في ذكرى رحيل أبي .. غياب شروق الشمس المبتسم
غادة ابو لحوم
غادة ابو لحوم

تعرف إنجاز الإنسان من تأثيره على الآخرين، و يمكن تقييم حياته من الأثر الذي تركه في نفوس الناس ، هكذا هي الحياة تحمل في طياتها اهداف الناس ورؤاهم وحياتهم في عيون محبيهم ، لكل انسان أهدافه و لكل حياة أسلوبها المختلف وفي الأخير يجمع الناس المصير الواحد الذي يعرفة الجميع ويعيشون يقين هذا المصير بحقيقته ، انه الموت. المصير الذي لا ينجو منه احد و لا توجد فيه تفرقة و لا ينفع فيه جاه الانسان وماله .. يرحل الانسان و يبقى الاثر الذي خلفه في الأرض.

ما سأكتبه هنا عن حياة شخص ليس بالقليل بالنسبة لي ، انه المعلم والقائد والوطني الفخور به حد الامتلاء ، انه ابي ، اعظم شخصية كونت لدي معنى الشعور بالحياة وحبها والاستفادة منها والعمل لأجلها .. في مثل هذا اليوم اختار الله والدي رحمة الله عليه، و بعد محاولات كثيرة باءت في الفشل للكتابه عنه توقفت و نظرت للناس حولي فوجدت اني لست بحاجة للكتابة عنه، كون كل شيء حولي يستطيع الكتابة عنه بما يشعر نحوه . مر العام و لم يخلو يوما من حديث عنه او ذكريات و مواقف، كلما قلت شيئاً عنه وجدت من يزيد على ما اسرده بسرد جديد لمواقف كثيرة وجدت في حياة المعلم محمد عبدالله ابو لحوم ..

وجدت نفسي وكاني لم اعرف عن ابي سوى قطرة من بحر ، رغم انه كان القريب جداً لنا جميعا ، والكثير جدا في وجودنا في هذه الحياة ، حاضرا معنا و بيننا في كل جانب من جوانب الحياة. اوقات كثيرة ومع اناس كثر.. لكنني الآن اشعر بهزيمة الدموع الفتاكة بي ، هذه التي تجود به عينان تشتاقان النظر اليه ، ولكتها تقف ممتنعه امام نظرة الآخرين و قد سبقت دموعهم دموعي و لكل منهم الماً خاصا بهم في هذه الذكرى المؤلمة ..

الوطن ، هذا الساكن في الحنايا كان جزءا كبير وكثيرا من حياة ابي ، عاش تفاصيله الصغيرة والكبيرة ، سطر بعمله الوطني تاريخاً ابيضاً ليكوِّن مع الشرفاء سيرة نقاء وطني في سراديب كبيرة وشاقة استطاعوا ان يؤسسوا ليمن نسعى اليوم لاكمال مسيرته ..انه ابي اليمني ابن هذه الارض .. وهذا الوطن ..!

الأطفال أيضاً لهم قصصهم عنه يحبون روايتها لنا مراراً و تكراراً في كل مناسبة ومجلس .. و نظرة من عيونهم رغم صغر السن الا انها كافية لإبداء ذلك الكم من الحزن عليه وقد وجد طريقه اليهم في وحشة الغياب .

المواقف و الأخبار و المناسبات تأبى الا التذكير به و تذكرنا بواجبنا تجاه كل شي كما كان دائما سباقاً شرف التذكير و داعياً لكل واجب او مسؤولية ليس من باب المودة و التراحم فحسب ولكنه من باب الواجب ايضا .

فقد والدنا اثنين نن ابنائه في اقل من خمسه أعوام كان فيها مثال الرجل الصبور الذي حول حزنه الى عطاء لملم فيه جراح الآخرين و كانت صفات الحب و التسامح و الكبرياء الذي يحملها اكثر بكثير من ان تمنعه في مواصلة مشوار حياته حتى آخر يوم فيه كان كما عرفناه جميعا بتلك الصورة الأنيقة و الكلمة الطيبة يسأل عن الجميع و يسعى للخير في كل شيء.

رحل و هو الساكن في قلوب الجميع ترك اثارة الطيبة في كل مكان حل فيه مودعاً لنا جميعا وتاركاً هذا الفراغ الذي من الصعب ان يمليه احداً بعده.. غاب الشروق المبتسم للشمس

ليحل علينا من بعده غروب الظلام ... لكنه الظلام المظيء عند كل ذكرى لأبي .. اشتاقك ابي ..! ولا اراكم الله قسوة غياب حبيب .


في الإثنين 27 مايو 2013 04:16:38 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=20596