تعز بين هولوكوست المخلوع وهولوكوست هادي

تعز الثائرة تتذكر ماساتها بحلول الذكرى الثانية لمحرقة ساحة الحرية التي نفذت بواسطة المجرم قيران وتوجيهات المخلوع ، 29مايو 2011م نفذت سلطة المخلوع واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية بحق الشباب الثائر وهم عزل آمنين في سكون الليل وفي لحظة غدر مملوءة بالحقد الدفين لثوار تعز وتعز احرق قيران عشرات الخيام بمن فيها من البشر وبتجرد من كل القيم الإنسانية والدينية والاجتماعية

إحراق الساحة شاهده الملايين من خلال الفضائيات التي نقلته مباشرة ودون أي تدخلات فنية وكان المشهد سيئا للغاية ولاقت الجريمة إدانة واستنكار شعبي وإقليمي ودولي لأنها – الجريمة – كانت سابقة وفيها من الجرأة ما لا تقوم به أقوى العصابات عداوة للإنسانية

المخلوع الذي ظل يتعامل مع تعز طوال فترة حكمه بنوع من الدونية تعويضا للنقص المسيطر على شخصه وزاد من حقده على تعز أنها السبب في إشعال فتيل الثورة والتمرد على نظام حكمه من خلال قرار شباب وثوار تعز الخروج الى الساحة وتحت شعار الشعب يريد إسقاط النظام وقد تحقق ذلك بعد فترة وسبق ان اسقط هذا الشعار اثنين من أعتى الأنظمة الديكتاتورية في كل من تونس ومصر ، وعلى الرغم ان اليمن كانت تفتقد الى النظام إلا ان الثورة زلزلت عرش الطاغية وخلعته من الحكم وانتهى بذلك ملامح أي توريث للحكم

الآن وبعد مرور عامين على جريمة هولوكست تعز وبعد ان تحقق للثورة جزءا من أهدافها إلا أن تعز لا زالت تعامل بنفس الطريقة التي كان يعامل بها المخلوع تعز ، وكأن المكتوب لهذه المحافظة الثائرة ومخزن اليمن العلمي والثقافي والاقتصادي والحضاري والنموذج المصغر لمدنية الدولة المنشودة ومكتوب لها – تعز – أن تظل وقودا ورافدا لليمن وللثورة وبدون ان يتحقق لها شيء من أحلامها وطموحات أبنائها وهذا الشيء في نظر السلطة الجديدة التي جاءت على جماجم شهداء وجرحى وحرقى تعز يعتبر أمر في \" محل النظر \" دون حدود زمنية وعملية وان المطلوب من تعز ان تظل عند حدود تصدير وقود ورفد حاجات اليمن من القوى البشرية والعلمية والاقتصادية والخبرات دون أن تتجاوز تلك الحدود

وتعز التي أوقدت نار الثورة وكانت حاضرة في كل ساحات اليمن من خلال أبنائها المتواجدين على كل التراب اليمني كقوة عاملة ومهنية في كل المجالات ومع هذا فإن ميزان التعامل معها ومع قضاياها لم يتغير الى مستوى المساواة والعدل ولو أخذنا قضية محرقة الساحة بإعتبارها جريمة طازجة ولازالت رائحة الدم تعطر المكان والزمان سنجد أن السلطة لا تعتبر إحراق شباب تعز جريمة ولا يستحق المجرمون العقاب او حتى المسائلة

والثورة التي تصدرتها تعز بالشهداء والجرحى والمناضلين خرجت من اجل العدالة والمساواة وإزالة الظلم والتطلع الى مستقبل أفضل يسود فيه القانون والمشاركة وإنهاء حصار تعز واختصارها بشخص او اثنين يعتمد عليهم الحاكم وينظر لتعز من خلال النظارة التي يضعها هؤلاء الأشخاص

اليوم تعز تلاقي نفس المعاملة التي كان يسير عليها المخلوع والأكثر من هذا أن تعز تعاقب عقاب ناعم يستهدف حضارتها ويشوه مدنيتها ونموذجيتها من خلال نشر الفوضى وتفكيك القيم الحضارية والثقافية التي تفخر تعز وتنفرد بها كمدينة حالمة ترفض الفوضى وقبيلة الوسط الاجتماعي

الى الآن لم يقدم أي مجرم للمحاكمة ويفترض ان تكرم تعز وتمنح أولوية وأهمية ترتقي الى مستواها ومكانتها ماضي وحاضر ومستقبل ويجب ان يهيئ مناخها لإزالة الركام الذي خلفه المخلوع بهدف الانتقام من تعز ، تعز اليوم تتعرض لمؤامرة شديدة الخطورة تتمثل في سعي بعض الأطراف لتحويلها إلى مجتمع ينتج الفوضى من خلال إدخالات معينة تتعارض مع بيئة تعز الحضارية والثقافية والمدنية

العدالة يجب ان تتحقق كأبسط حق تقوم به السلطة كمكافأة لهذه المحافظة التي تعد مفخرة اليمن على مختلف الجوانب ، وإذا استمر ميزان التعامل غير متساوي في عهد سلطة الرئيس هادي فإن تعز تعرضت عمليا لمحرقتين هما هولكست المخلوع ونفذه قيران وهولوكست هادي وينفذه بقايا المخلوع وتحت سلطة هادي ، وهذا الوضع الذي سيدفع بتعز الى إنتاج ثورة جديدة تقتلع كل من يمد عمر النظام السابق بعناوين جديدة .. الرحمة والمغفرة من الله لشهداء تعز وشهداء ثورة اليمن والشفاء لجرحاها وجرحى اليمن الذي لا زالت جروحه ماثلة دون تعافي ... ودمتم


في الخميس 30 مايو 2013 05:50:13 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=20650