بين هيكلة الساحات و تدليل البلاطجة
سارة عبدالله حسن
سارة عبدالله حسن

سياسة التسامح التي تنتهجها قيادة الثورة و المشترك للأسف تحولت من نقطة ايجابية و نقطة قوة تحسب لهم الى نقطة ضعف ، قد يدفع استقرار البلد ثمنها غالياً .

من الجميل ان نتسامح مع أعوان النظام البائد و مؤيديه طالما و قد نأوا بأنفسهم عن الفساد و المشاركة في جرائمه و فتحوا مع الحاضر صفحة جديدة وفقاً للمبادرة الخليجية و طبعا نحن نستثني منهم المجرمين و القتلة ، فالتصالح مع هؤلاء لم يكن جميلاً و لا عادلا و لكنها حصانة المبادرة التي فرضت علينا أن نتعامل معها حتى تسقط بأفعالهم المستمرة في الغي .

لكن ان يتحول التسامح و التصالح الى تدليل لبلاطجة النظام و رموزه بحجة امتصاص قوتهم و نزقهم فهذا هو ما لا نقبله ، أولاً لان هذا المبدأ خاطئ من أساسه ، و يجب أن يعي الجميع ان زمن التدليل أو الصبر مع هؤلاء قد انتهى و أن إعطاءهم أكبر من حجمهم و التعاطي معهم على هذا الأساس يعني أننا نشجعهم على المزيد من الطغيان و البلطجة ، فمثل هؤلاء يعتقدون ان صبرنا عليهم يعني ضعفنا و خشيتنا منهم و بالتالي سيظلون يعتقدون ان استمرارهم في البلطجة سيأتي بنتيجة.

و صل الأمر بهم في الأمس و في قاعة المركز الثقافي و أمام مرأى وزير الداخلية و رئيس الوزراء أن يتطاولوا على أحرار الثورة بل و يقومون بتصرفات لا يجرؤ أي بلطجي في العالم على القيام بها أمام هكذا حضور .

اعتدى أحدهم على الحرة الثائرة عفراء الحبوري و هل كان سيجرؤ على فعل ذلك لو علم أن هناك من سيردعه أو أن هناك قانون سيجازيه ... المفترض ان تكون هناك عقوبة صارمة لمثل هؤلاء و هكذا تصرفات ، لكنهم يدركون ان سياسة التسامح التي يتعامل بها الطرف الأخر ستجعله يتعامى عن بلطجتهم و كأنما منحت الحصانة أيضا لكل الممارسات الحالية و اللاحقة التي يقومون بها ( فمن امن العقاب أساء الأدب ) .

و يأتي السؤال هنا لماذا حضر هؤلاء الى القاعة في حين ان المفترض أنها افتتاحية لبدء الحوار مع شباب الثورة .. من الذي قرر دعوة هؤلاء و إعطاءهم اكبر من حجمهم ( كبلاطجة ) بل و كان المدعوون منهم يغطون نسبة 80في المائة من الحضور

كثرت الأخطاء التي تقوم بها لجنة الحوار فهي في مقابل أعطاء زخم لحوار وهمي مفترض ، سمحت بملء القاعة بأول من يريد إفشال الحوار .. فكيف يا لجنة تدشين الحوار مع الشباب تريدين حوارا و تدعون عفراء لإلقاء كلمة باسم شباب الثورة و انتم قد دعوتم بلاطجة يهتفون بمجرد ظهورها لإسكات صوتها ..في صالح من كان هذا ..!!

تعي اللجنة الوزارية وأيضا الرئاسية للحوار جيدا ان معظم شباب الثورة يرفضون الحوار قبل هيكلة الجيش و إقالة أقارب المقلوع من مناصبهم الحساسة و هو مطلب يجب أن يدرك أصحاب المبادرة أن الساحة لن تنفض بدونه و مع ذلك بدلا من العمل على تنفيذ هذا الهدف يقومون بتصرفات تبدو كأنها تهدف لهيكلة الساحة بل و إخلائها قبل هيكلة الجيش ، مما يعني انه يراد ضرب الثورة في مقتل ، صحيح ان ثورتنا ليست مجرد خيام تقام او ترفع و أن شبابنا قادرون على الخروج الى الساحات متى شاؤا لإشعال ألف ثورة ، لكن لماذا تضطروهم لفعل ذلك مستقبلا و انتم تعرفون مطالبهم منذ الأمس ، ألا تعون أن ثورتهم عندئذ ستكون عليكم ؟؟

الأمر لم يقتصر أيضا على محاولة هيكلة الساحات بل و تعداه لمحاولة هيكلة الصفحات الثورية على الفيسبوك ، و وصل الأمر الى إنشاء منسقيه الكترونية برغم تقديرنا لجهود وتأثير بعضها إلا أنها لا تمثل ثورة الفيسبوك بشكل حقيقي وكامل ، فبما ان اللجنة قد أقامت اعتبارا لمثل هذه الصفحات وتواصلت معهم فعلاً ، و هذا شئ جيد منها ، فان عليها ان تحترم جميع الصفحات الثورية المؤثرة و تنظر في سبب الصفحات التي أعلنت رفضها للحوار كما فعلت صفحة كلنا تعز- و هي أكبر صفحة ثورية يمنية و تضم اكبر عدد من المشتركين يفوق غيرها من الصفحات الثورية اليمنية - و هذه الصفحة شاركت شباب الثورة في الساحة كل أهدافهم و مطالبهم ، و أولها حاليا رفض الحوار قبل هيكلة الجيش لكن اللجنة تبدي رغبتها في الحوار نفسه دون النظر لمطالب الشباب لإنجاح الحوار ..

لجنتنا الكريمة نصيحة من شباب الساحات قبل أن تهتموا بهيكلة الساحات دون ان تعوا ... هيكلوا البلطجة أولا .. هيكلوا الجيش .. أسلوب التسامح و التذاكي – الغبي – لا ينفع هنا .. لابد من الحزم و الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه إعادة عجلة التغيير الى الوراء ، فإذا كنتم تصمتون أمام كل بلطجة يقوم بها أذناب نظام المقلوع لعرقلة كل قرار يتخذ ، كقرارات هيكلة الجيش أو إقالة الفاسدين من مناصبهم المدنية ، فاعلموا أنهم سيتخذونه أسلوباً لهم لإفشال كل خطواتكم التصحيحية و عرقلة ثورتنا المستمرة حتى الآن في طريقها الصحيح ... يجب ان يكتمل نجاح ثورتنا ، و لن يتأتى ذلك إلا باستكمال الأهداف التي وضعها الشباب لثورتهم ، فلا تنسوا ذلك و تذكروا أنهم أصحاب القوة و القرار هنا .


في الثلاثاء 19 يونيو-حزيران 2012 06:58:30 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=16122