القيصر الجديد
مصطفى راجح
مصطفى راجح

مالذي يتوقعه المصريون من سلطة تنكل بالتيار السياسي الأكبر في مصر وتستخدم في تنكيلها به و استئصاله كل الوسائل ؛ من القتل وإطلاق الرصاص الى تحويل القضاء الى أداة من أدوات الممارسة السياسية للتنكيل بالخصوم مرورا بغلق القنوات وتكميم وسائل التعبير ؛ وصولا الى ذروة الضيق بالآخر عبر التخطيط لمهاجمة ساحات اعتصام سلمي تكتظ بمئات الآلاف ، أو عشرات الألاف ، !!

هل يتوقع مناصروا الاستئصال ديمقراطية وانتخابات نزيهة وسلطة تفرزها الإرادة الشعبية وتدين لها بالاحترام ؟؟

إذا نجحت السلطة البوليسية في تنفيذ أسلوبها " الكعب الحديد " ضد الإخوان فستكون النتيجة أنها تدوس في نفس اللحظة بكعبها الحديد على قيم الديمقراطية والحريات ونزاهة الانتخابات والإرادة الشعبية إجمالا بنفس دعسة الكعب الحديد الذي تخطط الآن لدعس معتصمي رابعة العدوية بحوافره المجنزرة.

كنت مع إبعاد مرسي ؛ غير ان نهج إبعاده كان انقلابا على الجموع الشعبية التي خرجت ضده قبل ان يكون انقلابا عليه.

الانقلاب الأكبر الآن في مصر ضد الديمقراطية والحقوق والحريات ابتدائاً. لقد انحرفوا بالإرادة الشعبية من إسقاط مرسي والأعداد لانتخابات رئاسية مبكرة الى استئصال التيار السياسي الإخواني.

وإذا افلحوا في إقصاء الحزب الأكبر في الساحة السياسية المصرية فهم بذلك يسدلون الستار على الحياة السياسية الحقيقية ليحولوا أطياف الحضور المتبقية أحزابا وأشخاصا إلى أراجوزات تتحدد حركتها من قبل القيصر الجديد في ثكنته العسكرية ؛ هذا طبعا إضافة الى نتائج الإقصاء المتوقع ان تؤدي الى تعزيز التيارات العنفية المتطرفة وتقويض الاستقرار.

 والواضح منذ الآن أن بعض هؤلاء يتوقون الى لعب دور المحلل للقمع والاستئصال وسفك الدماء . التيار الشعبي الذي يقوده حمدين صباحي يصدر بيان تأييد لفض الاعتصام في رابعة العدوية والنهضة. لم يكتفي بالصمت والتواطؤ بل أيد قتل المعتصمين السلميين وسلخهم ؛ ولأنه " مدني وقومي وديمقراطي " أشترط الفض والقتل بشويش ووفق " القانون والدستور " وبحضور وكلاء النيابة والمراسلين !! وكأنهم ذاهبون لغلق دكان بالشمع الأحمر وليس مداهمة ساحات اعتصام سلمي تكتظ بالبشر.

البرادعي يلتزم الصمت والحملة ضده تؤشر الى موقف إيجابي رافض للقتل وفض الاعتصام غير انه لم يتجرأ حتى الآن على المعارضة العلنية.

بقي الشباب الذي يمثل وجه مصر الجديد في حركة " تمرد " و6 أبريل ، الشباب الذي وقف كتفاً بمحاذاة كتف مع شباب الإخوان في ثورة 25 يناير ؛ وقفوا كشباب مصري متطلع للحرية والديمقراطية والكرامة والعيش الكريم.

هل يقبل هؤلاء الشباب بالعودة المخيفة الى ما قبل 25 يناير ، وتدشين العهد البوليسي القيصري الجديد بقتل المتظاهرين وفض الاعتصامات السلمية بالقوة والعنف.

وهل سيكون لهم وزن أو صوت إذا بصموا بأيديهم على قتل المصريين لمجرد أنهم يختلفون معهم ، ويعبرون عن أنفسهم بالوسائل السلمية المدنية.

حينها سيغادرون المشهد كلهم منكفئين نحو يأس جديد؛ حينها سيغادر محمود بدر ومحمد عبدالعزيز وأحمد ماهر وخالد يوسف وإسراء عبدالفتاح ونوارة نجم ووائل غنيم و الجموع الشبابية الواسعة التي صنعت الأمل بثورة يناير ، وبقية المتطلعين لمشهد مصري جديد نحو بيوتهم مرددين ما قاله الكبير الرائع أمل دنقل ؛

لا تحلموا بعالم سعيد .. لا تحلموا بعالم سعيد

فخلف كل قيصر يموت قيصر جديد

وخلف كل ثائر يموت أحزان بلا جدوى ودمعة سدى


في السبت 03 أغسطس-آب 2013 09:07:43 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=21575