قضية مأرب الحل اجتماعي سياسي واستحالة الحسم العسكري
عبدالرحمن علي الزبيب
عبدالرحمن علي الزبيب

تعتبر محافظة مأرب المورد الاساسي للطاقة في اليمن فيستخرج منها النفط والغاز بكميات كبيرة ويقع فيها ايضاً قلب اليمن الحديث محطة مأرب الكهربائية التي تنتج وتوزع معظم الكهرباء الى جميع المحافظات واذا حدث اعتداء عليها او خلل فني تنطفئ اليمن .

وبالرغم من الاهمية الكبيرة لمحافظة مأرب الا ان النظام السياسي في اليمن لم يهتم بتلك المحافظة وجعلها خارج نطاق اهتمام الدولة منذ اكتشاف اول بئر نفطي في اليمن بمحافظة مأرب في ثمانينيات القرن الماضي وحتى الان.

والذي كان من المفترض ان يتم الاهتمام بمحافظة مأرب وتعزيز دور الدولة في محافظة مأرب ليس بالقوة والسيطرة العسكرية الذي ثبت استحالة تعزيز دور الدولة في مأرب بالقوة العسكرية حتى اليوم واخرها ما تم من اسقاط لطائرة مروحية عسكرية ومقتل قائد اللواء ولم يزيد التدخل العسكري في مأرب الا تراجع ونكوص لدور الدولة وتعزيز الصورة العدائية من اهالي محافظة مأرب نحو الدولة .

مما ادى ذلك الى زيادة عدد الاعتداءات المتكررة على ابراج الكهرباء وانابيب النفط والغاز في محافظة مأرب.

وانما يتم تعزيز دور الدولة في محافظة مأرب عبر تنفيذ الدولة لمهامها ومسؤولياتها الدستورية نحو مأرب واهالي مارب بتوفير كافة الخدمات الاجتماعية لهم والذي تكاد محافظة مأرب تخلوا من معظم الخدمات العامة واهمها:

1-غياب الكهرباء في محافظة الطاقة والكهرباء

2-غياب الصحة

3-غياب المدارس

4-غياب الماء

5-غياب الأمن

6-غياب المراكز التجارية

7-غياب المدن الاسكانية

8-غياب دور مطار مأرب العسكري

9-غياب وسائل النقل العامة في مارب

10-غياب دور جميع مؤسسات الدولة في مأرب

وهذا الغياب غير المبرر لمؤسسات وخدمات الدولة والاهتمام فقط بالدور العسكري ادى الى تفاقم مشاعر الاحتقان لدى اهالي مارب واستمرار الاعتداء على مراكز الطاقة فيها.

وتدخل جهات اخرى من خارج المحافظة اما بالتحريض او التمويل او التسليح لاستمرار الاعتداء على مراكز الطاقة في مارب لتصفية حسابات ليس لأهالي محافظة مارب أي دور او فائدة لهم فيها ولاناقة ولاجمل لهم فيها.

والحل كما أؤكد لتعزيز دور الدولة في مأرب ليس الحسم العسكري الذي ثبت استحالته بل بتعزيز دور الدولة عن طريق القوة الناعمة الذي تؤدي الى تمكين سكان محافظة مأرب من الخدمات العامة للدولة واعطاؤهم الاولوية في الموازنة العامة للدولة واعداد وتنفيذ الخطط والموازنات الإسكافية لتنمية مارب وتعزيز البنية التحتية لمحافظة مأرب والذي سيؤدي ذلك الى تعزيز ثقة اهالي مأرب في الدولة بما ينعكس ذلك ايجاباً لتعزيز دور الدولة في مارب.

والى جانب الخطط التنموية واستكمال البنية التحتية لمحافظة مأرب من تعليم ومطار ووسائل نقل عامة وخدمات الكهرباء والماء وغيرها.

يجب ايضاً اعداد خطط لا خراج محافظة مارب من العزلة الاجتماعية المفروضة عليهم من قبل الدولة طوال فترات حكم الانظمة السياسية السابقة حيث جعل عدم استطاعة الدولة فرض نفسها بالقوة العسكرية مبرر لإغلاق محافظة مارب اجتماعياً وتنموياً كعقاب جماعي لهم لعدم خضوعهم للقوة العسكرية.

فيستوجب على الدولة اعداد الدراسات الاجتماعية المتخصصة عن مارب واهالي مارب واعداد عمليات دمج لهم عبر اقامة مجمعات سكانية مجانية لأهالي مارب بعيدة عن مراكز الطاقة وتوفير جميع الخدمات في تلك المجمعات وبما يؤدي الى اعادة توزيع انتشار اهالي مارب في محافظة مارب في مناطق بعيدة عن مراكز الطاقة وذلك لعدة اسباب اهمها:

1-الحد من امراض السرطان والأمراض المستعصية الاخرى الذي تتفاقم في اماكن انتاج مراكز الطاقة مناطق استخراج النفط والغاز ومحطات انتاج الكهرباء.

2-الحد من الانتهاكات والاعتداءات المتكررة على مراكز الطاقة

3-تشكيل سياج طبيعي لمراكز الطاقة في مارب عبر اعادة توزيع سكان محافظة مارب بعيداً عن مراكز الطاقة بتوفير جميع الخدمات في مجمعات سكانية بعيدة عن مراكز الطاقة.

بالإضافة الى دراسة امكانية بناء مصانع وتطوير المزارع في محافظة مارب واعطاء امتيازات كبيرة لمن يقوم ببناء مصانع او مزارع في مارب عن طريق مثلاً توفير الكهرباء والماء مجاناً للمنشأة وكذلك اعفاءات ضريبية مناسبة لتشجيع الاستثمار في مارب واعطاء اهالي مارب نسبة من ارباح تلك المصانع وبما يؤدي الى تشغيل اهالي مارب في تلك المصانع والمزارع واشغالهم بالعمل وكذلك فتح المجال لتشغيل ايادي عاملة في تلك المصانع والمزارع من خارج المحافظة وبما يؤدي الى دمج مأرب مع سكان المحافظات الاخرى وتشكيل روابط اجتماعية بينهم .

وهذا سيؤدي الى اعتماد اهالي مارب على أنفسهم وخروجهم من دائرة الاستقطاب المحلي والدولي الذي كان لغير صالح مارب واليمن عموماً.

وباستطلاع اخر تعداد سكاني تم عام 2004م لمحافظة مارب نجد ان عدد سكانها قليل جداً بإجمالي (238522) منهم (127388) ذكور و(111134) اناث موزعين على اربعة عشر مديرية ويشكل عدد سكان مارب ما نسبته 1.2% من اجمالي عدد سكان اليمن

فالجميع يعرف انه مازالت بعض الدول الخليجية وعلى رأسها دولة الامارات العربية المتحدة تقوم بصرف مرتبات ومبالغ مالية كبيرة على اهالي مارب منذ عهد الشيخ زايد بن سلطان رحمة الله وحتى الان .

وهذه المبالغ المالية الكبيرة التي تسلم كمرتبات شهرية لأهالي محافظة مأرب من الامارات اومن أي دولة اخرى يجب على الدولة اعداد الدراسات اللازمة ليس لوقفها وانما لتحويلها الى لفائدة جميع اهالي محافظة مارب بتحويلها لفائدة انشاء مستشفيات ومدارس ومصانع ومزارع وبما يؤدي الى اخراج اهالي مارب من دائرة الاستقطاب الدولي واعادتهم الى الدولة اليمنية لأنه كماهو معروف ان أي استقطاب دولي لأهالي مارب قد يكون في البداية من اجل الروابط الاسرية والتاريخية بين اهالي مارب وبين الاسرة الحاكمة في الامارات ودول الخليج الاخرى لكنه في فترة من الفترات نخشى ان يتم استغلال تلك المبالغ المالية والمرتبات الممنوحة لأهالي مارب لتنفيذ وتحقيق مصالح تلك الدولة التي قد تتعارض في يوم من الايام مع مصلحة اليمن.

وفي الاخير: اناشد رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ومؤتمر الحوار الوطني الى سرعة الاهتمام بمحافظة مارب باعتبارها قلب الطاقة لليمن والذي سيؤدي استمرار الاعتماد فقط للحسم العسكري لتعزيز دور الدولة في مارب الى خروج محافظة مارب عن اليمن وزيادة الاحتقان في قلوب اهالي مارب نحو الدولة وتوجيه انظارهم نحو الخارج والذي سيسبب كوارث كبيرة على اليمن اقلها اعادة اليمن الى عهد ما قبل الكهرباء وقبل اكتشاف النفط

والله الموفق ,,,


في الجمعة 09 أغسطس-آب 2013 07:47:50 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=21630