حديقة 21 مارس.. خطوة واعدة على طريق الأمل الجميل
حمدي دوبلة
حمدي دوبلة

أخيراً تنفس أبناء العاصمة صنعاء الصعداء بزوال الكابوس المزعج الذي خيم على الصدور أكثر من 3 عقود وإذا به في الطريق لأن يتحول إلى حلم جميل ومتنفس طبيعي لنحو مليوني مواطن يسكنون العاصمة..

إنه مقر الفرقة الأولى مدرع والقيادة المركزية لما كان يعرف بالمنطقة العسكرية الشمالية الغربية وبات منذ ليلة الأربعاء الماضي يحمل اسم حديقة الـ21 من مارس، وباشرت جهات الاختصاص في الأمانة بإعداد التصاميم الخاصة بإنشاء هذا المتنفس الواعد على مساحة 50 ألف لبنة..

لبنة بناء الدولة المنشودة

هذا الإنجاز الملموس كان إحدى ثمار القرارات الهامة التي أصدرها الرئيس عبدربه منصور هادي مساء الأربعاء الماضي بشأن إعادة تقسيم مسرح العمليات العسكري للجمهورية اليمنية وتسمية المناطق العسكرية وتعيين قياداتها.. والتي قوبلت بترحيب واسع من الفعاليات الوطنية في الداخل وبدعم وتأييد من قبل الدول والمنظمات في الساحتين الإقليمية والدولية..

لقد جاءت هذه القرارات التاريخية كما يقول محللون سياسيون وخبراء من متتبعي تطورات العملية السياسية في المشهد اليمني لتضع أولى اللبنات الصحيحة في مدماك بناء الدولة المدنية ورسم ملامح المستقبل المنشود من قبل كافة أبناء الشعب اليمني، ويؤكد الخبراء بأن الرئيس هادي من خلال قراراته الأخيرة أثبت للجميع في الداخل والخارج على حد سواء صوابية نهجه في الأداء السياسي القائم على التأني والحكمة واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب بلا تسرع ودون إبطاء انطلاقاً من الحكمة العربية القديمة القائلة بأن السيف الذي يخرج من غمده قبل أوانه قد يودي بصاحبه..

ويشير سياسيون يمنيون إلى أن هذه القرارات الجريئة والمفصلية في مسار تنفيذ التسوية السياسية على طريق بناء اليمن الجديد وضعت مسيرة التغيير في طريقها الصحيح وأزالت كثيراً من الشكوك التي كانت قد بدأت تغزو الكثيرين من المتحمسين للتغيير واختلاع الماضي وجذوره في أسرع وقت ممكن، كما أن هذه الإجراءات التي كانت محمل إجماع المجتمع اليمني وقواه الحية والفاعلة تزامنت مع تدشين مؤتمر الحوار الوطني مما يوفر أجواء إيجابية وداعمة لإنجاح هذا الاستحقاق الوطني الكبير والخروج بالنتائج المرجوة منه في إرساء الدولة المنشودة ومعالجة القضايا الشائكة التي تكاد تعصف بحاضر ومستقبل الوطن وأبنائه..

انتصار الحكمة اليمانية

ووفقاً للمحللين السياسيين فإن إنهاء الانقسام في مؤسستي الجيش والأمن ودمجها في إطار وطني يحترم القانون ويحمي الوطن ومكتسباته كان أحد التحديات الكبيرة أمام الرئيس هادي الذي أثبت قدرته وكفاءته العالية في إيجاد الحلول المناسبة والمرضية للجميع ولعل الأمر الذي أثلج صدور الجماهير تمثل في ردود الفعل الإيجابية من قبل الشخصيات المبعدة عن مواقعها القيادية والتي كانت إحدى أهم أركان النظام السابق غير أن تقبل هذه الإجراءات عكس الحكمة التي يتمتع بها أبناء هذه البلاد وحرص الجميع على مصالح الوطن العليا..

ولا شك بأن توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية يوفر أرضية مثلى لأداء اقتصادي واستثماري قوي من شأنه أن يرتقي بالعمل التنموي في البلاد تماماً كما أن هذه الخطوة تعزز من استقرار الأمن العام والسلم الأهلي كإحدى ضرورات الانطلاق الواثق صوب المستقبل الأفضل.

المدن السكنية

القرارات الرئاسية بعثت رسائل طَمْأنة لجماهير الشعب بجدوى التغيير السلمي وأهمية العمل الجاد للتأسيس والإعداد السليمين للدولة التي تحترم أبناءها وتحرص على إعطاء كل ذي حق حقه بما يضمن للجميع الحياة الكريمة المستقرة.. وكانت بشرى إقامة حديقة الـ21 من مارس على أرضية معسكر الفرقة الأولى مدرع بمثابة الأمل الجميل الذي أصبح يداعب أماني البسطاء من الناس وذوي الدخل المحدود بإخراج جميع المعسكرات من المدن والأحياء السكنية ومباشرة العمل السريع في تحويل أراضيها الشاسعة إلى مدن سكنية للمواطنين وذوي الدخل المحدود على غرار التجربة التركية في هذا المضمار وهو حلم مشروع وأعتقد أن القيادة السياسية وبإجراءاتها الحكيمة والموافقة لن تتأنى في اتخاذ هذا القرار والانتصار لقاعدة عريضة من الجماهير المتعطشة للخروج من دائرة البؤس والشقاء التي خيمت على حياتها لعقود طويلة من الزمن..


في الأربعاء 17 إبريل-نيسان 2013 05:22:44 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=20029