21 فبراير يوم الانتصار لدماء الشهداء
محمد الحذيفي
محمد الحذيفي

إن يوم 21 فبراير من هذا الشهر يوم مفصلي في التأريخ اليمني بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ليس لأن هناك انتخابات سيتم فيها انتخاب المشير عبد ربه منصور هادي رئيسا توافقيا لإدارة مرحلة انتقالية مدتها سنتين إذ كان بإمكان مهندسي مبادرة الخليج التي اعترفت بنصف ثورة وأبقت على نصف نظام أن يجعلوا انتخاب هادي مقتصرا على مجلس النواب , وكذا ليس لأنها انتخابات تعبر عن الإرادة الشعبية الحقيقية فهي من وجهة نضر شخصية انتخابات غير مكتملة الأركان , والشروط الديمقراطية , والسياسية , ولكن لأنه يوم استفتاء حقيقي لكل اليمنيين ومفصل تأريخي في تأريخ اليمن الحديث يفصل بين عهدين وبين زمنين زمن وعهد الحكم , الفردي , الأسري , العائلي , القبلي الذي حكم اليمن "33" عاما بكل سلبياته وإيجابياته إن كان هناك من إيجابيات , وبين زمن وعهد قادم جديد يحلم به اليمنيون بأن يتحولوا إلى نظام ديمقراطي تسوده العدالة , والمساواة , والرخاء , والتقدم , والنهوض .

يعتبر يوم 21 فبراير يوم استفتاء شعبي يعبر فيه اليمنيون عن رغبتهم الحقيقية بالانتقال من عهد التخلف , والفساد , والمحسوبية , والوساطة , والشللية , إلى عهد الوحدة الحقيقية , عهد التقدم , والازدهار , والنهوض , عهد التسامح , والتصالح الحقيقي , وليس المصطنع والمسيس , عهد المحبة , والتآخي , والتعاون في بناء يمن جديد ينعم فيه شباب اليمن بالحصول على كامل حقوقهم التي حرموا منها طيلة العقود الماضية.

قد أتفق مع الكثيرين بأن المشير عبده ربه منصور هادي جزء من النظام , لكني لا أتفق مع من يحمل الرجل كل سوءات وسلبيات النظام , فالرجل مثل ما له صفات سيئة له صفات إيجابية , وسمعة طيبة , وهو لن يحكم اليمن , هو من سيدير مرحلة انتقالية ستؤسس ليمن جديد قائم على أسس ديمقراطية صحيحة , وسيقود مرحلة قادمة اليمنيين بمختلف ألوان طيفهم السياسي سيصوغون مستقبلهم بأيديهم , وسيرسمون ملامح المرحلة المستقبلية كما يريدون , لكن ما هو مطلوب من المشير أن يعلن موقفا واضحا لا لبس فيه من الثورة الشبابية , ومن أهداف الثورة , وهل عنده الاستعداد لتحقيقها , أم أنه سيضل في المنطقة الضبابية؟ فاليوم غير مقبول من أي كان الوقوف في المنطقة الرمادية لأن ذلك لا يخدم الوطن على الإطلاق , ولأن هناك شرعية ثورية الجميع يستمد شرعيته منها , وهذه الشرعية أبدت حسن النوايا , ودعت كل أبناء اليمن إلى التفاعل الإيجابي مع هذه الانتخابات , والتي هي من وجهة نظر شخصية استفتاء , وليس انتخاب , وعلى الجميع أن يلتزم ويسمع للشرعية الثورية ليس من أجل عبد ربه , ولكن من أجل الثورة , ومن أجل أهداف الثورة , ووفاء لدماء الشهداء الذين سقطوا في ميادين العزة , وساحات الشرف لا أن نضل نبكي عليهم كبكاء الثكالى , وعويل الأرامل.

فالواجب الثوري والوطني يحتم علينا الانتصار لدمائهم , والاقتصاص لهم بالتصويت للوطن , وللثورة , وليس لعبد ربه منصور هادي الذي هو خيار اليمنيين الوحيد سواء أبينا أم رفضنا! لأن ذلك هو قدرنا , وهو مصيرنا المحتوم أن تكون هناك نصف ثورة , ونصف نظام , لأن الفقراء دائما يسمعون , ولا يعترضون , وتملى عليهم التعليمات , ولا يخالفون , ويكونون تابعين لا متبوعين , ولم نكن غير ذلك سوى ذات مرة عندما كان المغترب اليمني في دول الخليج يطلب ممن يبخسه مقابل عمله أن يراجع الشهيد إبراهيم ألحمدي , وعندما كان لدينا زعيم وضع خطة خمسيه من اجل تطوير اليمن , واستقلاله , وإنهاء تبعيته للآخرين , والتي حولها هذا النظام من خطة خمسيه , إلى خمسين خمسيه , وأوصلنا إلى ما نحن فيه من التبعية والتخلف. 

* قواعد المشترك وأخطاء الماضي 

إلى الإخوة في قواعد المشترك وبالتحديد أعضاء حزب الإصلاح , والذين نكن لهم كل احترام يجب أن تتجنبوا أخطاء الماضي , وتتجنبوا صناعة الزعامات , فأنتم أكثر من عانى من تلك الزعامات الخشبية , وتذكروا أن عدوا اليوم صديق الغد , وصديق اليوم خصم الغد , ولا تقعوا في خطأ 1999م مرشحنا على عبد الله صالح وعلى المؤتمر أن يبحث له على مرشح كي لا تستخدموا كروت مرة أخرى , فالجميع يعرف أن عبد ربه منصور جزء من النظام , ولا داعي لتصويره بالرجل الأسطوري والمنقذ لليمن , كما أنه لا داعي للدعاية الزائدة , ويجب أن يحشد الناس إلى صناديق الاقتراع من أجل الشرعية الثورية , من أجل أليمن , من أجل نقل السلطة سلميا للشعب , وليس لعبد ربه منصور , ولا داعي أن تخسروا حلفاؤكم من الأحزاب الأخرى في المشترك لأنهم خالفوكم الرأي , أو لأخطاء هنا وهناك قد تصدر من بعض قواعدهم , وفي الوقت نفسه من غير اللائق أن تقاد حملة شعوا , وتحامل غير مبرر من بعض قواعد أحزاب المشترك ضد حزب الإصلاح لأخطاء مارسها بعض أفراده في إطار حرية الرأي والرأي الآخر , فكل حزب من الأحزاب السياسية لا ينقد ولا يلام إلا على ما صدر من متحدثه الرسمي , أو بيان يحمل شعار الحزب وختمه فراجعوا سياساتكم ضد بعضكم البعض.


في السبت 11 فبراير-شباط 2012 06:10:06 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=13703