القول المكرر... في حكومة مجور
كاتب/مهدي الهجر
كاتب/مهدي الهجر

مارب برس - خاص

على أية حال سنحسن الظن وسننظر من الزاوية الايجابية لعملية التغيير الحكومي ،وإعادة التشكيل مستدلين في ذلك باعتبارات عدة –نحسبها-أفرزتها التجربة والواقع الراهن وتملي تجارب الآخرين.

نعتقد ونلقي على أنفسنا بذلك أن ثمة اعتبارات تجمع على ايجابية الفعل والتوجه الايجابي في عملية التغيير منها:-

-أن فخامة الرئيس حفظه الله وأمده بالتوفيق يمتلك سجلا حافلا واضاءات طيبة في مسار اليمن المعاصر ،وانه ليس من المعقول والطبيعي أن يسمح للفساد بكتابة الفصل الأخير لهذه المسيرة الطيبة والبروز كمشهد ختامي بحيز كبير ومجسم في قصة نضال ،ذلك أن حقيقة هامة أثبتتها الدراسات النفسية والاجتماعية وما تسمى البرمجة العصبية مؤداها أن الإنسان والرأي العام عموما يقفل عقله على آخر لقطة شهدها من الفيلم أو المسرح جملة..ومن ثم فالعبرة الدائمة والأمنية الملحة والتوفيق الأعظم بحسن الخاتمة لكل إنسان.

-أن البرنامج الانتخابي لفخامة الرئيس غاية في الروعة والجمال به من الواقعية والطموح ما يتسق وعلو همة الصالح ،وان هذا البرنامج أصبح محل متابعة وتقصي بالمسطرة واليوم والساعة من قوى المعارضة ومن الشارع إجمالا فيما يتعلق بعملية التنفيذ وصدق الوعود ،وبالتالي فلعل عملية التغيير هذه تسير في هذا السياق .

-إن تفاقم الأوضاع امنيا وإداريا واجتماعيا والوصول إلى درجة متقدمة وحرجة في المنحنى قد آذنت بعملية استرجاع قصوى للبيانات والمعلومات والطاقات والفعل والتوجيه.

هذه من بعض اعتبارات نسوقها في عملية صعبة بحثا عن شيء أو اقتباس نحتسبه في الظني الايجابي نتجه به إلينا أملا واليهم أمنية ورجاء.

لكننا وفي المقابل ومن زاوية أخرى نحدق في معطيات أخرى لن نقول عنها بإفراط في التوصيف تقديرا للموقف نسميها –بتفريط منا متعمد –ملاحظات:-

الأولى : أن مركب الهم والغم ومنظومة الفساد المتشابك ليس محلها التغير في شخص الوزير فقط ،فكم لعن اللاعنون أشخاصا بمسمياتهم ،حسبوهم أس المشكلة بديمومتهم ،وبكونهم حالا لنخبة سياسية لا تدور ،فلما حل التغيير بنموذج التشبيب الوزاري وبشارات لأغلبهم أكاديمية ،زاد الطين بلة ،واشتعلت الإدارات والمرافق فسادا كالهشيم إذا استعر.

أي أن هناك أدوات أخرى متممة وبذات الأهمية يلزم حضورها ،وان هناك جواذب أخرى فاسدة مسخت الجديد إلى أسوء من صاحبه الأول.

الثانية : الوزير يمثل قيادة إستراتيجية لوزارته ،له خطته ورؤيته التي تختلف عن غيره ،ومن ثم فهو بحاجة إلى مدى زمني يسقط عليه خطته وحالة مثلى من الاستقرار ينتجها في وزارته ،وان تغييرا فجائيا في مدى قصير جدا بمثابة إتلاف للخطة والإمكانات وإرباك للعاملين ،وأجندات شخصية لمدراء الفروع والإدارات تتغلب ،يمضي وقته الموظف في تخطيط وترتيب ما يجب عليه في كسب الوزير الجديد ،وأصدقاءه ،وعشيرته ،وأقاربه الأكرمين ،وصهره الأول والثاني .حتى إذا اقترب وحقق المراد طار الوزير وجاء آخر غريب يتوجب البدء معه من جديد بنفس الآلية وبتقنية احدث وهبتها الخبرة.

ثم إن هذا الوزير الشاب وحاله اقرب إلى ولاة الدولة العثمانية الذين كانوا لا يزيدون في ولاياتهم عن عام يكون مسكونا بمشاعر لا مستقرة كلها تدور حول ثم ماذا بعد ،فهو لعام وان زادت فعامين وبعدها فلا منصب بعد الوزير إلا إلى المجلس الاستشاري إن بقي فيه حيز فقد زحمته هامات كا لجبال،ومن ثم فان الاتجاه الإجباري والطبيعي هو إلى القطاع الخاص الذي عليه أن يستعد له ويهيئ ويتهيأ حالا ومن خلال الوضع الحالي.

فضلا عن علاقات واسعة ومنظمة يجب أن يخطط لها ويمضيها لكسب رموز وجهات بعينها يتقي بها مصارع السوء وأيام قادمة من مثل أعضاء مجلس النواب ،وكبار المسئولين ،وقيادات في الأمن والجيش ،وشخصيات اجتماعية ...الخ.حتى إذا ما جاء عليه اجله في منصب الوزارة وفقد الأبهة والطنين يكون قد فتح له أفاقا أخرى وممتدة-- ما كان له ولا أبيه أو جده من قبل أن يفتح إليها خرم --.تهبه نفوذا ووجاهة وسلطانا لا يرد في مجال الوساطة وفي القاعات المغلقة للعقود والمناقصات وخدمات أخرى بالجملة تدر عليه شيكات وذهب ،وعجولا وكباش ،وعسلا مصفى وصولة وجولة..

هذه هي الحقيقة ..وتلك إذن هي الأجندة العامة والخاصة.

الثالثة :أن وجوها جديدة قد حلت وسابقة تثبتت جميعها تعكس في قراءة العديم قبل العليم أن الجمعة هي الجمعة والخطبة هي الخطبة ،حيث أنها في بعضها استجابة لوضع اجتماعي أو لكسب سياسي ،أو لتسكين وضع .كما أن استبداع وزارات أو ضمها وإلحاقها لأخرى هكذا وبجرة قلم دون تقدير وتخطيط يمثل في واقع الحال كلفة باهضة ماديا ونتوء اجتماعيا بخلق وجاهات وأسماء ثم في لحظة يلقى بها تستشعر هي من خلال تكوينها النفسي أنها أهينت وان عليها أن تقوم بفعل على صعيد القبيلة أو الداخل أو الخارج حتى تعطي لها ثقلا ووزنا إمام الآخر فيهتم بها من خلال ما تحسنه ،وهكذا ثقلا فوق أثقال ،ومسكن لحال بالأمس أو مجاملة جر إلى أزمة.

لا ننكر أن الوضع في السابق كان يضغط بهذا الاتجاه وهذه الكيفية ،وكنا نعتقد ذلك حكمة ورشد.

أما اليوم فالحال بحاجة إلى إدارة للحكومة أشبه تماما بصيغة الإدارات التي عليها الشركات الكبيرة ،الكفاءة والمهنية والتميز وحسابات الأرباح والخسائر ،تقنية أخرى نحن بحاجة إليها تقوم على اعتبارات علمية وعملية.

ندعو الله بأسمائه الحسنى وكلماته التامات أن يوفق حكومتنا الجديدة وان يلهمها الرشد وسواء السبيل انه ولي ذلك والقادر عليه.

alhager@gawab.com


في الجمعة 06 إبريل-نيسان 2007 03:28:31 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=1479