اليمن الدبلوماسي على سرير الموت
عبد الملك المثيل
عبد الملك المثيل

لا أحب أن نستبق الأحداث بخصوص التعيينات المزمع إجرائها خلال الأسابيع القادمة فيما يخص التمثيل الدبلوماسي لبلادنا في الخارج ، والتي يتوقع أن تؤدي إلى تغيير 29 سفيرا في العالم ، لكن زيارة الرئيس عبدربه منصور إلى الولايات المتحدة الأمريكية كشفت وبوضوح عن الفساد الكبير في البعثة الدبلوماسية في نيويورك وكذلك السفارة اليمنية في واشنطن.

مجموعة من الموظفين الذين عينوا بسبب قرابتهم من النافذين أو تزكيتهم من البعض الآخر في نظام المخلوع ، والذين لا يحملون أي مؤهل أو تخصص علمي في مجال عملهم إضافة إلى إنعدام الخبرة الإدارية والسياسية في التعامل مع المنظمة الأممية والدولة الأمريكية ، وفوق ذلك كله تظهر كارثة أكبر وهي عدم تحدثهم اللغة الإنجليزية مما يستدعي وجود مترجمين آخرين لتحوز اليمن بذلك على تفرد لا شبيه له بين منظمات وسفارات العالم.

يشعر الإنسان بالمرارة وهو يشاهد البعثات الدولية في الأمم المتحدة تقوم بدورها على أكمل وجه في الترتيب والتنسيق لوفود أوطانها والحصول على أفضل المشاريع التنموية في مختلف المجالات بينما لا هم ولا عمل لبعثة بلادنا سوى بث النزاع والتطاحن بين الموظفين أنفسهم ومؤخرا الجالية اليمنية الأمريكية بسبب مواقفها الثورية التي فرضت على أولئك الموظفين الموالين للمخلوع محاولات إستقطاب الشباب وزرع الإنقسامات فيما بينهم.

وصل الرئيس هادي يوم أمس ويبدوا انه سيكتشف حجم الخلل في عمل البعثة ، والمختزل في شخص جمال السلال كفرد إستغل غياب أغلب الموظفين ليقوم بفرض أجندة المخلوع على عمل البعثة حسب مصادر مطلعة وموثوقه ، لكنني شخصيا أتوقع أن يكون الرئيس هادي قد إطلع مسبقا على واقع مكتب البلاد الدبلوماسي ورتب مع مستشاريه تصورات معينة تجنبه الوقوع في حرج الأخطاء الفاشلة لبعثة المخلوع في نيويورك.

ستتكرر الصورة نفسها في سفارة البلاد في واشنطن ، الباقية منذ أشهر تحت سيطرة محمد الباشا رغم وجود عادل السنيني المعين مؤخرا كقائم بأعمال السفارة بعد مغادرة السفير السابق عبدالوهاب الحجري إلى دولة مصر ، والتي لا تختلف في أدائها عن أداء البعثة في نيويورك ، فالسفارة الغارقة في الفساد المالي والمتخصصة في إقامة الحفلات المكلفة لم تنجح حتى اللحظة أو بالأصح لم تقم بممارسة أي عمل يخدم مسار الثورة في البلاد ، ودليل ذلك إعتراض المندوب الأمريكي على فرض عقوبات على المخلوع ومواليه الذين يعرقلون التسوية في البلاد ، بل على العكس من ذلك يلعب الباشا وموظفيه دورا كبيرا في إقناع اللوبيات النافذة عبر وسائل التواصل ببقاء أحمد علي وإبعاد المخلوع بعيدا عن أي عقوبات اممية ، ولا يخفى مطلقا قوة الأمريكيين في مجلس الأمن وخبرتهم في عرقلة القرارات.

الواضح من مجريات الأحداث ، أن الرئيس هادي سيجد نفسه وبكل أسف وسط دائرة موظفين يعملون لمراكز النفوذ أولا ، ثم لأنفسهم ثانيا وأملنا أن يمنحه ذلك عزيمة قوية ومباشرة في إجراء التغييرات التي تنجح في تمثيل اليمن تمثيلا دبلوماسيا يعكس بوضوح قدرتها كدولة في صناعة التحولات التي يتطلع ويبحث عنها العالم ، وهنا لا بد من لفت نظر الرئيس ومستشاريه إلى خطورة فرض قسمة المحاصصة بين المؤتمر والمشترك في هذه المسألة ، فنحن بحاجة لدبلوماسيين يمثلون اليمن لا أحزابهم ويتبعون رئاسة الجمهورية مباشرة لا قادة أحزابهم ، ويجب أن يكونوا من ذوي الخبرة والكفائة والإلمام بالعمل الدبلوماسي ، في مختلف المجالات اللغوية والثقافية والفكرية ، فمن المخجل تعيين سفراء في دول لا يتحدثون لغتها ولا يفهمون ثقافتها مما يؤدي إلى موت سريري لسفارات بلادنا في دول العالم .

إن خدمة الوطن وإدراك شرف تمثيله هاجس لا بد من ملازمته لمن سيتم تعيينهم مستقبلا ، على أمل أن تكون لديهم قدرات تفكيرية من خلالها يدركون مفاهيم الدول التي سيمثلون اليمن فيها ، وحتما سيعود ذلك بالفائدة والخير الكبير على وطننا عبر مئات المشاريع التنموية التي تقدمها تلك الدول للدول النامية في العالم الثالث ، وسنخص هنا مجلس الأمن والبعثة الدبلوماسية لبلادنا في هذه المنظمة الدولية ، إذ يجب تعيين أشخاص لديهم قدرات وكفائات عالية ليشكلوا فريق عمل واحد يعمل بكل الإمكانيات على إستغلال كل فرصة تؤدي إلى حصول البلاد على المنح الدولية المقدمة وخاصة في البنية التحتية والمجالات الصحية والتعليمية .

aalmatheel@yahoo.com

 
في الأربعاء 26 سبتمبر-أيلول 2012 11:22:50 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=17454