إن كانوا إسلاميين...فهل نحن كفار؟
مصطفى الظاهري
مصطفى الظاهري

بعد أن وصل العالم إلى ابتكار نظام الديمقراطية والذي يقوم على أساس التعددية الحزبية والتي  تقحم أحزابا سياسيه في  خوض انتخابات لتصل عن طريقها إلى ما انتخب عليه فتسعى إلى تنفيذ برنامجها النابع من أيدلوجيتها التي تأسست  عليه...هذه الأيدلوجيات هي ألبوابه الرئيسية التي يمكن عبرها معرفه حزب ما سواء في توجهاته ومشاريعه ونمطيه تعامله مع القضايا من حوله , وفي خضم المعترك السياسي المعاصر ظهرت على الساحة الكثير من الأحزاب  ذات التوجهات  المختلفة حيث كانت تظهر الأحزاب على إنقاذ  أيدلوجيات وليدها البيئة الفكرية والسياسية والاجتماعية  الضاربة في فترة نشؤها.

- فقد ظهرت الأيدلوجية الشيوعية في الفترة التي ساد فيها طابع التنفذ والظلم لأصحاب رؤوس الأموال على حساب الفقراء والضعفاء فاحتاجت المجتمعات الفقيرة إلى ما يكبح ظلم وطيش الأغنياء مما أدى إلى ولادة العقيدة الشيوعية والتي تقوم على المادة ألمطلقه وبالتالي عدم الاعتراف بالغيبيات وبالإله والدين في الوجود كما قامت على تحويل الملكية الخاص إلى ملكية عامة للدولة والتي لها الحق المطلق في التصرف بكل المقومات ألاقتصاديه للبلد وهذا ما يسمى بالاشتراكية وهي الطور الأدنى للشيوعية,وعندما جاء النظام الديمقراطي تمثلت العقيدة الشيوعية في الأحزاب الاشتراكية وان اختلفت معتقدات الشيوعية قليلا في ما بعد في البلدان الإسلامية وذلك للظروف الاجتماعية المناقضة للكثير من أفكارها.

- كذلك ظهرت الأيدلوجية القومية في الفترة التي ازدادت فيها وطأت الاستعمار الخارجي للوطن العربي حيث انتفضت الثورات العربية لإخراج المستعمر من أراضيها حينها تنامت مشاعر الاعتزاز بالعروبة وظهرت الدعوات لأعاده الهوية العربية الأصيلة التي لطخها الاستعمار فكانت أن نشئت الفكرة القومية وما إن حل نظام الديمقراطية حتى اكتست هذه الأيدلوجية بالأحزاب القومية أمثال الأحزاب الناصرية والبعثيه.

- أيضا ظهرت الليبرالية التي تقوم على فكرة العلمانية أي فصل الدين عن أي نشاط بشري سواء فكري أو سياسي أو اقتصادي وإخضاعها إلى ما تمليه عليها العقول البشرية حيث تقوم على الحرية ألمطلقه للفرد في جميع هذه المجالات على أسس الديمقراطية ,وقد ولدت هذه الأيدلوجية نتيجة تضييق وهيمنة ألدوله في النظام الاشتراكي على حرية الإفراد سياسيا واقتصاديا وكذلك فكريا من جانب الكنيسة ,فكانت أن نشأت الليبرالية التي أسست للعلمانية والديمقراطية والرأسمالية.

- وأما عن الأيدلوجية الإسلامية فقد كانت بداية ظهورها بظهور الرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة الربانية المتمثلة في الدين الإسلامي والذي أصبح منهج حياة لمن اعتنقوه في حياتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية فولدت دوله تدعى "بالدولة الإسلامية " والتي قامت على أنقاض مقومات استند في تشريعها على أحكام الإسلام التي اقرها القران والسنة واجتهادات الصحابة ومن خلفهم مستخدمين القواعد التي رسخها الإسلام في الاجتهاد فاستمرت ألدوله الإسلامية بطابع ألخلافه مرسخه لحضارة ضربت قلب التاريخ قرونا طويلة لكنها وبعد أخطاء بعض حكامها وبعد مقارعه أحداث التاريخ من الاستعمار والغزو الصليبي أفرغت ألدوله الإسلامية من الإسلام كمنهج حكم في المجال السياسي والاقتصادي أكثر منها الاجتماعي والثقافي فظلت الشعوب العربية والإسلامية تتنقل بين الأيدلوجيات السالفة الذكر من اشتراكيه إلى قوميه إلى لبراليه علمانيه لكنها أثبتت فشلها عندما تسببت في المظالم الجماعية للشعوب والإفراد وخلقت القوى الامبريالية التي أشعلت الحروب العالمية التي أحرقت العالم وخلفت الدماء والخراب والأشلاء, فقد جاءت الشيوعية لتفرض سياسة العنف وتسللت من عقيدتها ثقافة الركود الاقتصادي والنهضة ألابتكاريه الشعبية ,وجاءت القومية لتشعل فتيل العصبيات القومية ذات الخطابات المسفه للغير فكان ما كان من نزاعات وحروب وتخلف, وجاءت الليبرالية ألعلمانيه التي أعطت الأفراد الحرية في انتهاك الحقوق العامة وسطوا المتنفذين من أصحاب رؤوس الأموال على مقومات الدولة والبشرية

في ظل هذه الأوضاع المأساوية ظهرت حركات تتبنى الأيدلوجية الإسلامية ودعت إلى إعادة تمثيل الإسلام في الحكم بمقوماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية مستخدمة الاجتهاد الذي أتاحه الإسلام في تمثيل شكل الحكم المتناسب والعصر بقضاياه وأسلوب حياة البشرية اليوم, فظهرت الأحزاب الإسلامية لتعرض نفسها وبرنامجه المنبثق من الأيدلوجية الإسلامية.

وقد يقول قائل إن تسميتها بالأحزاب الإسلامية افتراء يراد به ذر الرماد على العيون ليلهث بعدها المسلمون بحكم إسلاميتها وما عداهم ليسم بمسلمين قد يقول قائل إن تسميتها بالأحزاب الإسلامية افتراء ومزايدة على إسلامية الآخرين فنحن جميعنا مسلمين ,فأقول بان تسميتهم بالإسلاميين ليس معناه بان ما عداهم كفار... لا ليس بهذا المفهوم جاءت تسميتهم لكنها جاءت انطلاقا من فكرتهم التي تدعو إلى جعل الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريعات والقوانين في الوقت الذي لا تتبناه الأيدلوجيات الأخرى وان تبنته فنزولا عند رغبه المجتمع الإسلامي وليس انبثاقا من ايدولوجياتها كما هوا الحال في الأحزاب الإسلامية فهذه الأخيرة تسعى في سياساتها إلى تطبيق حدود الله كحد الحرابة كما رئينا في الفترة الأخيرة في قرارات مجلس النواب المصري وغيرها من الحدود وان كانت تختلف رؤى الإسلاميين في والويه أقامه الحدود بينما الأيدلوجيات الأخرى لا تقرها بالأصل بل ترفضها في مواقع كثيرة,أيضا في الجانب الاقتصادي نجد إن الإسلاميين يسعون إلا إيجاد البنوك الإسلامية بينما غيرهم مقرين بالبنوك الربوية وغيرها من التعاملات ألاقتصاديه وغيرها من المفارقات التي ننطلق منها إلى تصنيف حزب بإسلامي أو غير إسلامي وما سردي لمنابع أيدلوجيات الأحزاب الأخرى إلى لتوضيح الفرق الكبير بين الإسلاميين وغيرهم والذي على أساسها نصف الأحزاب بإسلاميه أو غير إسلاميه.

- قد تلاحظوا باني لم أتكلم عن الأحزاب التي لا تمتلك أيدلوجيه كحزب المؤتمر الشعبي العام في اليمن والحزب الوطني في مصر وغيرها, فهي لا تعترف لا بأيدلوجيه يساريه ولا يمينيه ولا تملك أي أيدلوجيه أو مبادا تبني على أساسها برامجها بل تميل باتجاه الرياح التي تهب عليها وهذا ليس بغريب لأنها قامت على أفكار أشخاص وليس نتاجا لبيئة فكرية وسياسية واجتماعية وستزول بزوال هؤلاء الأشخاص لذلك لا يمكن مقارنتها بأي أيدلوجيه أخرى .


في الثلاثاء 09 أكتوبر-تشرين الأول 2012 11:07:58 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=17626