أول سائقة تاكسي في الجزيرة على السرير الأبيض
لبنى الخطيب
لبنى الخطيب

ترقد في القسم الخصوصي رقم واحد غرفة (9) بمستشفى الجمهورية التعليمي في مدينة عدن السيدة عيشة يوسف أول سائقة تاكسي على مستوى الجزيرة العربية والخليج، حيث نقلت قبل أيام للمستشفى لتلقي العلاج لمعاناتها من تقرحات الفراش التي أصابتها لعجزها عن الحركة وهي التي صالت وجالت في كل أحياء عدن وعرفها الصغير والكبير، وللتراحم والتعاون بين الناس في هذه المدينة الطيبة لم يتركوها لوحدها وظلوا يرعوها أهل الخير من أبناء حيها في القطيع المرسابة القريب من قلعة « صيرة» التاريخية ويقوموا بالواجب معها والتناوب في رعايتها وتوفير ما يلزمها ومن غذاء وعلاج .

زرتها صباح اليوم (الخميس) في سرير مرضها وجدتها تتألم من الجروح التي أصابتها ولا تدرك شيء من حولها سوى إحساسها أكثر بألم التقرحات في جسمها، وعلاجها طويل ويحتاج لوقت حتى تشفى، وبجانبها وجدت الأخ حسين برمان جارها إمام مسجد المرسابة يقوم بالواجب والأخت إخلاص صالح التي ترعاها والوالد الفاضل محمد صالح اليافعي الذي لم يقصر أبدا في رعايته لها.

حرصت نشر أمر مرضها حتى لا يلومني أي شخص من فاعلي الخير والإحسان ومحبي الجدة عيشة ومدينة عدن ممن يريدون زيارتها للإطمئنان عليها، أو ان يسهموا بما يقدرون عليه للتخفيف من ألمها وتوفير ما يلزمها من علاجات ومستلزمات طبية وإيجار غرفة المستشفى، رغم إن الأخ برمان رفض في البداية أن أشير هنا لطلب المساعدةـ، وقال :«إن أهل حيها يقومون بالواجب ولن يقصروا معها في شيء ، إلا انني أخبرته أمر الجدة عيشة لا يهم أهل حيها فقط، إنما هي إحدى رموز عدن الرائعة وأمرها يهم محبيها ومن يستطيع تقديم العون والمساعدة لها في ميزان حسناته ، وهي بحاجة سريعة لفراش طبي هوائي ليخفف عنها بعض الآم الجراح في جسمها المنهك.  

وفي لقاء صحفي مطول أجريته مع الجدة عيشة نشر قبل سنة ونصف في صحيفة « الحياة» اللندنية تناولت فيه الكثير من حياتها ، بقوتها وصلابتها في عالم الرجال وخلف مقود سيارتها «الأوبل» باللونين الأسود والأصفر، وهي حتى الآن بلا مُنافسة من جنسها في مهنتها كسائقة تاكسي. كسبت ثقة زبائنها من أهل عدن، كما كان لها زبائن بريطانيين أيام الاستعمار.

كما أتوجه بالشكر لإدارة مستشفى الجمهورية التعليمي ولجميع الطاقم الطبي والتمريضي في القسم لإهتمامهم الخاص بالجدة عيشة.


في الخميس 24 أكتوبر-تشرين الأول 2013 11:31:58 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=22485