كاتم صوت ووكالة وحالة فيس بوك!
رشيد عون الشويع
رشيد عون الشويع

حد سمع عن سائق الدراجة النارية الذي قبضوا عليه وهو يحاول اغتيال ضابط قبل نحو شهر!! في الثانية وأربعين دقيقة من صباح يوم الجمعة 1 فبراير كان عبد الكريم الخيواني يدون هذه الحالة في حسابه الشخصي على الفيسبوك ليبعث عدداً من الهواجس لدي.

الحالة - التي لم تثر انتباه جمهور شبكة الفيس – اقتضت أن يتساءل الخيواني ويرد على نفسه بتساؤل آخر ندونه كما ورد من دون تصحيح للأخطاء الإملائية تساءل الخيواني "هذا تم القبض عليه متلبسا وبحوزته مسدس كاتم للصوت, وكان يلاحق ضابط ,,ويقال استلمته قوات النجدة لما لم يحقق معه ويحال للنيابه ,ما مصيره ؟ من يتستر عليه ؟؟".

ازدادت وتيرة التساؤلات لدي على وقع تعليق آخر للرجل "مفروض يكون مفتاح لحل لغز الاغتيالات" استقر في نفسي احتمالان لا ثالث لهما إما أن يكون الخبر صحيحا أو أن يكون مختلقاً ويجب البناء على هذين الاحتمالين علنا نقترب من الطرف الذي يقوم بالتستر على عمليات الاغتيالات التي طالت العشرات من رجالات اليمن الأوفياء أو الطرف الذي يخطط بشكل محكم للتمويه على القتلة من خلال أنشطة إعلامية مختلفة تبدأ بالأخبار المفبركة ولا تنتهي عند نشر حالات التساؤل الداعمة لهذا التضليل بل تتسلل إلى التعليق عليها اجتهاداً في تصوير الحكومة كقاتل أو متستر على القتلة.

دونت هذا التعليق "قررت أن أتتبع الوسائل التي نشرت الخبر لأدرك ما إذا كان تمهيدا لنشر الحالة!!

اتجهت صوب جوجل فكانت النتيجة أكثر إثارة للهواجس، لم يرد الخبر في معظم وسائل الإعلام اليمنية وخصوصاً وكالة الأنباء الرسمية، كان مصدر الخبر في العاشر من يناير 2013 وكالة خبر وهي وكالة أنباء يمنية مجهولة – عرفت فيما بعد أنها تابعة لمنظومة إعلام صالح ويديرها نبيل الصوفي الذي يعمل ضمن الطاقم الإعلامي لعائلة صالح- على الرغم أن أيقونة من نحن على موقعها الالكتروني لم تورد اسم الناشر ولا رئيس التحرير، طارت إلى رأسي فكرة أن "الشرور دائما تحب التخفي" قاومت ذلك لأضع النتيجة في خانة الاحتمالات واحتفظت بصورة للأيقونة التي وجدت عليها العبارة التالية "مؤسسة إعلامية، خاصة، تسعى لخدمة الرأي العام بنشر الأخبار من مصادرها الموثوقة." بالإضافة إلى عنوان الوكالة ورقمي التلفون الثابت والفاكس والبريد الالكتروني الرسمي.

وجدت الخبر منشوراً على صفحات عدد من المواقع الالكترونية المولودة مؤخراً عقب فقدان الحاكم لماكينة الإعلام الرسمي، إلى جانب موقعين سابقين نقلا الخبر عن الوكالة.

وجدت الخبر منشوراً على موقع جريدة الاتحاد الإماراتية في تأريخ 14 يناير أي عقب أربعة أيام من نشره في وكالة خبر وهنا كان نقلاً عن وكالة أنباء الإمارات وام التي نقلت الخبر في 13 يناير ونقله أيضاً عنها منتدى إماراتية الذي يديره "جاسم محمد الهنداسي" وتتصدر واجهته مساحة إعلامية تدعوا السيدات للحصول على شفائف جذابة ورائعة ب(150 درهم إماراتي).. يا الله كم أنا محاصر بالتساؤلات.

دونت التعليق التالي " وكالة خبررررر!!! وأتبعته ب" والمواقع المولودة مؤخراً،، وكمان الاتحاد اللي تبع ضاحي خلفان!" حظيت كل تعليقاتي بإعجاب الخيواني لكنني لم أكن محظوظاً في الحصول على ما يثير تساؤلاتي بشكل أكبر، لقد توقف صديقي على الشبكة عن التعليق.

أعدت قراءة الخبر كما نشرته الوكالتان فوجدت اختلافاً في الصياغة وكالة "خبر" نصت على أن مصدراً أمنياً تحدث إليها حول وقوع الحادث وأن الجاني الذي حاول اغتيال ضابط في الأمن السياسي يدعى القادري! تم تسليمه للسلطات الأمنية التي وصفتها بإحدى دوريات الشرطة التي كانت في المكان، بينما أفادت وكالة "وام" بوقوع الحادث وفقاً لإفادة مصدر أمني لم تنص الوكالة على ما إذا كان المصدر الأمني قد تحدث إليها وأفادت "وام" أن عدداً من اليمنيين قاموا باعتقال المسلح وتسليمه للسلطات الأمنية.

داهمني سيل من التساؤلات والفرضيات بناء على الاستنتاجين السابقين فإما أن يكون الخبر صحيحاً وعندها لماذا لا تكشف وكالة خبر و وام عن مصدريهما الأمني الذي أفاد عن وقوع الحادث باعتبار الأمر يتعلق بالنزيف الذي أحدثته عمليات الاغتيالات في نسيج الأمن القومي للبلد، فلنتجاوز سرية المصدر كما تصنع معظم الديمقراطيات حين يتعلق الأمر بالأمن القومي للبلد، كي نتعرف على القاتل والضابط الناجي المدعو القادري! وعن الجهة الأمنية التي تسلمت الجاني وعن إفادات المواطنين الذين شهدوا الحادثة، وعما إذا كانت السلطة تتستر على القتلة.

وعندما يكون الخبر مختلقاً فمن هي وكالة خبر؟ ولماذا تحاول وكالة أنباء مجهولة يقال أنها مقربة من جناح الرئيس السابق في حزب المؤتمر وأخرى تابعة لدولة صديقة تقول أنها تدعم استقرار اليمن نشر أخبار ملفقة تتعلق بدماء عشرات الضباط اليمنيين بشكل يوسع دائرة الشكوك حول اتجاه الجناة ويمنحهم فرصة أكبر للتخفي بل ويذهب باللوم على الحكومة اليمنية بوصفها من يتستر على الجناة؟

ما الذي يدفع وكالة أنباء الإمارات الرسمية لنقل الخبر عقب ثلاثة أيام من نشره في اليمن؟ أي سبق يمكن أن يحدثه بعد هذا الوقت؟ لماذا تجاهلت يومية الاتحاد هذا النبأ الهام ونشرته عقب أربعة أيام من وقوعه وهي التي تكاد تحصي أنفاس اليمنيين؟ هل تم تجاهل نشر الخبر من قبل هيئة تحرير وكالة "وام" ويومية الاتحاد في العاشر من يناير لينشر لاحقاً بقرار سياسي؟ ومن هذا المصدر الأمني الذي افرد وكالتي "خبر" و"وام" بهذه المعلومات؟ يجب اطلاع الرأي العام بالحادث فلماذا لم يتحدث المصدر الأمني إلى الوكالات ذائعة الصيت؟ لماذا تجاهل المصدر الأمني مختلف وكالات الأنباء العالمية في مثل هذا الخبر الهام الذي يمكنه أن يضع حداً لدماء القيادات الأمنية والعسكرية اليمنية؟!

ما مدى وجود علاقة بين ما تحدثه فوهات كاتم الصوت وفكرة الانتقام التي تتلبس من ركلتهم الثورة اليمنية من على كراسي الحكم؟

ما مدى وجود علاقة بين ما تحدثه فوهات كاتم الصوت في اليمن وفكرة الانتقام التي يتبناها حكام الإمارات من الثورات العربية التي توشك على سحب بساط دبي الاقتصادي حين تنتعش موانئ اليمن ومصر؟

ما الذي يجري ولماذا أجدني مضطراً لتدوين هذه التساؤلات ولماذا يتوجب على كل وطني يجيد التعاطي مع الحرف أن يثريها بما لديه؟

يعذبني خيالي حين أتقمص شخصية رجل أمن يمكنه الاقتراب بناء على ربط المعلومات من خيوط القتلة أو من يتستر عليهم، تراودني الكثير من الهواجس والشكوك التي يحتم حق الوطن علي ألا أهملها ويحتم علي حق المواطنة تجاه كل يمني ألا أجزم بها إنما ابلغها من خلال الصحافة جهات الاختصاص ممثلة برئاسة الجمهورية ووزارتي الدفاع والداخلية علّها تمثل خيطاً رفيعاً صوب من يصنع أخبار الموت القادم من كاتم الصوت فيشارك في التمويه على الجاني أو من يتستر على القتلة ولا يخبرنا أين ذهب راكب الدراجة.

كلما حاولت التراجع عن قرار الكتابة اشعر بثقة في طريقة تفكيري يعززها فيلسوف لا استحضر اسمه جيداً حين يقرر "أن الخيال أوسع من المعرفة فالأخيرة محدودة بينما الخيال يطوق العالم".

عندما يسل كاتم الصوت أرواح العشرات من عيون اليمن وقادتها العسكريين على حين غرِّة ليحتضنهم الآن تراب مضغوا يوماً ما خيره فكوّن شيئاً من خلايا أجسادهم ونشقوا عبير أشجاره فحرّك هوائها دمهم وأنعش أدمغتهم وبذر في ذواتهم ما يتطلب الوفاء فكانوا أهلاً له، عندها علينا أن نكون أهلاً للوفاء لدمائهم وألا نستهين بأدنى خيط يمكن أن يوصلنا إلى القتلة أو إلى من يتستر عليهم.


في الأحد 03 فبراير-شباط 2013 06:26:01 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=19106