صباح الحرية يا تعز
وليد البكس
وليد البكس

alboox@gmail.com

صباح الخير يا مدينة الثورة،يا حلم الميلاد الأول من الدهشة،كلما ارتجف الليل قبل بزوغ الصباح..

صباح الحرية أيتها الحب العاري من الأقنعة،كيف للزنابق:للمشاقر أن تتحمل كل هذا الوجع العابر ببطء،

دون ولع بالأنين والألم ..

هذا الصباح كئيب،محزن بما يكفي،أنزف ليكون بركان من الحب والنار..وفوهة من الدموع والدم..

وريد القلب لم يتسلق المساء كما كان ليناجيك،ويهمس صوته باسمك..تعز يا حرية..ليتني كنت طائر النار،احلق في أفقك ،أهدهدك،أغني لك نشيد الحبّ،فترقص معنا عصافير الحرية ،كم أعاني وأشعر بالهزيمة حين لا أستطيع أن أشفيك من هذا الألم الإنساني.لم اعد رب ظلالك البهي ولا قسيس كل أطيافك التي تزين شجرة الحرية وميلاد عام جديد. ولم تظلين أنتي إله عشقنا البريء الناعم.خدوشهم وتشوهاتهم في الوجه والذاكرة.سيقول الآباء لصغارهم كان هذا العام عام القتلة،أعياد القتلة،وطابور الصباح في مدارسكم قادوه القتلة حفاروا القبور في مدينتكم بنجاح.ونحن لم نكون أنبياء بلا معجزات،ومعجزتنا الوحيدة هي الموت؛كنت أنتي هي..ومتى تحولت المدن إلي مقابر يكون التغزل فيها،بها ولها.محفوف بالدم،مصبوغ بالبارود والكفن..هذه سنة السيرة الشعبية للطغاة ضدك أنتي..

تعز يا حرية..يا حورية الروح والوجع..كل صباح نستيقظ على أمل الحرية والوطن ونهايات بلون السوسن والشمس الفرحة،حينما تدخل في صباحاتنا المتيقظة،ونحن ندخل في تعداد أرقام شهداءنا لهذا اليوم لهذا العام المميت،وهكذا شهيدا:شهيدا،رويدا رويدا،ستصل الحقيقة عمى قريب،سنعانق الكرامة ونوقظ العالم من صمت الضمير..نخاطب الليل والأصدقاء..بضمير الأخوة الحاضر..بضمير من قتلوا واستشهدوا غيلة،وماتوا وهم يهتفون لنا ولكم..لتعز واليمن،هتفوا في وجه " المحافظ" حارس المقبرة.و دهانقته،من قالوا:سنحرق كل شيء لتنسوا تعز،فعلوا كل ما بوسعهم وتناسوا كل شيء..وها نحن نمضي كشهداء مع الضوء في ظلالك و ظلالنا تشرب أرواحنا من قوس قزح ونتحول - كشهداء- يوما بعد يوم لقناديل ملونة؛تضيء عيون الحرية وجسدها المثخن بحراب الطغاة بأسمائهم"قيران والعوبلي وضبعان ومن ورائهم صالح" سيرتهم الإجرامية بحقك،لعصابات الليل من سارقي الأرواح ناهبي الحياة المتمركزة أعلى تبة مستشفى الثورة وفوق جبل جرة،وخلف الضاحية الجنوبية حيث تله القاهرة المخنوقة بالتأريخ والدبابة والقناصة،ويظل أبنائها يصرخون من الأعالي،لانريد مناصبكم،ولا كراسي سلطتكم،ولا مظلة رفاهيتكم المصطنعة،كل ما نريده وطنا يشبه الحمام، يحلق في افقه المريح، نريد وطن ابيض،وجريدة نكتب فيها كل شيء دون مقص ورقيب وحراس المؤسسات والنوايا ،نريد نجوما في الليل وعصافير الحقول ومطرب عذب من خامة أيوب طارش يعلمنا حب الأرض والسماء،نريد شعراء من قماشة (الفضول)، نريد بلد واسع بحجم تعز و من آلتها الانتجاية ،غزيرة التنوع والبوح والضجر.نريد تعز،أعيدوا تعز إليها،أن تظل ظلالها بيضاء في أجنحتها ولا تخشى أن يكون الزمن الجديد يحمل في ذاكرته سجون ورقابات واقصائيون ..قصف،قتل،قتولات،وقتله مأجورين، جميعهم حشروها في ماسورة دبابة ومناظير قناصة وفوهات البنادق،كم نخشى عليها ما وراء التلال.في شارع الستين وطريق الحصب،وحي الروضة والضربة و كمب الروس؛من القراونة والضوابعة والعوابلة ..

أعيدوا تعز إلي قلبها لحريتها عارية من كل ثوب وبزة مزيتة بالقاتم لون العسكر و العسس ،دعوها لا تعصف بها الرياح وعواء الذئاب من كل صوب..

 تعالوا بنا ننسج من أقدام شباب "مسيرة الحياة" أفراحنا،آلامنا وخيوط شمسهم الدافئة؛قميصا يدثر تعز واليمن من صقيع الموت،وسكاكين العبودية. تعالوا نتعلم الدرس الكبير،و نشطب من نزعوا من سكتنا الفرحِ وزرعوا ألغامهم و دبابيس خوفهم في المساءات البعيدة في حياة تعز وغيرها،من بذروا عريهم في سبات أحلامنا ليقتنصوا الفرح في دمنا،فتشربه الأرض غصة كدواء عللها.تعالوا نحكي للمدينة الحالمة - حيث يعبرها المجرمون-وهي تردد معنا:إني انتقيت وجعي؛حيث الموقد يشتعل بدم الشهيدات في شتاء البرد في الركن القصي في مواجهة من تتربص جاهزيتهم الأولى.بالانتقام من تعز.. في تعز نشبه زمرة المتعبين حينما سرقتم أرواحنا و ورودنا سلختم بتلاتنا الخضراء حينما سفكتم دماءنا في الأزقة و الدروب،ونحن نهتف لحريتنا وحريتكم المسلوبة،حينما نهبتم سكينتنا و خوابي القمح فلم يبقَ كيلٌ و لا صاع.اتركونا الآن إخرجو من أحزاننا المثمرة الآن،نحن أبناء الشقاء و أحبائه المسحوقين،ورثنا الأرض دمعةً إثر دمعة و لم ننحنِ سوى لأوجاعنا الطازجة،لم نساومكم قوتنا و بطوننا خاوية،صار لديكم فرصة لتكتشفوا قمة الإنسان في تعز الحالمة الصابرة الصامدة،بعيداً عن مستنقع الخنوع،بالفعل أصبح لديكم فرص لتهتفوا للحزنِ في أسرةٍ الأطفال؛متعبة يهدهدها القلق؛

صدقوني لديكم فرصة لتستعيدوا وحشيتكم بقتلنا ألف مرة ومرة..فلا تفوتوها.لأننا جريمتكم المشاعة.

صار لديكم فرصة لتشربوا دم تعز المسفوح في كؤوس البلور.في خوذ العسكر،وتمروا:تمروا من هنا تاركين أماراتكم الحمراء في النفوس والجدران والخشب،رصاصكم،بياداتكم،هيئاتكم المسجونين داخلها،و إياكم ألا تنصتوا للوسائد تغالبها الدموع؛لمن فقدوا أقارب أعزاء في تعز و في طول البلد وعرضها.من اجل الخبز والدواء والكرامة المزيفة منذ عقود.واياكم ان تتناسوا انها تعز عصية على مجنزراتكم.


في الأحد 01 يناير-كانون الثاني 2012 09:42:07 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=13138