فتح الإسلام إسلامية أم مخابراتية
حسن الرشيدي

 منذ نهار الأحد الماضي اندلعت اشتباكات دامية بين الجيش اللبناني وما تعرف به نفسها باسم جماعة فتح الإسلام تتمركز في مخيم للاجئين الفلسطينيين نهر البارد وتوسعت إلى مدينة طرابلس السنية في شمال لبنان مما أدى إلى مقتل عشرات الأشخاص في أسوأ عنف دموي داخلي منذ انتهاء الحرب الأهلية التي اندلعت بين عامي 1975 و1990.

و تلاطمت التحليلات من هي جماعة فتح الإسلام و ما هي ارتباطاتها و لماذا تحركت في ذلك التوقيت و هل القتال الذي اندلع عفويا أم أنه أمر معد له و مخطط يرمي إلى توصيل رسائل معينة من جهة إلى أخرى في ظرف إقليمي و دولي مساعد .

و السؤال الأهم هل يمكن اعتبار هذه الجماعة إسلامية جهادية كما تدعي تقاتل من أجل مشروع إسلامي أم هي فصيل غريب المنشأ يرتبط باستخبارات دولة إقليمية كالمخابرات السورية أو هي مرتبطة بالطرف المقابل كتيار المستقبل بزعامة سعد الحريري كما تقول الجهات المعادية للجماعة ؟

للإجابة على هذا السؤال يجب استخدام منهج تحليلي يراعي فيه ثلاثة أمور : نشأة الجماعة- الظروف الإقليمية المصاحبة لنشاط هذه الجماعة – نموذج لجماعات مشابهة .

من هي فتح الإسلام ؟

في أوج الحرب الأهلية اللبنانية في منتصف الثمانينات تبين للزعيم السوري آنذاك حافظ أسد و الذي كان يمد أدواته لبسط نفوذه على لبنان أن رئيس منظمة فتح ياسر عرفات لا يريد الانضواء تحت نفوذه فقرر إنهاء النفوذ الفلسطيني في لبنان و التي عجزت إسرائيل بميكنتها العسكرية عن إنهائه و بضوء أخضر إسرائيلي أمريكي و نجحت المخابرات السورية في استمالة أحد قادة فتح في لبنان و يدعى العقيد أبو موسى فانشق عن عرفات بفصيل و أطلق عليه فتح الانتفاضة و قاتلت فتح أبو موسى فتح عرفات قتالا مريرا في لبنان و انضم لأبي موسى فصائل لبنانية و فلسطينية موالية لسوريا و نجحوا في تحجيم نفوذ عرفات شمال لبنان بعد انسحابه من الجنوب بمباركة مسيحية إسرائيلية ثم انسحابه من وسط لبنان بتعاون شيعي باطني.

من رحم فتح الانتفاضة خرجت فتح الإسلام . و الإعلان عنها كان مفاجئا و بدون أي مقدمات منذ حوالي ستة أشهر . لذلك كانت صعوبة التعرف عليها و على منهجها و هذا يلقي ظلالا من الشك حول نشأتها تفرض علينا الحرص الشديد في الحكم عليها .

ففي نهاية شهر نوفمبر عام 2006 وقع إشكال في مخيم البداوي في شمال لبنان بين اللجنة الأمنية في المخيم ومجموعة العبسي المحسوبة على فتح الانتفاضة، وتم اعتقال شابين من المجموعة وتسليمهما إلى مخابرات الجيش اللبناني، وهو ما دفع العبسي لإعلان انشقاقه عن فتح الانتفاضة، وتشكيل حركة فتح الإسلام بعد ذلك الحادث بيومين.

لقد طرح اسم فتح الإسلام بقوة في الثاني عشر من مارس الماضي لاتهامها في تنفيذ تفجير حافلتي ركاب في منطقة عين علق ذهب ضحيتها ثلاثة قتلى والعديد من الجرحى حيث تم توقيف بعض المشتبهين واتهم وزير الداخلية اللبناني حسن السبع صراحة الاستخبارات السورية برعاية التنظيم قائلاً: إن الجميع يعرف من هي الجهة التي تقف وراء ما يسمى بفتح الإسلام التي هي جزء من الجهاز الاستخباراتي السوري.

أما سوريا فقد نفت بحزم هذه الاتهامات مؤكدة أن المجموعة تنتمي إلى تنظيم القاعدة حيث قال وزير الداخلية السوري اللواء بسام عبد المجيد إن فتح الإسلام أحد تنظيمات القاعدة التي تخطط لأعمال إرهابية في سورية وبرز في تحقيقات قضية عين علق وجود أربعة موقوفين سوريين وثلاثة سعوديين على الأقل حيث تردد أنهم أوقفوا في مطار بيروت الدولي وبينهم عبد الله بيشي وهو مطلوب في السعودية قيل إنه دخل لبنان من سوريا قادماً إليها عبر إيران غير أن المصادر الأمنية المتابعة عزت وجود السعوديين في هذه المجموعة إلى وقوعهم في شرك الخداع حيث كانوا يرغبون بالذهاب إلى العراق وقد تم إيهامهم بذلك غير أنهم اكتشفوا أن المجموعة ترغب بتنفيذ عمليات في لبنان مما دفعهم إلى محاولة المغادرة لتوقفهم القوى الأمنية اللبنانية في مطار بيروت.

و في العاشر من مايو أعلنت فتح الإسلام أن قوات الأمن السورية قتلت أربعة من أعضائها بينما كانوا يحاولون عبور الحدود إلى العراق وتوعدت بالانتقام وأشارت إلى أن اثنين من المسلحين الأربعة القتلى هما قياديان يلقبان بأبي الليث الشامي وأبي عبد الرحمن الشامي وقالت إنهما كانا يحاولان العبور لنصرة إخوانهما في دولة العراق الإسلامية و اشتبكوا الأربعة في مواجهة بطولية شرسة غير متكافئة لا في العدد ولا في العدة مع مجموعات من أذناب الطواغيت وحراس الطواغيت في سوريا على حد بيان الجماعة .

و يلاحظ أن الإعلان عن هذا الاشتباك كان قبل مؤتمر شرم الشيخ بيوم واحد فقط و الذي فاجأ الجميع بعقد لقاء بين وزير الخارجية السوري وليد المعلم و وزيرة الخارجية الأمريكية رايس

وأضافت الجماعة في بيان على الانترنت ولينتظر أعداء الله من اليهود والصليبيين وحراسهم ما يقطع قلوبهم ويهدّ عروشهم. نقسم ونعاهد الله أن دماء إخواننا لن تذهب هدراً وذكرت الجماعة أن خمسة من قوات الأمن السورية قتلوا في الاشتباك لكنها لم تقل متى وقع.

و بالبحث عن مصادر للمعلومات عن هذه الجماعة تتبعنا بياناتها و روايات شهود ميلاد الجماعة و من أحادث صحفية لزعيمها و من آراء زعماء لبنانيين و فلسطينيين عنها و أيضا تقارير صحفية .

الرواية الأولى للأمين العام لحركة فتح - الانتفاضة العقيد محمد موسى (أبو موسى) حيث يقول على هامش مؤتمر صحافي عقدته الفصائل الفلسطينية في دمشق في ديسمبر الماضي إن أبو خالد العملة كان المسئول الوحيد عن إدارة وقيادة قواتنا ومواقعنا العسكرية التي بقيت في لبنان بعد انسحاب الجيش السوري... المشكلة بدأت أول هذه السنة بتغيب المراقبة لتلك المواقع حيث كان هناك شاباً من عناصرنا اسمه شاكر العبسي حبس عند السوريين نحو ثلاث سنوات ونصف سنة عندما اغتيل الدبلوماسي الأميركي في عمان حيث ذكر اسم العبسي في التحقيقات التي جرت في عمان ثم أفرج عنه هنا (يقصد في سوريا) هذا الشاب ملتصق بأبي خالد العملة بما انه مكلف مهمات تسمي عندنا الوطن المحتل و كان أبو خالد يرسله إلى هذه المواقع في لبنان ومعه عشرة عناصر غير معروفة لدى باقي مواقعنا... وعندما كانوا يسألون هذه العناصر من أرسلها فيقول لهم شاكر العبسي إن هذا تدريب للأرض المحتلة. وأكد إن هذا الجسم كبر وكبر إلى ان صار في حدود 40 شخصا يحملون هويات من الحركة ويحملون سلاحاً من الحركة ويتدربون علي أيدي شباب من الحركة وأصبحوا عناصر مقاتلة وأعطوا غطاء سياسياً بحملهم هوياتنا من غير أن يسجلوا في سجلات الإدارة الداخلية عندنا وهوياتهم منحت بسحبها فارغة وتمت تعبئتها في المواقع... هذه المسألة الأمنية شعرنا بخطورتها بعدما نزحوا عن الأرض القريبة من الحدود السورية وذهبوا إلى عمق لبنان وأعطوا مواقع من مواقعنا في نهر البارد والبداوي من دون علم القيادة إلى أن حصل ما أعلنه شاكر العبسي بأن هذا تنظيم: فتح الإسلام.لكن الخطيئة التي وقع فيها أبو خالد (العملة) انه لم يعلم القيادة منذ البداية ما هي مصلحتنا في هذا التدريب ونحن ضمن الموقف السياسي السوري الوطني وحزب الله وما هي مصلحتنا بأن نأتي بهذه القوة التي ثبت لنا في ما بعد أنها من الجزائر وتونس والسعودية والأردن وسوريا.

و أضاف أبو موسى انه عندما اخذوا هذا الموقع وأعلنوا عن أنفسهم في نهر البارد تقاطرت عليهم عناصر من تنظيمات مختلفة مثل جند الله وجند الشام ومن كل القوي المعارضة للخط الوطني المقاوم في لبنان.

أوردت جريدة النهار في الرابع عشر من مارس الماضي تحقيقا حول فتح الإسلام المنتشرة في مخيم عين البارد في الشمال فقالت إنها تضم 200 عنصر برئاسة شاكر العبسي المنشق عن فتح الانتفاضة والذي يقول انه كان عقيدا طيارا في منظمة التحرير الفلسطينية.

و في مقابلة أخرى مع صحيفة النهار نفى شاكر العبسي أي علاقة لحركته بتنظيم القاعدة وأي علاقة لها بالتفجير الذي وقع في لبنان الشهر الماضي.

وقال العبسي إن فتح الإسلام لا تتبع لأي نظام ولا لأي تنظيم على وجه الأرض. إنها حركة مستقلة تجعل الكتاب والسنة منهجا لها.

ونفى العبسي تصريحات وزير الداخلية السوري اللواء بسام عبد المجيد الذي قال إن العبسي كان مسجونا في سوريا بتهمة الانتماء إلى تنظيم القاعدة والتخطيط لأعمال إرهابية.

وقال العبسي نعم كنت مسجونا في سوريا لكن التهم التي قيل إنها سبب الحكم الذي صدر في حقي ليست صحيحة. لم اسجن بسبب انتسابي إلى القاعدة على الإطلاق ومن حقق معي آنئذ هو نفسه وزير الداخلية اليوم شخصيا ولم ينبس بكلمة القاعدة أبدا.

وأوضح العبسي انه بعد خروجه من السجن سكن في دمشق حيث مقر فتح الانتفاضة التنظيم الفلسطيني الذي كان ينتمي إليه قبل تأسيس فتح الإسلام في نوفمبر المنصرم.

كذلك نفى العبسي الاتهامات التي وجهها وزير الداخلية اللبناني حسن السبع حول مسؤولية أعضاء من فتح الإسلام عن التفجير الذي وقع في منطقة مسيحية في فبراير وأدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين.

وقال العبسي تعلمون إننا منذ الإعلان عن هذه الحركة ونحن متابعون امنيا. حتى أن لدى أجهزة الأمن عددا من الصور لمعظم الإخوة الموجودين معنا إن لم يكن للكل فليرونا صور هؤلاء الموقوفين وليقارنوها بكل صورنا الموجودة لديهم والتي يعرفونها جيدا.

و تحدث شاكر العباسي إلى مراسل صحيفة نيويورك تايمز قائلاً بأن أمريكا تحتاج إلى أن تعاقب بسبب تواجدها في العالم الإسلامي. وقد قال شاكر العباسي بالحرف الواحد إلى مراسل صحيفة نيويورك تايمز : السبيل الوحيد للحصول على حقوقنا هو استخدام القوة وهو السبيل الذي تتعامل به أمريكا معنا وبالتالي عندما يشعر الأمريكيون بأن حياتهم واقتصادهم عرضة للتهديد فإنهم سوف يعرفون ويفهمون أن عليهم أن يرحلوا.

نشرت صحيفة الهيرالد تريبيون انترناشونال الأمريكية بتاريخ الخامس عشر من مارس الماضي تحقيقاً من إعداد مراسليها حمل عنوان (وجه جديد للقاعدة يظهر في لبنان) وتحدّث مراسلو الصحيفة عن ذهابهم إلى مخيم نهر البارد ومقابلتهم لعناصر الجماعة وتحدّثوا عن زعيم الجماعة المدعو شاكر العباسي وعن قيامه بالإشراف على تدريب المقاتلين ونشر أيديولوجيا تنظيم القاعدة.

و لاحظ مراسل الصحيفة الأمريكية إلى قيام أعضاء وعناصر تنظيم فتح الإسلام بتعليق صور أسامة بن لادن في أماكنهم الخاصة.و أشارت صحيفة إلى أن بعض مسئولي أجهزة المخابرات الشرق أوسطية يقولون بأن شاكر العباسي يمثل واحداً من أخطر العناصر من حيث قدرته على تجميع المجموعات والفرق الصغيرة من حيث الناشطين وتزويدهم بالمهارات والقدرات العسكرية و يستعين شاكر العباسي بمستشار اتصالات هو أبو الحسن عمره 24 عاماً وهو طالب ترك دراسته الجامعية في مجال الصحافة لينضم إلى جماعة فتح الإسلام ويشرف على مجلة إخبارية تهدف إلى تجنيد العناصر الجديدة للجماعة.و أشار مراسل صحيفة الهيرالد تربيون إلى أن العباسي قد تحدث إلى مراسل صحيفة التايمز اللندنية وقال بأنه لن يقوم بتنفيذ أي عمليات عسكرية داخل لبنان واعترف بأنه يقوم بإرسال المقاتلين إلى العراق وقال بأن تنظيمه (جماعة فتح الإسلام) يعمل في مخيم نهر البارد خصيصاً لهذا الغرض منذ بداية الحرب في العراق وبأن تنظيم (عصبة الأنصار) يعمل أيضاً خصيصاً لهذا الغرض ولكن في مخيم عين الحلوة الواقع على مسيرة نصف ساعة بالسيارة جنوب العاصمة بيروت.

و عن الوضع التنظيمي لفتح الإسلام، خص الخبير في شؤون الجماعات المسلحة بالشرق الأوسط، محمد عبد الرحمن، العربية نت بمعلومات عن تنظيم فتح الإسلام، مشددا على أن الشخصية الأقوى في التنظيم هي محمد علي عمر المعروف بلقب أبو حطاب. وهذه المعلومات لم يتسن للعربية نت التأكد منها من مصادر أخرى في لبنان وقال الأسماء التي أعلن عن مصرعها مثل أبو مدين الذي وصف بأنه الرجل الثاني أو الثالث وكذلك صدام الحاج ديب، هؤلاء من قيادات الصف الثاني وهم عادة يديرون الأمور العسكرية والقتالية.

وتابع أما قيادات الصف الأول الذي يديرون الفكر والتنظيم وسياسة الحركة فهم الثلاثي: محمد علي عمر (أبو حطاب) ولد في سوريا ويحمل الجنسية اللبنانية ويعيش في طرابلس، وشخص يسمى مروان وهو فلسطيني، والسوري محمد.ح.

وأوضح تقرير العربية نت أن محمد علي عمر أبو خطاب في الثلاثينات من عمره، وهو معروف جيدا في طرابلس. ويحمل أيضا لقب أبو عزام إلا أن هذا اللقب ليس شائعا إلا في الدوائر القيادية للتنظيم، ويقال أنه كان في الشيشان وأفغانستان. وهو المسئول الأول عن تأسيس التنظيم وليس شاكر العبسي. وأما مروان الذي لا أعرف اسمه كاملا فهو فلسطيني ويمسك الملف المالي للتنظيم، مقيم في مخيم عين الحلوة وكان يسافر لبغداد دائما. وأما السوري محمد.ح فقد كان مسئولا عن نقل الأوامر والتعليمات من المسئول الأول، وساعد المتطوعين الذي سافروا إلى العراق بالعودة إلى لبنان. وسبق له أن كان في القائم والأنبار في العراق.

و في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط نشرته في 1 مارس 2007 العدد 10320 قال الزعيم الذي تدور حول الشبهات شاكر العبسي إن كل الاتهامات ألصقت بنا وقيل إننا وافدون من سورية علماً بأنني كفلسطيني أردني تركت الأردن وأنا صغير جدا ومنذ السبعينات وأنا أتنقل بين المخيمات و نحن مجموعة من الشباب المسلم في تنظيم فتح الانتفاضة أعلنا راية لا اله إلا الله لما رأينا أن لا سبيل للوصول للهدف إلا بها لأن كل الرايات السابقة أسهمت في إفساد شعبنا وصار الخلاف على متر أو عودة لاجئ واحد. لقد ضيعنا الهدف

«لم اسجن في الأردن كما يدعون وسجنت في سورية لأنني كنت أحاول التسلل إلى فلسطين عن طريق الجولان ولم أقاتل في العراق كما يشيعون وإن كنت قد قاتلت ذات يوم في نيكاراغوا ويتابع ما هي تهمتنا؟ أننا نستقبل متطوعين و أحد مبادئ فتح أصلاً تجميع جهود الأمة فكيف حين نرفع راية لا إله إلا الله؟ .

و لكن من الملاحظ أن زعماء هذا التنظيم المعروفين لم يرتبطوا بأي وجه إسلامي بارز على الساحة الإسلامية سواء كان سلفيا أو جهاديا أو أي انتماء آخر إنما ورد اسم شاكر العبسي في الأردن عام 2002 حيث يُنسب إليه الضلوع باغتيال الدبلوماسي الأمريكي لورنس فولي وقد صدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في هذه القضية ولا يعرف على وجه التحديد طبيعة العلاقة التي ربطت العبسي بسائر المتهمين في هذه القضية وعلى رأسهم الزعيم السابق لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي.و كذلك لم يزكي أحد من قيادات إسلامية أو جهادية معروفة أي من قيادات هذا التنظيم .

و أما البيان الصادر عن تنظيم ما يعرف بتنظيم القاعدة في بلاد الشام فهو يعزز فرضية التبعية لسوريا و البيان الصادر عن التنظيم لم يندد بأي ممارسة للنظام السوري ضد الفلسطينيين في لبنان بالرغم من ذكره لحركة أمل و لم يذكر أي شيء عن حزب الله و دوره ضد أهل السنة .

و الجدير ذكره أن النظام السوري منذ فترة طويلة و هو يجيد استخدام ورقة الإسلاميين في سوق المقايضة الدولية وعبر اختراق المخابرات السورية لكثير من الجماعات يمكن دفعها بطريق مباشر أو غير مباشر لتنفيذ مخططاته و استراتيجياته و كان جورج تينيت قد عارض بشدة فرض أي عقوبات على سوريا في أعقاب احتلال العراق و ذكر الإدارة حجم المساعدات الإستخباراتية التي قدمها النظام السوري للولايات المتحدة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر حيث عرف وقتها أن خلية هامبورج قد كشفتها المخابرات السورية و قدمتها للمخابرات الأوروبية و الأمريكية .و لا ننسى أيضا ابوعدس واعترافاته التلفازية المزعومة باغتيال الحريري, والأحداث الدامية العجيبة بين قوات الأمن السورية وأصوليين مزعومين من حين لآخر.

إن كثير من هذه التنظيمات الإسلامية من السهل إختراقها و من السهل على أنظمة كثيرة التلاعب بها لأغراض خاصة بها بدء من مسرحية المنشية عام 1954 و مرورا بالتكفير و الهجرة في السبعينات و قتلها الشيخ الذهبي و ليس انتهاء بالجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر بزعامة الزوابري و غيره و لهذه الأحداث قصة أخرى.

و ليس معنى أن توجه هذه الجماعة لصالح أهداف النظام السوري أن أفرادها و قياداتها كلها من المخابرات و لكن ما نريد قوله أنه سهل توجيه هذه الجماعة بطريقة وآلية معينة لصالح النظام السوري و لخدمة أهدافه .


في الثلاثاء 05 يونيو-حزيران 2007 10:53:06 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=1903