السلام والحصانة ...والحصار والجرحى الفضيحة!
د.علي مهيوب العسلي
د.علي مهيوب العسلي

منذ اتفاقية العار والخزي كامب ديفيد الشهيرة ،وقائد مصر الكنانة نجرد العرب من قاموسهم الجهاد والكفاح المسلح ،والعزة والكرامة ،وزرع فيهم الخنوع والاستسلام ،واحدث في الجيش العربي الهزيمة النفسية من أن لا نصر لهم رغم خروجهم من نصر مؤزر في أكتوبر العظيم ،فحوّل النصر الى هزيمة بذهابه إلى القدس وتوقيعه اتفاقية السلام ،وتبنى إستراتيجية السلام خيار استراتيجي وهو يعني الاستسلام وأكد ان مصر لن تحارب أحدا بعد الآن ،وأنها ستتحول إلى بناء مصر ،فلا بناء ولا كرامة حصلت ولا هم يحزنون!

أتدرون من خطط وعطل مصر عن دورها التاريخي ؟! ؛ إنها أمريكا راعية السلام المذل دائما وأبدا ،فكيف يعقل ان تكون أمريكا وسيط نزيه وهي تسبح ليل نهار بحمد \\\" إسرائيل \\\" الكيان الصهيوني اللقيط الذي زرع في قلب الوطن العربي ،وهي التي لا تتوانى لحظة واحدة في الإفصاح عن تعهد الدولة العظمى في حماية إسرائيل !

وجاءت الثورات العربية ومنها ثورة الــ 25من يناير العظيمة التي غيرت اللعبة ! ؛ وبدئت مصر تستعيد حريتها وكرامتها فلم يروق للكيان الصهيوني هذا التحول العظيم في تاريخ الأمة ،فبدئت تخطط للإطاحة بهذا الحلم الذي بدء يلوح بالأفق فقررت حربها الشاملة على غزة وغرضها وهدفها الأساسي هو جر مصر إلى الدخول في حرب وبمباركة أمريكية قبل ان تكمل ثورة مصر أهدافها لتحدث هزيمة نفسية هذه المرة للشعوب التي غدت هي صاحبة القرار في القضايا الإستراتيجية !

نعم ! ؛ لقد استفاقت الجماهير العربية وبخاصة في اليمن وخطت خطى تونس ومصر في الانعتاق من الدكتاتوريات التي كانت تنتصر للكيان الصهيوني وتزايد في الوقوف مع قضية الشعب الفلسطيني لتبقى جاثمة مغتصبة للسلطة باسم القضية الفلسطينية التي كانت في عهد الثورات العربية الأولى القضية المركزية إلى ان أصبحت تخص الفلسطينيين وحدهم ،وبعد تحقيقهم هذا الهدف الصغير ،كلفوا بإحداث الفتن بين الفلسطينيين حتى لا يتوحدوا ، عندما عملوا على إلغاء الكفاح المسلح من قاموس الثورة الفلسطينية ،طبعا كل ذلك حدث ولا زال يحدث برعاية أمريكية!!

تعالوا أيها السادة من إسقاط وضع الأنظمة السابقة على الوضع الذي تعيشه الثورات العربية الآن ،فعندما بائت الثورات العربية السلمية تحقق انجازاتها على الأرض تدخلت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية في احتواء هذه الثورات بالتظاهر بدعمها والتي أدركت أن زمن الشعوب العربية قد حان ،فقررت التجاوب مع الجماهير الهادرة والتخلص من رأس النظام العربي والابقاء على النظام ، والمثال الحي على ذلك ما جرى في اليمن فنفس السياسات التي أدرت السلام العري مع الكيان الصهيوني هي نفسها الساسة التي تحاول إدارات الثورات العربية لخدمة ذاك الكيان ، كيف ؟!

أتسأل كيف يعقل ان يتم السلام مع عصابة مغتصبة للأرض فالمسألة برمتها صراع وجود ،ونفس الشيء كيف يعقل ان يمنح الحصانة من عاث في الأرض فسادا وقام بالتقتيل والتشريد والإقصاء !

اجل ! لقد تدخل الغرب والقوى الرجعية وفرضوا شروط اللعبة على كيفهم فقرروا التدخل بفرض مبادرة على اليمن بغرض تحويل الثورة من تحقيق أهدافها إلى أزمة بين قوى متصارعة في الأصل واستطاعوا جر مكونات الثورة الى هذا الفخ ،كما حصل بالضبط في جر الرئيس مرسي الى فخ التهدئة ثم القيام بالاغتيالات والقتل لأبناء غزة الكرام ، فلم يتحقق من تلك المبادرة أي شيء يذكر سوى إعادة التموضع لبعض القوى على حساب الأهداف الكبرى للثورة ألا وهي إسقاط النظام وبناء الدولة المدنية الحديثة!

فصالح القاتل مازال في مكانه ويمارس كل ما يحلوا له ،إذن يا شباب الثورة عليكم التصدي بكل اقتدار لهذا المخطط الذي يريد أن يعيد العجلة إلى الوراء ولا تسمحوا لكائن من كان أن يخطف ثورتكم باسم المجتمع المدني الوهمي الذي تتحكم بكل خيوطه أمريكا حامية الكيان الصهيوني!

في الأمس طلبت الولايات المتحدة الأمريكية من القيادة المنتخبة في مصر الثورة ان ترسل رئيس وزراءها إلى غزة وبكل وقاحة توصيل رسالة إلى قيادة المقاومة حماس بإيقاف هجماتها على العدو الصهيوني وكأن حماس هي التي جيشت الجيوش للاعتداء على دولة مسالمة ،ولا تخجل إدارة البيت الأبيض و لا تستحي ان تطلب من مصر 25 يناير هذا الطلب المسيء لمصر أصلا حيث مورس عليها الخديعة الكبرى باتفاق مع الكيان الصهيوني بالتهدئة ،إلا انه أساء إلى مصر الثورة بمباغته باغتيال قائد كتائب القسام ولم تكتفي بذلك بل راحت تحرك ماكينتها العسكرية للتغطية بالاعتداء على الشعب الفلسطيني المحاصر منذ زمن بعيد !

لكن قيادة مصر المنتخبة من شعبها استجابت للطلب الأمريكي بالذهاب إلى غزة الأسطورة ،ولكن ليس لتوصيل رسائل أمريكا ،فقد ذهب من يوصل الرسائل ،بل ذهبت الى غزة ولم تحترم أثناء تواجد حكومة مصر في غزة فمورس القصف وهم هناك حتى ان رئيس الوزراء المصري ورئيس الوزراء في حكومة فلسطين المناضل الجسور إسماعيل هنية وهم في المستشفى يتفقدون الجرحى إذا بطفل عمره سنة واحدة يصل إلى مستشفى دار الشفاء فما كان منهما إلا ان يأخذنه ويتعطرون بدمه المسكوب بغزارة ،فتحول المشهد الحزين لهذه الغطرسة التي لا تحترم الدم العربي عموما والدم الفلسطيني على وجه الخصوص إلى موقف تضع من خلاله القيادة المصرية الثائرة كافة إمكانية مصر تحت تصرف القيادة في غزة ،وبذلك في اعتقادي أسدل الستار على الحصار الفضيحة على غزة الإباء فبوركت مصر وبورك ثوارها وعلى كافة الأقطار اللحاق بها لننهي مشهد الحصار المفروض على غزة والى الأبد!

إن فضيحة حصار غزة من قبل الأنظمة العربية يشابهه تماما فضيحة جرحى ثورة فبراير العظيمة في اليمن ،لقد باع الثوار الجرحى كل ما يملكون لكي يتعالجون وعندما وصلوا إلى بيع كل شيء فلجئوا بسلميتهم المعهودة وبمدنيتهم الحضارية إلى القضاء ،فحصلوا على حكم يُجبر الحكومة على علاج جرحى الثورة ،فما هذه المهزلة يا رئيس الجمهورية و يا حكومة النفاق ؟!؛ أيعقل أن تنتظروا حُكما من المحكمة من اجل علاج جرحى الثورة الذين أوصلوكم إلى أعلى مواقع صنع القرار ؟ ! ؛ فهل يعقل أن يستجدوا منكم العلاج ؟ ؛ فماذا انتم فاعلون بالشهداء إذا كانت معاملتكم للجرحى بهذا الشكل ؟! ؛ ثم يا دولة رئيس الوزراء لماذا لا تقبل جائزة السيدة توكل كرمان وهي الغيورة على جرحى الثورة عندما تبرعت كمساهمة للدولة العاجزة المستهترة بجرحى الثورة بالمبالغ التي حصلت عليها قيمة الجائزة ؟ ؛ ونسائلك لماذا وأنت العاجز عن معالجة الجرحى لا تصدر قرارا بإنشاء صندوق لعلاجهم ؟ ؛ لعلّى وعسى أن تتدفق الأموال من فاعلي الخير فيمولون الصندوق لعلاج جرحى الثورة ! ؛فهل وصلت بكم القسوة إلى هذا الحد لإنسانية الإنسان ؟! فمتى ستريُّحوننا من هذا الملف المُخزي لكم وللثوار الذين يُظهرون عجزهم الآن وهم الذين استطاعوا أن يُرحلوا أكبر طاغية في البلد ولم يستطيعوا ان يُجبروكم لمعالجة جرحاهم!! ، إنها لمَعِيبةٌ عليكم وعليهم ! ، فمتى ستستفيقون أم أن الكراسي قد فعلت بكم الأفاعيل ، فالله المستعان على ما تتصرفون، وحسبنا الله ونعم الوكيل!!

alasaliali@yahoo.com


في الجمعة 16 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 05:24:38 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=18045