تاريخ الحوثيين وحقيقة التعايش السلمي
نبيل العمري
نبيل العمري

لا يكاد يخفى على اي مواطن يمني في هذه الايام سواءً كان مولعاً بالسياسة او غير ~ابه بها سواءً كان متعلما بما فيه الكفاية او جاهلا بما يكفي .لايكاد يخفي عليه الوفر الغفير من المشاكل والازمات التي ينعم بها بلدنا السعيد في شتي الأصعدة والمجالات. ولكن رغم كثرة هذه المشاكل الا ان جُلها انبثقت من بعد حدوث ثوره الشباب اليمني 2011 حيث يتبين ان مصادرها هم مفسدون من بقايا النظام السابق وممن تقلصت وانعدمت مصالحهم بعد الثوره . حيث يرمون الي تصوير الثورة على انها جحيم وبلاء وان ما قبلها كان افضل .غير انه عندما ندقق في مصادر واسباب هذه المشاكل نجد ان المصدر الرئيسي خلاف سياسي قد يصل اطرافه الى حل يوما ما حيث وان اهداف ومساعي اغلبهم لا تتنافي مع اهداف وتكميل مشوار ثورة 26 من سبتمر1962 م .وانه مهما تباينت واختلفت رؤاهم فانهم يضلون متمسكي بنظام الوحدة والجمهورية .

ولكن في المقابل نرى من يجعل من هذه الاحداث والزعزعات ستارا مكشوفا لبث ونشر اهدافه وسلبياته في جميع محافظات اليمن .حيث نرى جميعا الانتشار الحربي قبل الدعوي والسلمي للحوثيين في محافظات اليمن مما يكشف لنا عن مخطط يرمي الحوثيين وانصار الإمامة في اليمن بثه لطمس معالم الجمهورية واستعادة مجد اجدادهم الامامي الكهنوتي .

يسعون لطمس المجد الذي صُنع بدم الزبيري والثلايا. قد يتوهم البعض قائلا اننا طائفيين ونكره الحوثي لذالك نسلط اقلامنا وحديثنا ضدهم لكن الامر ليس كذالك اطلاقا فنحن نكتب واقعاً شهدناه واحببنا نقله لمن لم تسنه له الفرصة كي يشهده ولكي يعرف الحقيقة لعله يتخذ بعض من الإجراءات الوقائية التي قد تحميه يوما ما من الواقع المرير الذي يعيشه ابناء محافظه صعده وبعض اجزاء محافظه حجه وعمران هنا وددت ان اطرح جزء يسير من الاساليب والأيديولوجيات التي يسيطر ويحكم بها الحوثيين المناطق التي تقع سيطرتهم.قد يستغرب البعض ما الذي يريده الحوثيين؟؟ وما هدفهم ؟؟ولما اكثر تواجدهم في صعده؟؟ . تاريخيا بدأت قصة الحوثيين في محافظه صعده شمال اليمن حيث يوجد أكبر تجمعات الزيدية في اليمن. وبعد حدوث الثورة اليمنية في 1990م حيث فُتح المجال امام التعددية الحزبية وتم انشاء حزب الحق كممثل للطائفية الزيدية في اليمن و ظهر حسين بدر الدين الحوثي (مؤسس حركة الحوثي ) -وهو ابن العالم بدر الدين الحوثي- كأحد أبرز القياديين السياسيين فيه، ودخل مجلس النواب في سنة 1993م، وكذلك في 1997م .في غضون تلك الفترة كان الزيديون( كان الحوثيين بين صفوفهم آنذاك) ينعمون بحريه مطلقه لنشر افكارهم وتدريس منهاجهم دون اي اعتراض او مضايقه من احد والدليل منتدياتهم المنتشرة في جميع انحاء صعده وحركتهم التي تسمى الشباب المؤمن , . غير انه رغم كل الحرية المطلقة التي كانوا يتمتعون بها لنشر فكرهم وتلقيهم الدعم من عدة اطراف من بينهم الريس السابق .تزامن مع ذالك حدوث خلاف كبير جدًّا بين بدر الدين الحوثي وبين بقية علماء الزيدية في اليمن حول فتوى تاريخية وافق عليها علماء الزيدية اليمنيون، وعلى رأسهم المرجع مجد الدين المؤيدي، والتي تقضي بأن شرط النسب الهاشميّ للإمامة صار غير مقبولاً اليوم، وأن هذا كان لظروف تاريخية، وأن الشعب يمكن له أن يختار مَن هو جديرٌ لحكمه دون شرط أن يكون من نسل الحسن أو الحسين رضي الله عنهما. بدر الدين الحوثي حينها ابدى اعتراضا صارما وظهر ان افكاره تميل لفرقة الجاروديه التي تعد هي أقرب الفرق للاثني عشريه ولكن نظرًا للمقاومة الشديدة لفكره المنحرف عن الزيدية، فإنّه اضطر إلى الهجرة إلى طهران حيث عاش هناك عدة سنوات. وعاد بعدها بأذن من الرئيس السابق على عبدالله صالح .حيث انه رغم نفيه وبعده عن اليمن الا ان افكاره كان قد تمددت وتوسعت . 

وفي عام 2004 حدث تطور خطير حيث بدأت الجماعة التي يترأسها حسين الحوثي والتي أنشئت على اساس انها جماعة ثقافية دينية فكرية، بل إنها كانت تتعاون مع الحكومة لمقاومة المد الإسلامي السُّنِّي المتمثل في حزب التجمع اليمني للإصلاح، .بدأت في مناهضه الدولة والحرب ضدها . انقلب السحر على الساحر .بعدها وقعت حرب مران وقتل حسين الحوثي ووقعت الحروب السته وقتل بدر الدين الحوثي وتولى عبدالملك قيادة الحركة و استمرت الحروب السته التي كانت تظهر الحكومة بموقف الهزلية وعدم الجد في الحرب وسهلت المجال للحوثين كي يفرضوا سيطرتهم على محافظه صعده مديره تلو الأخرى .تصالحت وشنت الحروب حكومة على صالح بأسلوب يظهر مدى تلاعبها السياسي واستخدامها للقضية على حساب أبرياء محافظه صعده فكم من مغرر به قتل اما يُغرر به من قبل الحوثي كي يجاهد امريكا واسرائيل الذين هم اخوانه وقد يكونوا افضل منه واما تُغرر به حكومة على صالح وتثير فيه الوطنية وتمده بدعم وهمي وتمد الحوثي بمثليه.

الاف من اليمنين قتلوا على انهم أمريكيين والاف من الحوثيين قتلوا لانهم يتلهفون للجنه التي سوف يكافؤن بها مقابل قتلهم اخوانهم!!! . 

افراد واسر قتلت وشُردت من محافظه صعده فمن نجى من قصف الحكومة وقصف طيران ال سعود لم يسلم من الحوثيين خصوصا اذا كان يخالفهم فكريا او سياسا او سبق وان وقع في فخ الوطنية( الذي لعبت الحكومة وباعت كثيرا من الشرفاء وشردتهم من بيتوهم تحت هذا المسمى) وأيد او دعم او أوى جندي او عدو للحوثيين . تزامنت الاحداث واستمرت الحروب مسبقة التوقيت (او كما قيل يشعلها باتصال ويوقفها باتصال) في جميع مديريات صعده وامتدت الى حرف سفيان مؤخرا . ومع قيام ثوره الشباب في 2011 سلمت حكومة علي صالح لهم محافظه صعده بأكملها ونصبت فيها محافظا رغم خروج المحافظ السابق منها مستسلما ناجيا ببدنه . نصبته كي يكن وسيطا لاستلام الميزانية من صنعاء ويسلمها للحوثين كي يوزعها كما يشاؤون ويظل كستار للحوثين في صعده حتى لا يبدو للعالم انهم فعلا من يحكم صعده.

اما عن طريقة الحكم وتوزيع المناصب لديهم فان المعايش للواقع في صعده يَلحظ حقائق جَمه .اولا الحوثيين معروفين بأيمانهم العميق بأفضلية آل البيت (الذي يدعي بعضهم انتماءه اليهم )واحقيتهم الأولوية في الحكم وان افضلية النسب اكرم من افضلية التقوى وان الناس قسمين سيد اي من ال البيت وقبيلي ليس من نسل ال البيت او بمنطق اخر قنديل وزنبيل الذي بات يستخدم من باب السخرية .واقعيا وبناء على اعتقادهم هذا , يُلحظ انهم بعد ان يبثوا نفوذهم تماما في منطقه ما يبدأون بتغير اي قيادي ليس قنديلا (من ال البيت ) ويتم تغيره بقنديلا ,حتى وان كان الفضل له في السيطرة على المنطقة حيث يتم اقناعه بحجة افضليه ال البيت في الإمامة او يتم عزله او تصفيته اذا تعذر اقناعه فكم من القيادات الزنابيل ضحوا بأموالهم وانفسهم وقد يكونوا قتلوا اقرب اقربائهم ويكونوا ابطال المعركة وصاحب الكلمه والشأن اثناء الحرب لكنه سرعان ما يرجع لأصله (زنبيل ) ويتم تتويج قنديلا مكانه ربما كان ذالك القنديل مختفيا طوال فترة الحرب .بناء على هذه الوقائع يتبين مدى ضلوع الفكر الجارودي لدى الحوثيين الذي بدأه بدر الدين الحوثي ونفي بسببه الى طهران. 

ايضا يتجلى بعدهم عن المذهب الزيدي الذي سبق واختلف رموزه مع مؤسسي حركة الحوثي اما عن تعايشهم مع الناس ومسيرتهم الجهادية المزعومة. ففعلا تعايشهم وسلميتهم تظهر جليا في مئات المساجد المهجورة والممنوع الصلاة فيها خصوصا.

نعم سلميين مع انصارهم ومؤيديهم اما معارضيهم اما تعيش بذل و خضوع لهم والا فغادر كي تأمن على روحك. اين التعايش الذي يدعونه والاف النازحين في صنعاء مزارعهم وبيتوهم مهجورة لا يأمنون على أنفسهم كي يعيدوا اليها. اين السلمية وهم يهددونك بالتصفية اذا صليت صلاة العيد قبلهم بيوم لانهم يتبعون هلال طهران. اين التعايش في مداهمة المساجد ومقاطعه خطباء المساجد والاعتداء عليهم. كيف يتعايشون مع الناس وهم لايدخلون منطقه الا بحرب وازهاق ارواح المئات.

اي سلميه وتعايش تكون بفوهات البنادق و وابلات الرصاص و ودفات المدافع و تفجير البيوت وتشريد الناس

أخيراً أحب ان أوصل رسالة الى جميع اليمنيين حكومة وشعبا أن ما يجري اليوم في صعده وعمران قريبًا سوف يكون بدراكم وتعرفون السبب الذي يجعلنا دائما نكتب ونصرخ كي نوصله إليكم. لسنا طائفيين ولا عدائيين ولكننا ضد إقصاء الناس حسب مبادئهم وتوجهاتهم.

نحن ضد من يريد تخريب اليمن بمؤامرات داخليه قبل ان تكون خارجيه كي يخدم مشروعه. فاليمن وطن يتسع للجميع وهو اكبر من كل مخرب خائن باع كرامته قبل بيع وطنه وولائه للخارج. والاسلام دين عظيم ودين تعايش واكبر ممن يريد استخدامه تحت مسميات طائفيه ووفقاً لما يخدم مصالحه ويبسط نفوذه غير آبه بالأخرين ممن لايزال متمسكا بدينه الحنيف اليسير, متحلياً بولائه لوطنه وبلده .


في الأحد 15 سبتمبر-أيلول 2013 06:41:32 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=22060