من الحاكم ومسألة القرب والبعد منه للمتواجدين في معرضه الضخم تتحدد بنوعية الشهادة التي يحملها "الخريج ",فهناك بروفسورات في السرقة والنصب والفساد,وهنالك دكتوراة في الكذب والنفاق والتزوير,وهنالك ماجستير في النهب والبسط على الأراضي والبيوت,وهنالك بكالريوس في تضليل الشعب وخداعه والعبث بمقدراته ,وهنالك أساتذة في التخوين والعمالة والتآمر وكل التهم القذرة والقبيحة,وهنالك ألوية وعمداء في أثارة الحروب والقتال وانتهاك القانون ونصرة الظالم وحماية زملاء المعرض تنفيذا لتوجيهات الرئيس حتى يتمكن الجميع من أداء مهامهم بنجاح؟.

سيف العسلي المشهور بكنية"البرفسور"وأن تخلى عنها مؤخرا بعد التعليقات الساخنة والساخرة على مواضيعه التي نشرها موقع مأرب برس وأصبح يستخدم كنية "دكتور"واحدا من أشهر الخريجين من معرض الحاكم,وتعود الشهرة التي اكتسبها الى سرعة خروجه من المعرض نحو التعيين "وزير ماليه"ثم نقله الى منصب آخر"وزير صناعة" ثم في دقائق معدودة عاد الى المعرض من جديد محطما الرقم القياسي للمسئولين في سباق الماراثون حيث قطع مسافة التعيينات متجاوزا طابورا طويلا من المتخصصين ثم العودة الى مؤخرة الطابور في فتره لم تتجاوز سته اشهر وهو مالم يحدث لاحد قبله ونعتقد والعلم لله وحده ان ذلك لن يحدث لاحد بعده .

 بعد عودته الى المعرض وجد سيف العسلي جسده واقفا في مؤخرة الطابور فلم يتمالك نفسه من هول المنظر خاصة أن مسألة العودة من جديد وتجاوز الرقاب المنحنية في الطابور لم يعد امرا سهلا فالحاكم في نفسه شئ وذلك يعقد الامور اكثر وبقائه في الطابور بدون حراك يعني عدم عودته الي اي منصب ولوانتظر الف عام ومعنى هذا ان عليه لفت نظر الحاكم من خلال التكفير عن ما اغضبه ومحاولة نيل رضاه من جديد.

بخبرتة التي أكتسبها خلال خروجه الأول من المعرض آمن سيف العسلي بالمثل القائل"ما خاب من استشار"فلم يجد أفضل من شخصيات مقربة من القصر الرئاسي , حيث كشفت تلك الشخصيات أن فخامة الرئيس متضايق جدا من المعارضة ,وأن أقرب الطرق لتجاوز الصف الطويل مهاجمتها بسبب وبدون سبب واتهامها بكل مصائب اليمن,وأكواد له أنهم سيعينوة ويساعدوة فهم من الناس الذين يؤثر فيهم"العيش والملح"لذلك سيفتح له ابواب الوسائل الأعلامية الحكومية خاصة صحيفة26سبتمبروما عليه سوى توجيه لكماته القوية الى صفوف المعارضة فذلك حسب تلك النصائح خير وسيلة لنيل رضا الرئيس من جديد وأفضلها للخروج من المعرض والعودة الى المنصب.

استمع العسلي الى النصيحة الذهبية وانطلق كالسهم نحو الوسائل الأعلامية المملوكة للرئيس وبدأ في شن هجومه الساحق على اللقاء المشترك بأسلوب خالي من المعايير الصحفية والنقدية والموضوعية ,وذلك ما أكده كل موضوع للعسلي مع ملاحظة أن تلك المواضيع الركيكة تميزت بالاستخفاف بالوطن وأهله ,ولأنه يعلم جيدا أن أحدا لن يصدقها فقد سعى الى الاستشهاد بقصص كاذبة لعله من خلالها يقنع الناس بصدق ما يقول كما في موضوع متى يعي هولآء.

مع كل موضوع ينشر لسيف العسلي في وسائل الأعلام الرئاسية يذهب الى النوم وجعبته مليئة بأحلام اليقظة ,فهو بعد قضاء يومه مفرود العضلات منتفخ الصدر نتيجة نشر مواضيعه"المدمرة"يحلم بأنه سيستيقظ وقد انتهت المعارضة تماما ,فالإصلاح تحطم والاشتراكي انتحر,والناصري تدمر,والحق توهدر,واتحاد القوى تبخر والساحة أصبحت خالية تماما لحزب الرئيس الذي يقدمه للجماهير قائلا لهم لولا هذا البطل العظيم لما رحل أعداء الوطن ,وحافظنا على منجزات الثورة ,وحمينا مكتسبات الجمهورية,ورسخنا الوحدة فيا أيها"بكسر الياء"الجماهير من صعطة الى المهرة حيوا معي "السبع المدهش"سيف العسلي".

عندما يستيقظ سيف العسلي ويرى أن أحلامه ليس لها في الواقع مكان أو وجود وأنها مجرد وساوس شخصية ,يحمل القلم والأوراق ويبدأ من جديد في صناعة مواضيعه الحربية ثم ينطلق بسرعته المعهودة نحو وسائل الأعلام لإيصال ما عنده من مواضيع ,ولا يخفى هنا على أحد أنه يتلقى تطمينات وتأكيدات خاصة , حيث يبشر بأن الرئيس يتابع مواضيعه أولا بأول وقد بدأ يفكر في أعادته ألى منصب ما ,فيرفع الرجل من سرعته مواصلا رحلته التي لن تنتهي حتى لو خرج وعاد وخرج من المعرض واليه,فالمرء حيث يضع نفسه .

لسنا بحاجة لمراجعة مواضيع "السبع المدهش"سيف العسلي حتى نرد عليها واحدا تلو الآخر فذلك سيأخذ وقتا ستتجاوز مدته حرب داحس والغبراء,ولهذا سنحاول التركيز على بعض المواضيع لنرد بإيجاز على الفكرة العامة لكل موضوع موضحين بعض الحقائق التي نتمنى أن تعيد للرجل جزءا من عقله الذي طار بعد طيران المنصب.

في موضوعه عن الديقراطيون الحقيقيون والغير حقيقيين قال العسلي بأن الديمقراطية الحقيقية لا يملكها سوى الحاكم معتقدا أنه من أوجدها وأنشأها وسمح بها ,أما غيره من الناس فليسوا ديمقراطيين ولا يمكن أن يكونوا كذلك, وهو بهذه الهلوسه أثبت انه لا يعرف ما هي الديمقراطية ,كما أنه لم يقرأ التاريخ اليمني البعيد أو القريب فالقرآن الكريم أكد اننا منذ الأزل شعب شوروي ,والثورة اليمنية في أهدافها سعت الى إيجاد مجتمع ديمقراطي ,واتفاقية الوحدة اشترط فيها الطرف الأهم في قيامها (نظام الجنوب سابقا)التعددية الحزبية فكيف اذا تعامى العسلي عن هذه الحقائق وفجر بتاريخ وفكر شعب واختزله في شخص واحد,أما قوله بأن نظام الرئيس علي عبدالله صالح ديمقراطي فذلك غير صحيح وعليه أن يعلم أن النظام العسكري لا يمكن أن يكون ديمقراطيا ,والنظام الذي ينتهك حقوق الإنسان لا يمكن أن يكون ديمقراطيا,والنظام الذي يحتكر وسائل الاعلام الرسمية لا يمكن أن يكون ديمقراطيا ,والنظام الذي يستخدم المال العام لا يمكن أن يكون ديمقراطيا ,ومن يرغم الجيش والموظفين على التصويت له

 لا يمكن أن يكون ديمقراطيا, ومن يشتري الذمم ويدفع للناخب لا يمكن أن يكون ديمقراطيا ,ولأن الموضوع يحتاج لشرح أطول فسيكون لنا فيه موضوع خاص ستراه أيه العسلي السريع قريبا كما وعدتك في تعليق سابق على أحد مواضيعك المدمرة.

في موضوع آخر يطالب العسلي بالحوار بدلا من الزعيق ,ولأن الرجل عجز عن فهم الديمقراطية فكيف يمكن أن يستوعب الحوار القائم على أسس ومشروع ونقاط وبرنامج عمل يؤدي الى نتائج وأهداف الخلاصة فيها مصلحة الوطن والشعب ولا شيء غير ذلك .

الحوار يتطلب الفهم أولا ثم تطبيقه عمليا مع الأخذ في الاعتبار احترام أطراف الحوار لبعضها البعض, وليس الأمر مجرد شعار يتغنى به الحزب الحاكم كلحن جديد لذا كان الأجدر بالعسلي توجيه موضوعه "الفلته" للحزب الحاكم الذي لا يعرف من الأمر سوى النطق بالكلمة .

في احد المواضيع وقف العسلي فوق جبل عال وبجانبه أكياس من الأحجار وبدأ في قذف المعارضة بالزور والبهتان فاتهمها بالوقوف ضد كل ما يفيد اليمن وبأنها تشوه صورة الوطن,وتوقظ الفتن النائمة وتسيس كل شيء حتى حوادث الطرق مع أن الموت قضاء وقدر .

العسلي هنا كذب على نفسه ليلا وصدق كذبته صباحا ,فالمعلوم لدى الجميع أن الحزب الحاكم يتحكم في كل شيء وبأيادي قادته تتضرر البلاد من الفساد والنهب والجهل والتخلف وغياب دولة النظام والقانون .....الخ وعندما تطالب المعارضة بتصحيح هذه المصائب الحكومية من خلال المظاهرات والأعتصامات والأحتجاجات السلمية فهي تخدم الوطن والشعب بأسلوب حضاري رائع نؤيده ونطالب باستمراره ورفع وتيرته من اجل تحقيق مطالب شعبنا ,أمّا قوله بان المعارضة تشوه صورة الوطن فقد استنسخه من اعلام الحزب الحاكم الذي يتعامى عن قول الحقائق ,فمن الذي دفع بآلاف المتسولين الى الشوارع والدول المجاورة؟ الّا اذا اكان العسلي يعلم انهم يعملون ويشحتون لمصلحة المعارضة فهو محق في كلامه,ومن الذي وقف يستجدي دول العالم العون والمساعدة؟ومن الذي اعتقل الأستاذ عبدالكريم الخيواني بتلك الصورة البربرية؟ومن الذي حبس انيسة الشعيبي بصورة خلت من كل القيم والأعراف الدينية والأنسانية؟.أمّا تهمة ايقاظ الفتن فالكل يعلم ان الحروب القبلية تستمد ذخائرها من مخازن الدولة بأوامر حكومية عليا,وحرب صعدة أشعلها النظام بسبب نظرية الكروت البشعة,وقضية المتقاعدين سببها النظام بفساده واستهتاره وعنصريته فمن الذي يصنع الفتن ؟وكيف يمكن ان تكون المعارضة سببا في وجودها؟

عند الوصول الى تسييس حوادث الطرق يمكننا القول ان العسلي لا يمكن أن يستوعب انّ بلادنا الدولة الوحيدة في العالم التي لا تملك نظام مرور حقيقي وتعاني من سوء تخطيط ورصف الطرق المليئة بالمطبات وهذه اشياء تؤدي الى كثرة الحوادث ,ومن المؤكد ان تتحمل الحكومة مسؤلية ذلك.

في موضوع آخر يستشهد سيف العسلي بسائقي سيارات الاجرة في أمريكا حيث يقول أنهم كانوا ضباط كبار في بلدانهم ,وعلى افتراض ان ذلك الكلام صحيحا فقد دل على غباء الرجل لأن هنالك فرق كبير بين مهاجر الى وطن آخر كان في وطنه ضابطا وبين ضابط أقصي في وطنه بصورة غير قانونية ,وهنا يجب الأشارة بان قوله بوجود شخص يسوق تاكسي كان كابتن طيار غير صحيح لان الولايات المتحدة الأمريكية معروفة بنظامها الوظيفي الذي لا يفرق أو يميز بين الناس فالكفاءة هي المعيار الأول وشخص يحمل مؤهل مثل ذلك الطيار الذي لا ندري أين وجده العسلي سيجد ألف فرصة عمل في مجاله وتخصصه.

على العسلي أن يفهم بأن وجود معارضة قوية شرط أساسي للديمقراطية وهو في مطالبته المعارضة بالعمل من خلال النظام أكد بأن فهمه للديمقراطية صفر على الشمال,وعليه أن يفهم أيضا أن الخلل القائم في الوطن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ....الخ يسأل عنه الحزب الحاكم ويتحمل مسؤليته كاملة أمام الله والشعب والتاريخ.

سيف العسلي بحاجة ماسة الى الكف عن الأسائة للناس وعدم تصديق من يخدعه ويضحك عليه ويكتب له ,مثل ما هو في حاجة ماسة الى منح مؤهله العلمي ذرة احترام"ان كان يحمل ذلك المؤهل فعلا"ولو حدث ذلك لعلم علم اليقين ان الوطن اليمني سيبقى خالدا الى أن يرث الله الأرض ومن عليها وسيرحل عنه رموز الجهل والنفاق والفساد تاركين خلفهم سجلا حافلا بالفضائح والخزي والعار.

*ليس بعيدا عن الموضوع

الى سلطان البركاني.......كان لنا موضوعا طويلا عن بطولاتك الخارقة في الصراخ والشتائم التي لا تليق بموظف صغير في مكاتب البلدية فكيف برجل مسئول وفي اللحظة التي كان الموضوع سيغادر طريقه للنشر تعرضت لحادث مروري اثر فينا ,وتابعنا رحلة علاجك ودعينا لك بالشفاء فنحن شعب تعلمنا التمييز في المواقف ,والاحسان لمن يسيء الينا والوقوف بجانب من يخذلنا حتى بالكلمة ,وفي لحظات التأثر مزقنا الأوراق التي كتب عليها الموضوع معتقدين أنك ستتعظ وتعتبر وتحمد الله على العافية والنجاة وتبدأ في التكفير عن سيئاتك الهائلة,غير أنك اثبت لنا ان الطبع غلب التطبع ومن شب على شيء شاب عليه .

aalmatheel@yahoo.com


في الخميس 23 أغسطس-آب 2007 08:38:42 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=2381