كلمة لابد منها
احمد وهاس
احمد وهاس

كلمة لابد أن تقال ونحن نعيش أجواء الصخب الإعلامي المروج" للحراكات " فالكثير من الزملاء الإعلاميين والصحفيين قد استهوتهم تقليعة " الحراكات " وأصبحت غالبية وسائل الإعلام المرئية والمقروئة(وأعني بالذات الخاص والحزبية منها ) تضخم الدعوات الحراكية هنا وهناك وربما تلبس بعض أو جُل ردود الأفعال التي غالباً ما تحدث في أي مكان عندما يقع ظلم على شخص أو جهة من شخص أو جهة أخرى وربما تلبسها لباساً سياسياً وبدلاً من أن تضعها في مكانها الصحيح ومن حيث التناول والتعاطف تستغلها استغلالا سيئا لأغراض شخصية أو سياسية.

ومع تعاطفي وطبعي الميال إلى جانب المظلوم على الظالم إلا أنني أرى أن هذا الاستغلال الذي يحدث لمثل هذه القضايا والأحداث يعد ظلماً في حد ذاته إذ يقع على الأفراد فإنه يقع على الوطن.

-أنه لابد أن تعرف تلك الوسائل والقائمون عليها .. والذين استهوتهم تلك الدعوات وجندوا أنفسهم وأقلامهم وأصواتهم بحثاً عن الشهرة أو الإثارة أو تفاعلوا معا ما يروج له بحسن نية دون أن يحسبوا للأمر حسابه, يجب أن يدرك الجميع أن التاريخ والأجيال القادمة ستعلن كل من سيسهم في تمزيق الوطن يؤجج نار الحقد والغل بين أبناء الشعب الواحد يجب علينا جميعاً سواء أولئك الذين انضموا إلى الثورة ودافعوا عنها أو أولئك الذين أثروا الصمت وانحازوا جانباً أو أولئك الذين وقفوا مع النظام السابق ويحاولون الآن القيام بثورة مضادة يجب علينا جميعاً أن نعي عدد أمور :-

1-على الأشخاص والوسائل الإعلامية التي استهوتها فكرة الثورة التي انضمت إلى ثورة الشباب ودافعت عنها أنها ليست فعل مضارع مستمر يمكن أن تظل إلى آخر العمر فالثورة مشتقة من الفعل ثار ( ثار يثور ثورة ) أي انفعل أو غضب والإنسان لا يظل ثائرا أو منفعلاً حتى يموت كما أن الثورة هي لحظة فارقة أو فعل خارق في زمن محدود يتبعه بعد ذلك مرحلة استقرار وبناء والذي يظل يثور دائما يعني أنه لا يملك مشروعا للمستقبل وهناك فرق بين الثورة والنضال من أجل تحقيق كامل أهداف الثورة وتحقيق أهداف الثورة يأتي بطرق نضالية غير تلك الطرق التي استخدمت للثورة.

2- أما أولئك ( الأشخاص أو الوسائل ) الذي يحاولون أن يقودوا ثورة مضادة أو يقصدون إيصال الناس إلى حالة من الإحباط بتضخيم المشاكل وإظهار الأمس بأنه أجمل من اليوم فأعتقد أنهم أخطئوا الطريق فمن هذا الباب لا يمكن أن تحدث ثورة مصادرة لأسباب بديهية لأن الثورة لا تصنعها وسائل الإعلام وإنما تأتي بالنضال السياسي المستمر وأيضاً لسبب بسيط آخر أن كذبة الأمس أفضل من اليوم لا يمكن أن تنطلي على أحد لأننا كلنا عشنا الأمس ونعرفه جيداً ولأن ما يحدث اليوم هو نتاج الأمس ونحن لا نقول أيضاً أن اليوم أجمل من الأمس لأنه لم يحدث تغيير كبير عن ما كان موجوداً بالأمس لكن نستطيع أن نقول أن الأمل في أن نصل إلى غدٍ مشرق قد حضر اليوم وبقوة بعد أن تم إزالة العوامل التي أوصلت الناس إلى اليأس من حدوث التغيير.

3-أما أولئك ( الأشخاص أو الوسائل ) الباحثون عن الإثارة والرياح السريع فإنني أذكرهم بحال من سبقهم من الوسائل سواء كانت صحف أو قنوات ممن ظهروا لفترة ثم غابوا إلى الأبد ولا أحب أن أسمي وسائل بعينها مع أن في الذاكرة العديد من الأسماء المحلية والعربية التي انتهجت الإثارة والمبالغة والتحريض ثم انتهى بها المطاف إلى مزبلة التاريخ.

4-وأخيراً علينا جميعاً أن ندرك أن الوطن على مفترق طرق وأننا اليوم أكثر من الأمس مطالبون أن نحشد كل طاقاتنا لإيصال الوطنية إلى بر الأمان وأن مسؤوليتنا كإعلاميين في الإبحار بسفينة الوطن إلى شاطئ النجاة لا تقل أهمية عن المسئولية الملقاة على عاتق السياسيين أو عاتق أولئك الكوكبة من أبناء الوطن المحتشدين في قاعة مؤتمر الحوار الوطني الشامل, أتمنى أن تكبر بحجم اليمن وأن نعلي من قيمة الوطن وأن نغلب المصلحة العليا للبلاد على مصالحنا ونزاعاتنا الضيقة ونزاعاتها الخاصة وأن نسمو فوق كل جراحات الماضي ونطوي صفحة الأبد وشعار يعني التفاؤل في المستقبل وتحث الخطى في طريق البناء والإعمار.

والله المستعان ,,,


في الإثنين 01 إبريل-نيسان 2013 04:34:29 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=19782