الوحدة بين أحلام البسطاء وأطماع الساسة
تيسير السامعى
تيسير السامعى

مهما اختلفت  الأطروحات وتباينت الآراء  يظل يوم الثاني والعشرين من مايو عام 90 ميلادية يوم تاريخي  لا يمكن  أن ينسى أو يمحى من ذاكرة اليمنيين ...  ففي هذا اليوم  انتهى عهد التشطير وإعادة تحقيق الوحدة  اليمنية  التي قدمت من اجلها التضحيات  وناضل الأحرار والشرفاء ....

إن الوحدة هي الأصل والتشطير هو الاستثناء فاليمنيون جميعا أبناء قحطان بن هود عليه السلام وقد ظلت الوحدة هي الأساس في تاريخ اليمن منذ أن قامت أول حضارة في شبة الجزيرة العربية في القرن العاشر قبل الميلاد وحتى الوقت الحاضر فيما التشطير والتجزئة هي الاستثناء التي كانت تحدث نتيجة الأطماع الشخصية وضعف الدولة المركزية في بعض فترات التاريخ لكن سرعان ما تعود اليمن إلى الوحدة من جديد ...

لقد جاء إعادة تحقيق الوحدة اليمنية استجابة لإرادة الشعب الذي أرادها وحدة للقلوب والأرواح وحدة حب وعطاء ،وحدة شراكة وتعايش وحدة بناء ونهضة وحدة تحقق النماء والتقدم والديمقراطية والرفاه ....وأرادها الحكام والساسة وحدة من نوع أخر تلبى طموحاتهم وتحقق مصالحهم الضيقة .. لذلك تم التآمر عليها من أول يوم صار كل طرف يجرها لصالحه حتى جاءت حرب صيف 94 الظالمة التي دمرت أحلام اليمنيين وقصت على تطلعاتهم في بناء دولة ديمقراطية حديثة ... حولت مشروع الوحدة من وحدة شراكة إلى وحدة ضم وإلحاق

التآمر على الوحدة من قبل بعض الساسة لايزال قائم إلى اليوم فالذين تأمروا عليها في الماضي وحولوها إلى مجرد مشروع شخصي ما زالوا يتآمرون من اجل القضاء عليها والعودة باليمن إلى زمن التشطير والتجزئة تحت شعارات ظاهره الرحمة وباطنها العذاب لكن هيهات هيهات أن يكون لهم ذلك فإن الشعب اليمنى لهم بالمرصد ...فالوحدة بأذن الله مستمرة ،لكن ليس بالصيغة الحالية التي كرست بحرب ظالمة فرض فيها المنتصر سياسته على المهزوم وإنما بصيغة جديدة تحقق الشراكة والتعايش والانسجام وتلبى طموحات وتطلعات اليمنيين البسطاء .وهذا ما نأمل أن يخرج به مؤتمر الحوار الوطني الشامل ....

إن إنكار بعض الساسة ليمنية جنوب الوطن وإطلاق تسمية الجنوب العربي عليه دعوة باطلة ليس لها أصلا تاريخي إنما أطلقتها السلطات الاستعمارية في أواخر الخمسينات من القرن الماضي علي المحميات بغرض مواجهة مطالب الإمام في الشمال بأحقية حكم الجنوب وإجهاض تنامي دور الحركة الوطنية المطالبة بالوحدة ...

إن الظلم والإقصاء والتهميش والممارسات الهمجية التي مارسها النظام البائد ضد أبناء المحافظات الجنوبية بعد انتصاره في صيف 94 ولدت السخط من الوحدة وأظهرت الدعوات المطالبة بالانفصال وفك الارتباط هذا أمر طبيعي ليس المسئول عنه المظلوم إنما الظالم الذي مارس الظلم وانتهك الحقوق وصادر الممتلكات هذا الدعوات التي تصدر من البسطاء من الناس جاءت كردة طبيعية لكن بعض الساسة الذين فقدوا مصالحهم يحاولوا استغلها وتوظيفها توظيف قذر يحقق تطلعاتهم وأحلامهم علي حساب أحلام وتطلعات البسطاء من الناس الذين يتطلعون إلى يمن موحد قوى مزدهرة ووحدة تحقق لهم العدل والمساواة الحياة الكريمة ...

على هؤلاء الساسة أن يراجعوا حساباتهم يتركوا البسطاء يقرروا مصيرهم ويبنوا دولتهم بالطريقة التي يريدونها وتحقق مصالحهم ويكفى ما ارتكبوا من جرائم في الماضي في حق الشعب الوطن ..


في الثلاثاء 28 مايو 2013 09:21:39 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=20620