وسرت روح الثورة لتقتلع الفاسدين
عبد الملك المثيل
عبد الملك المثيل

خلال العشرة الأيام الماضية ، سرت موجة من الإعتصامات والإحتجاجات في العديد من المراكز والمرافق الحكومية ، أدت إلى الإطاحة بالعديد من الأسماء الفاسدة والعمل على تصحيح وبناء تلك المراكز والمؤسسات..

كلية الطيران والخطوط الجوية اليمنية وما حدث لدكتور في كلية التجارة بجامعة صنعاء ومؤسسة التبغ والكبريت...واخيرا مؤسسة الثورة ، كل هذه المرافق شهدت خروج من الموظفين واضراب عن العمل من أجل إقتلاع رؤساء الفساد المالي والإداري ، وأعتقد أن روح الثورة اليمنية المباركة قد وصلت إلى كل مرفق وبيت ولهذا علينا من الآن أن نقف وقفة وطنية ضد كل خطأ ومن يسببه ، فقد ولى زمن الخوف والصمت إلى الأبد ، ومع شكرنا وتقديرنا لكل الموظفين في تلك المرافق ، فإننا ننتظر هبة ثورية في ما تبقى من مؤسسات يديرها الفاسدين ليتم إقتلاعهم وإرسالهم إلى

الاماكن التي تليق بهم تمهيدا لتقديمهم للقضاء ومحاكمتهم على كل ما اقترفته أياديهم في حق الوطن اليمني

ندرك ونعلم جيدا أن أولئك تقلدوا تلك المناصب وهم لا يستحقونها ، كما أنهم لا يحملون أي مؤهل علمي إستحقوا من خلاله تلك المناصب القيادية الهامة ، وندرك ونعلم أيضا أن المحسوبية والوساطة والقرابة ومبدأ تقاسم الكعكة ، كانت المؤهلات الوحيدة لتعيين رموز الفساد في مؤسسات البلاد ، ليقوموا بعد ذلك بتدميرها ونهبها والسير بها إلى الفشل ، معتمدين على حماية أسيادهم الذين غيبوا القانون والنظام دون مراعاة لأي مسمى وطني أو أخلاقي متعارف عليه بين شعوب العالم.

إنها رياح الثورة اليمنية المباركة التي قلبت المعادلة وغيرت مجريات التاريخ اليمني ، ومنحت الشعب اليمني وحده حق تقرير مصيره ومن يحكمه ، وعليه فلا بد من تذكير كل واهم ومراهن أينما وجد في مراكز القوى والخراب ، بأن الشعب قال كلمته ومن المحال إستمرار الحال كما كان في عهد المخلوع علي عبدالله صالح ، وما وصول مسيرة الحياة الراجلة من قبلة الثورة تعز ، إلى العاصمة صنعاء سوى مثل لكل مكابر وغبي بأن الثورة اليمنية لم تنتهي ولن تتوقف ، وإنما تلك بداية طريقها لتحقيق كامل أهدافها المتمثلة في بناء دولة مدنية يسودها العدل والنظام والقانون ، وينعدم فيها مرض تقاسم الكعكة وسيطرة مراكز القوى على البلاد وتوزيع ثرواتها وأرضها.

إننا ونحن ننظر بفخر واعتزاز لكل ما يقدمه شعبنا اليمني العظيم من تضحيات جسام على طريق بناء وطنه وانتزاع حريته وكرامته ، نتذكر شهدائنا العظماء الذين سطروا بدمائهم الزكية أروع وأعظم الصور الثورية النقية ، فندعوا لهم بالرحمة والمغفرة ، كما أننا نقف وقفة إجلال وتقديس للجرحى الذين ضحوا بأجسادهم رخيصة في سبيل وطنهم وبناء مجده وتحقيق رفعته ورفاهيته

إن النجاح في نقل الثورة من الساحات وإخراجها من سيطرة الأيادي التي قيدتها زمنا طويلا ، وإيصالها إلى أوكار الفساد واللصوصية عمل يستحق أن يصل إلى كل مكان في جسم الدولة والمعارضة على حد سواء ، ولهذا نهيب بكل الموظفين والأحرار الشرفاء ومنتسبي الأحزاب أن يتلقفوا رياح الثورة ويتنفسوا عظمتها ويحولوها إلى ناتج وواقع يؤدي إلى تطهير مؤسسات البلاد من فيروسات الخراب والدمار والغباء والجهل والمنتشرين بكثرة في السلطة والمعارضة دون إستثناء..

ختاما لا بد من التذكير بأننا جميعا ملزمين بالوفاء لشهداء الثورة وجرحاها عبر مواصلة السير في الطريق التي شقوها بدمائهم وأجسادهم ، وعليه فلا بد على كل مواطن يمني أن يتحمل مسؤوليته الوطنية في الوقوف ضد الفساد والفاسدين أينما كانوا ووجدوا ، ولعل الناتج الثوري المتمثل في نقل روح الثورة من الساحات إلى معاقل الفساد وإقتلاع الفاسدين عمل يمثل في ذاته صورة من صور الوفاء لوطننا وشهدائه وجرحاه aalmatheel@yahoo.co


في الإثنين 26 ديسمبر-كانون الأول 2011 09:12:13 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=13038