مذابح الأسد وصمت المشترك !! ؟؟
مصطفى راجح
مصطفى راجح

سلخ النظام السوري تسعة ألآف آدمي من مواطنيه بخلاف الجرحى ومازال السقف مفتوحاً ، واللقاء المشترك صامت لم يقل لنا موقفه ببيان إدانه أو حتى يعلن بوضوح موقفه إذا كان يؤيد بقاء الأسد الزرافه على أنقاض سوريا وشعبها

لا يعتد هنا بموقف الساحات الثوريه ومسيراتها وجمعتها الماضيه ، لأن الساحات ليست ناطقاً بإسم المشترك الذي يمثل تحالف حزبي سياسي يعبر عن مواقفه بإجتماعات هيئاته العليا والبيانات الصادرة عنها

لا موقف للمشترك أمام ما يحدث لشعب عربي من مجازر لا لذنب الا لأنه خرج يطالب بالحريه والكرامه وإسقاط النظام العائلي الغشوم

لا يعتد هنا حتى بمواقف بعض احزاب المشترك إذا صدرت عنها مواقف منفرده ، وهو مالم يحدث أيظاً . فهذه المواقف إن وجدت لا تعفي تحالف المشترك من تحديد موقفه من حدث بحجم الثورة السوريه والمحنه التي يرزح تحت وطأتها الشعب السوري الذي يواجه حرب مسعورة من قبل مهووسي السلطه وهيكلهم الطائفي المسيطر على الآلة العسكريه والأمنيه المنفلته من كل عقال والخارجه عن الضوابط والاخلاق والقيم القانونيه والانسانيه

ستبقى علامة استفهام كبيرة تلف موقف المشترك وأحزابه وصحافة الأحزاب وتلقي بظلالها الإستفهاميه التعجبيه حول هذا الصمت المريب ازاء احدى ثورات الربيع العربي ، والموقف العجيب من قبل تكوين سياسي بنى مشروعيته ولاحقا انضمامه للثوره على رفضه للتمديد والتوريث والاستبداد واحتكار السلطه والثروة ، ورفض استخدام القوة من قبل الحاكم ضد شعبه ومواطنيه المفترض منه حمايتهم

في سوريا مدد الأسد لنفسه ولم يبالي حتى أنطفأت روحه على كرسي الرئاسه الذي سجله حصرياً بإسم عائلته ولقد وصل الإصرار على توريث الحكم حد استدعاء الطبيب بشار الزرافه الذي لا علاقة له بالسياسه ليحل في موقع الوريث المنتظر مكان أخيه باسل الذي لقي حتفه في حادث سير

وفي سوريا أيظا توريث أخذ طريقه الى حيز التنفيذ وليس مجرد مشروع ينتظر زيارة ملك الموت للملك الجمهوري غير المتوج ليورث إبنه بلداً كاملاً بشعبه ودولته ومرافقه وآراضيه وشواطئه وبواديه

وفي سوريا شعب حر خرج ليرفع صوته بمطلب الحريه وسقوط النظام كما فعل اخونه في الوطن العربي الواحد في موجة الربيع العربي

وفي سوريا نظام مسعور و"قارط الموت" قابل مواطنيه بالرصاص والرشاشات والمدفعيه والدبابات لكي يستمر في حكمهم

أمام كل هذه المعطيات أختار المشترك الصمت ودفن رأسه في التراب . بعض أحزاب المشترك تجاوزت الصمت الى التبرير مع التيار الحوثي للمجازر يحركها في ذلك التعصب المذهبي وعدم قدرتها النظر للبشر من منظور أخلاقي انساني قيمي ، فقط تنظر من زاوية المذهب بعد أن تكون قد هبطت به الى قاع العصبيه الجاهليه . وبعض مكونات المشترك تنظر من منظار القوميه اليساريه الى واقع لا علاقة له لا بالقوميه ولا بالتوجهات السياسيه ولا بالانسانيه عموما

والطامه الكبرى أن تبرر المواقف المتوطئه مع مجازر الأسد مواقفها بالمقاومه والصراع مع العدو الصهيوني الأمريكي ؟؟

عشرات السنين دمر الاستبداد خلالها الداخل العربي في سوريا وهزم أمام العدو ولم يشكل له أي ازعاج لاحتلاله فلسطين والجولان وفي نهاية المطاف يستبد ويورث ويقتل شعبه بإسم المقاومه

عندما اشتدت وطأة المعركه على بني شداد لجأو الى عنترة وكان مايزال عبداً لشد أزرهم بقوته ، ولكنه رفض متهكماً منهم : ( إنما أنا عبد أحسن الحلاب والصّر ، ولا أحسن الكر والفر ) فماكان منهم الا تحريره من العبوديه أولاً

وفي اسرائيل تعاقب على حكم دولة الاحتلال الصهيوني عشرات الحكام دون أن نشهد أحدهم كشارون أو شامير أو رابين يسعى لتأبيد نفسه وعائلته في الحكم بمبرر حالة الحرب ومواجهة العرب ، لأن ذلك لو حدث سيكون بداية لضعف اسرائيل وهزيمتها وزوالها . ولقد كانت الجمهوريات الوراثيه بداية لضعف العرب وتفككهم وشحوب دورهم لأن الاهتمام ينصب على مصلحة الحاكم الفرد وعائلته ومن أجل ذلك يسخر كل إمكانيات البلد ويقايض بمصالح الأمه وقضاياها من أجل أن يرى إبنه ملكاً غير متوج فوق الجمهوريه الصوريه . وسقوط الانظمه التوريثيه يعزز من الجبهة العربيه ويقوي موقف المقاومه لأن من يقاوم المشروع الصهيوني هم الشعوب وليس الأطفال اللذين ورثوا بلدانهم كملك شخصي لهم ولأسرهم . وعلى من يقاوم اسرائيل أن لا يقدم نفسه كخصم للشعوب العربيه وتطلعاتها للتغيير والحريه . وان مقاومة مشروطه بالعداء للشعب السوري كما يفعل حزب الله اللبناني لتصيب فكرة المقاومة في الصميم وتسيئ لها وتحولها الى ورقة سياسيه أنتزعتها إيران وبدأت باستثمارها سياسياً كما فعل الحكام العرب خلال خمسين عاماً شهدت فيه القضايا العربيه هزائم متتاليه تواتر فيها العد التنازلي للقضيه الفلسطينيه مع ارتفاع زعيق المقامه من قبل الانظمه المستبده . أنظمه بانت في نهاية المطاف ضداً على شعوبها وتقتلهم بالجمله بل وتعمل فيهم مالا يعمله العدو الاجنبي .


في الإثنين 27 فبراير-شباط 2012 06:37:10 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=14138