قبيلة البارود
إبراهيم عبدالقادر
إبراهيم عبدالقادر

هناك فرق دقيق بين القبيلة والقبائلية، فمصطلح القبائلية كما نستخدمه هو مصطلح غير محايد، بل هو مفهوم انحيازي، عرقي، يقوم على الإقصاء والتمييز. بينما القبيلة، تعبير محايد، فهي قيمة اجتماعية وثقافية واقتصادية نشأت لضرورة معاشية، كما نحن عليه في اليمن فالقبيلة مكون مهم من مكونات المجتمع بغض النظر عن ايجابيتها او سلبيتها، والأصل انها كغيرها من المواطنين لها حقوق وعليها واجبات طرأ على هذه المعطيات وسائل قبيحة جعلت من هذا المكون وسيلة لهتك الحقوق وضياع القانون .

عمِد نظام صالح على جعل القبيلة هي الأبرز دوماً في كل شئون البلد الاجتماعية، فتارةً تنتهي القضايا الجنائية بالحكم الوهمي القبلي الذي يبقى ملحقاته مكنونة في صدور المعنيين بهكذا أمور الى ان يتكون ما يسمى " بالثأر " حتى القضايا التي تصل لصالح آنذاك ينهيها نهاية وهمية على انه صلح، ولكم ان تنظروا على مستوى الدوائر المحلية ومدرائها غالباً ما ينتمون " للمشيخية القبلية " الذي يحكمون بين الناس بالحكم القبلي العشائري وبعيداً عن النظام والقانون الذي هو معني اساساً بحل قضايا المواطنين، وهكذا زرع صالح الحكم القبلي وثبّته للقضاء على القانون والنظام لكي يرسّخ كرسيه المخلوع ويشغل الشعب بقضايا القبيلة والثارات .

كانت اليمن ولا زالت تترنح بين مشروع الدولة ومشروع القبيلة كجهة لها نفوذ قوي وبين الاستقرار واللاستقرار، وحينما يتم تناول مثل هذه الحقائق يجب ان لا نغفل عن ان القبيلة منذ القدم مغيبّة تماماً عن الدولة كنظام وقانون وكانت ولا زالت بعيدة عن الاحتكام للدستور وكان هذا ما يرجوه علي صالح وتعمد فعله ليمكّن نفسه من كرسية المخلوع.

للقبيلة مكانه اجتماعية مهمة وعند الحديث عن سلبياتها لا نعني التنكر والجحود لأصلها لمعرفتنا جميعاً ان المجتمع اليمني بكل مكوناته مجتمع قبلي ويعتز بانتمائه الى هذا النسيج الاجتماعي ولكن مالا يمكن ان يُقبل هو أن تصبح القبيلة أداة مناوئ للسلطة منازعة للدولة أو وسيلة معيقة للحداثة والتطور وقيم التمدن والتحضر إذ لم يعد بالإمكان بعد التحول الذي أحدثته الثورة الشبابية ي في بلادنا والبلدان العربية التمترس وراء الفكر الذي يعلي شأن القبيلة على شأن الدولة خاصة وان ماعانته بلادنا طوال الفترات السابقة جراء الممارسات الخطأ التي سمحت بقسمة الأدوار على اثنين قد دفع ضريبته الشعب اليمني كله شماله وجنوبه .

منذ 40 عاماً والقبيلة في اليمن لها النفوذ الأقوى الذي بإمكانه مواجهة الدولة وفرض السيطرة على المؤسسة، إذ انها كانت وسيلة يستقوي بها الطغاة الذين مروا على حكم هذه البلاد، وآخرون جعلوها وسيلة مُثلى يثبّتون من خلالهم أعمدة كراسيهم فجعلوا من القبيلة دولة بداخل الدولة وذلك بدعمهم بالسلاح والمال، فرضاً عن انه يُمنح لهم ميزانية معينة تُصرف من خزينة الدولة التي هي خزينة الشعب في الأصل .

حتى تصبح القبيلة أمراً ايجابياً وتتجاوز اليمن هذا الواقع المرير فلابد أن يبدأ عملية التغيير الحقيقي والإصلاح ويأتي ذلك من استعادة الدولة لدورها الحقيقي بعيداً عن تأثيرات القبيلة وعصبويتها بعد أن ظلت النخب القبلية كما يقول أحد الباحثين اليمنيين لديها قناعة بان الدولة مهمة ليس لبناء المجتمع والنهوض به وإنما لترسيخ شرعيتهم ودعم نفوذهم القبلي ولذلك عملت تلك النخب على تسخير أدوات الدولة لدعم مصالحهم بعد أن تأكد لهم انه وكلما زاد نفوذهم في الدولة زادت قوتهم القبلية وتضاعفت هيمنتهم على القيم المادية والمعنوية الناتجة عن الدولة.

وحتى لا تُصبح القبيلة هدف لنيران صديقة عليها ان تؤمن ان الزمان غير الزمان وانه ما كان ممكناً بالأمس غير ممكناً اليوم، لن نأمن على أنفسنا جميعاً من الموت وإزهاق الأرواح طالما والقبيلي يحمل السلاح الثقيل على ظهرت وأمام الأطفال والنساء، نحنُ جميعاً دمائنا مهدورة الى ان يرفض الشيخ اهدار دمائنا او الى أجلٍ غير مسمى، والى ان نرفع هذه التهمة عن القبيلة عليهم جميعاً ان يثبتوا حسن نواياهم تجاه مستقبلنا والمدنية التي ننشدها وذلك بتخليهم عن الأسلحة وتسليمها للدولة وان يكونوا مواطنين صالحين كغيرهم لا فرق ابداً بين القبيلي وغيره إلا بالعمل في الوقع بما يخدم المصلحة العامة، بهكذا طرق يُصبح الأمر ممكناً وتصبح القبيلة متمدّنة بالضرورة، غير ذلك فإن القبيلة بنظرنا جميعاً متمردة حتى تصبح بالشكل والهيئة والعمل على غير ما هي عليه.


في السبت 25 مايو 2013 05:39:59 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=20573