قرأءة متأنية في قرارات ثورية
إبراهيم عمران
إبراهيم عمران

المتابع للقرارت الجمهورية التي أصدرها عبدربه منصور هادي المولود رئيساً من رحم الثورة الشبابية الشعبية السلمية لتضعه على خطى تحقيق أهدافها وفي مقدمتها بناء جيش وطني قوي لحماية الثورة ومكتسباتها فإن هذه القرارات التي أطاحت بعدد من القيادات العسكرية والمدنية في ظل الظروف التي تعيشها البلاد تمثل بحد ذاتها قرارات مصيرية كونها الأولى من نوعها في تاريخ اليمن الحديث من كونها طالت عدد من القيادات العسكرية والمدنية التي وقفت عائقاً دون تحقيق بناء دولة يمنية حديثة مثلت حلم لملايين اليمنييين الذي تجسد في اشعال ثورة شعبية لتحقيق ذلك البناء , ولهذا فلا غرابة إذا قلنا أن هذه القرارات قرارات ثورية وأن عبدربه منصور هادي بأتخاذه مثل تلك القرارات ثائر بأمتياز..

ولا ينتهي اعتبار مثل هذه القرارات كقرارات ثورية في كونها أطاحت بأهم اركان النظام العائلي وفي مقدمتهم محمد صالح الاحمر الاخ غير الشقيق للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح وقائد القوات الجوية الحامية لنظام صالح أو كونها اطاحت بطارق محمد عبدالله صالح أبن شقيق المخلوع ورئيس حرسه الخاص أو بخالد علي عبدالله صالح نجل صالح وقائد مشاه جبلي بل كون هذه القرارات مثلت خطوة مهمة في طريق اعادة هيكلة الجيش أو بمعنى أصح إنهاء ما يسمى بالجيش العائلي لصالح وإعادة بناءه كجيش وطني لحماية الوطن والشعب ومكتسبات الثورة التي تمثل مثل هذه القرارت وسيلة وسائل تحقيق أهم أهدافها وليس ادل من ذلك أن المبادرة الخليجية والياتها التنفيذية التي أرغمت الدول الإقليمية والدولية الانصياع لارادة الشعب اليمني ووضع خطة خروج تحفظ ماء وجه رجلها الأول وخادمها المطيع على عبدالله صالح هذه المبادرة تضمنت الخطوات التنفيذية لتحقيق أهداف الثورة اليمنية وعلى رأسها خروج صالح من السلطة بانتخاب عبدربه منصور هادي لمنصب رئيس الجمهورية هذا المنصب الذي مكنه لاتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية والتاريخية في البلاد ..

كما مثلت القرارت الجمهورية قرارت ثورية محققة لأهم أهداف الثورة في الجانب العسكري فانها كذلك مثلت تحقيقاً لأهداف الثورة في الجانب المدني والتي أهمها الحفاظ على الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية في أنحاء البلاد فبالنظر الى التغييرات التي طالت عدد من قيادات السلطة المحلية في عدد من المحافظات كمحافظة تعز ومأرب وحجة وأبين دون غيرها من محافظات الجمهورية الأخرى فأنها لا تخلو من دلالة استئصال الداء ووضع الدواء في ظل ما تعانيه البلاد من أوضاع أمنية في تلك المحافظات على وجه الخصوص فمن انفلات امني في تعز وانتشار للقاعدة في أبين وتوسع للقتال بين الحوثيين والسلفيين في حجة الى تعطيل لضرورات الحياة كالكهرباء والنفط في مأرب كل تلك الأدواء في تلك المحافظات استوجب على هادي أن يكون كالطبيب الذي يحدد الداء ويصف الدواء بأفالة المحافظين الفاشلين أو الفاسدين وتعيين محافظين يكونون عند مستوى المسئولية فتعيين شوقي هائل سعيد أنعم محافظاً لمحافظة تعز المدير المالي لشركة هائل يحظى باحترام كبير من ابناء المحافظة بالنظر الى ما قدمته شركات هائل من خدمات لهذه المحافظة عن بقية المحافظات الأخرى وذلك خلفاً لحمود خالد الصوفي الذي مثل الوجه السيئ لمحافظة تعز والتي حولت ساحة الثوار في تعز بالتواطىء مع مدير امن المحافظة عبدالله قيران الى ألسنة لهب تحرق أي أحترام أو تقدير للرجلين قبل أن أي حرق لخيام الثائرين ضد أنظمة المستبدين.. أما في محافظة مأرب فإن إقالة ناجي الزائدي كمحافظ للمحافظة والاتيان بسلطان العرادة عضو المجلس الوطني لقوى الثورة المعروف بصراحته ومواقفه الوطنية والذي يحظى باجماع قبلي وشعبي من شأنه أن يضع حداً لاستهداف المنشاءات الحيوية كالكهرباء والنفط في هذه المحافظة التي تعد من أهم مصادر الطاقة والنفط للبلاد , أما في محافظة حجة التي تشهد حرباً ضروس بين الحوثيين والسلفيين هذه الحرب التي بدءها الحوثيون بالاعتداء على السلفيين في دماج ليتوسع نطاقها حتى حجة فإن تعيين أحد أبناء هذه المحافظة كالعميد علي القيسي الذي يعد من وجهاء المحافظة والذي سبق ان كان محافظاً لمحافظة صعدة وهذا يعني أن الرجل لديه اطلاع كامل بالملف الحوثي بما يؤهله التعامل مع هذا الملف بطريقة تحد من امتداد الحوثي الى بقية المحافظات .. أما محافظة أبين فبعد أن حولها نظام صالح الى حاضن رحيم لشيطان رجيم وهو تنظيم القاعدة وذلك بتسليم اللواء مهدي مقولة المحسوب على نظام صالح معسكرات بكل آلياتها ومعداتها على طبق من ذهب لهذا التنظيم ليس فقط لتكون مصدراً من مصادر الثورة المضادة للثورة اليمنية بل وتشويهاً متعمدا من قبل نظام صالح لإفرازات الثورة هو عبدربه منصور هادي كرئيس للجمهورية الذي يعد من ابناء هذه المحافظة .. ومنذ ذلك اليوم فان هذه المحافظة تعيش حالة من الانفلات الامني وتنامي الإرهاب بشكل لا يوصف تستدعي أن يكون جمال العاقل ابرز قبائل أبين محافظاً لها وذلك لما يحظى به هذا الرجل من شعبية يمكن أن تؤهله لان يعيد الاعتبار لهذه المحافظة ..

بغض النظر عن الطبيعة الثورية وعن الصيغة التي حملتها هذه القرارات الجمهورية تجنباً لأي نوع من التمرد الرافض لتنفيذها فأن تزامن صدورها في ظل الحديث عن أعادة هيكلة الجيش أو بالأصح ما يجب تسميته تحويل الجيش والقوات المسلحة من حماة للاستبداد الى حماة الانعتاق من قبضة المستبد وفي ظل المضي بالحوار الشامل المنصوص عليهما في المبادرة الخليجية والياتها التنفيذية يعطيها قوة أضافية الى قوتها ذات الطابع الثوري التي جاءت في سياقه , فقوة هذه القرارات تكمن في كونها صادرة من أعلى هرم في السلطة هو رئيس الدولة عبدربه منصور هادي الذي جاءت به ثورة الشباب في ساحات الحرية والتغيير الى السلطة من جهة ومن جهة ثانية كون هذه القرارات تحظى بدعم إقليمي ممثلا بمجلس التعاون الخليجي ودعم دولي ممثلا بالمجتمع الدولي من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وليس ادل على ذلك ان سارعت دول الخليج العربي لمباركة القرارات التي تم اتخاذها من قبل هادي وأكدت تلك الدول ان مثل هذه القرارات تاتي تجسيداً للبنود التي نصت عليها المبادرة هذا من ناحية من ناحية ثانية فإنه بمجرد محاصرة اللواء محمد صالح الأحمر لمطار صنعاء الدولي كنوع من رفضه لقرار إقالته سارع أمين عام مجلس التعاون الخليجي الاستاذ عبداللطيف الزياني للتأكيد على دعم ومساندة المجلس للرئيس هادي في كل الاجراءات التي يتخذها وفقاً للمبادى التي نصت عليها المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية مؤكداً ان دول المجلس تنظر بقلق بالغ أي خطوات يتم اتخاذها لعرقلة تلك القرارات كعرقلة عمل المطار او المؤسسات الأخرى للدولة او منشاءتها أو بناها التحتية بل ودعا امين عام المجلس كل القوى السياسي والأطراف المعنية الى مساندة الرئيس هادي للمضي قدماً في تنفيذ نصوص المبادرة الخليجية التي حظيت بدعم دولي , ومن ناحية ثالثة فأن حزب بقايا الحاكم والناطق باسم المؤتمر الشعبي العام وحلفاءه والمسبح بحمد صالح وعطاياه المليونية عبده الجندي وبمجرد إعلانه رفض المؤتمر لمثل هذه القرارات كونها صادرة دون التشاور او الرجوع الى المؤتمر سارع المجتمع الدولي ممثلاً بالاتحاد الاوروبي ممثلاً الى اقناع بعض من قيادات المؤتمر من خلال رئيس بعثة الاتحاد أن القرارات الصادرة ستخلص من نقاط الاحتكاك وتخفض التوترات كما نصت عليه المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية .. وفوق ذلك وذاك فأن مجموعة سفراء الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي وسفراء مجلس التعاون الخليجي ورئيس بعثة الاتحاد الأوروبي أكدوا جميعهم على فرض نوع من العقوبات على صالح ونظامه وذلك في إشارة الى رفض طارق محمد عبدالله صالح لقرار اقالته من رئاسة الحرس الخاص ..

لم يقف دور الفاعل الإقليمي ممثلاً بدول الخليجي عند حد تأييد القرارات فقط والتحذير من مغبة وضع العراقيل لرفضها بل وصل الى تهيئة أجواء تنفيذها ونزع فتيل أي نوع من عراقيل التنفيذ وعلى رأس هذه العراقيل أو المثبطات بقاء صالح في البلاد.. ففي خطوة ملفتة للانتباه أن دولة الإمارات العربية أحد أعضاء مجلس التعاون الخليجي التي رفضت سلفاً استضافة صالح أعلنت في ليلة وضحاها قبولها للاستضافة لمدة عامين هي فترة تنفيذ المبادرة والمرحلة الانتقالية .. هذا الرفض الإماراتي يعقبه القبول يشير بجلاء الى تهيئة أجواء تنفيذ القرارات ليؤكد مدى الضغط الخليجي والقناعة الدولية لاخراج صالح من البلاد على اعتباره انه حجر العثرة التي تحول دون تحديد تقدم في البلاد سواءاً وهو داخل السلطة أو خارجها.. وما اشتراط صالح الداعي للسخرية والضحك بالتزام الإمارات بمصاريف الاستضافة حسب ما اوردت مصادر مقربه الا دليل قاطع على مصداقية دول الخليج في إخراج صالح من البلاد..

نشاط تنظيم القاعدة في عدد من المحافظات الجنوبية والتهديد بامتدادها الى المحافظات الشمالية كلما اقتربنا من عملية هيكلة الجيش يؤكد بما لايدع مجالاً للشك ان هذا التنظيم صنيعة نظم سلطوي بامتياز ورسالة واضحة الدلالات للولايات المتحدة على إبطال إي نوع من القرارات التي من شأنها أن تقوض من عملية الإمساك بتلابيب السلطة هذه القرارات التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من مفاصل الحرس العائلي وفي مقدمتها الحرس الجمهوري الحاكم الفعلي في اليمن خلال العقد الثالث وبداية العقد الرابع من حكم صالح والمتمثل بنجله احمد علي عبدالله صالح .


في الجمعة 13 إبريل-نيسان 2012 03:32:44 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=15070