السلام عليكم يارسل السلام
توفيق الخليدي
توفيق الخليدي
 
 

نم قرير العين وابتسم .. فأنت الشروق الذي بعث فينا الحياة من جديد, قتلهم صوتك المبحوح وهو ينشد الكرامة , كنت النور النافذ إلينا وكنت النار التي أحرقت جبروتهم ؛ فصوبوا نحوك رصاصات الحقد الأسود, هم لم يقتلوك, أنت لم تمت فقد خلدوك فينا, بل هم من ماتت ضمائرهم , ذهبت تنشد الحياة فبادلوك الموت , كنت أقوى منهم وأنت تجتاز أسوار الاستبداد, لقد انتصرت وخسر هنالك المبطلون.

إنك حين تغادرنا تغدو فجراً يمد خيوط الحياة إلى الوطن, كان رحيلك عظيماً يا هذا؛ شهده الملايين , وقف له الوطن إجلالا , فلك المجد والخلود حين قضيت شهيداً كما نحسبك, قضى غيرك في حادث سير في طريق مهتريء وربما في خطأ طبي في مشفى متهالك وربما في حرب حمقاء في معركة غير واضحة المعالم وربما برصاصة طائشة في يومٍ مشمس على صدى فوضى متفشية , وربما قهراً من ظلم قاضٍ لا يرقب في مؤمن إلاً ولا ذمة , وربما متسللاً عبر الحدود بحثاً عن لقمة عيش كريمة , غيرك أيها الضياء قضى وهو يعجز عن الذهاب لطبيب أو شراء الدواء , وربما فاقداً العقل حين انصدم بواقعٍ مؤلم لا مكان فيه للنجاح والتميز , فقد اليمن كثيراً من الكوادر , هاجرت العديد من الكفاآت , بكاهم نوح الطيور وقد تاهوا وهم يبحثون لوطن يلم شتاتهم , لربما كنت أحد هؤلاء لكنك أبيت إلا أن تكتب بموتك حياة للوطن كنت عظيماً كهذا الشامخ مت منصباً تزأر بملء فيك: أنا يمني واسأل التاريخ عني أنا يمني , مت شهيدا وغيرك مات طريدا , كذلك نحسبك وكذلك تقول ابتسامتك .

أحاول أن أقتبس منك هذه الابتسامة الطاهرة , أن أقاوم جاهداً رغبتي في البكاء, أن أبدو رابط الجأش صلب العزيمة فتخنقني العبرة , كنت أتابعكم من أول خطوة على درب الكرامة , أشرعت لمسيرتك نافذة على صفحتي حاولت أن أحاكي التاريخ , أن أسجل في صفحتي كيف أعاد التعزيين لليمن الحياة, تخالطت في وجداني المشاعر مابين نشوة الانتماء لتعز وبين فرحة الانجاز الثوري , ما بين عناق اليمنيين على مداخل المدن وانهمار دموعهم وهم لا يعرفون بعضهم كانوا يتعانقون بحرارة كنت أعيش هذه اللحظة أعناقكم أيضاً روحاً تسافر عبر الأثير إليكم, كان البكاء حينهاً عذباً كأرواحكم, كنت مبتهجاً وأنا أراكم تهزمون الظروف, تجتازوا الصعاب بجدارة كنت أرقبكم كطفل ينتظر صباح عيد , سامحوني حين لم أستطع أن أقدم أكثر, حين عجزت عن التحليق إليكم , حين غيبتني الغربة عنكم , أحن إليكم الآن أكثر فقد وجدت فيكم الوطن الذي افتقدته منذ طفولتي , وحين بلغت سن التكليف أفقت على واقع مؤلم بئيس فلملمت بقاياي متأبطاً القهر وسافرت أبحث عن وطن أجد فيه ذاتي لكنكم كنت أفضل مني فقد وجدتم الوطن في ذواتكم فانطلقتم تٌحييوه فينا.

هاهو اليمن اليوم يخطو نحو الألق إنكم ترسمون ملامحه على الثرى بوقع أقدامكم , تعيدون مجداً غاب عنا طويلا , فسلام عليكم يوم استنهضتم فينا الوطن, سلام عليكم يوم أحييتم فينا أروع قيم الحرية والكرامة, سلام عليكم يوم طهرتم الوطن بنقاء أرواحكم, سلام عليكم يوم استنهضتم مشاعر الحب والأخوة بين أبناء الوطن؛ فغابت كل العصبيات وذابت كل دعوات المناطقية ليبدوا اليمن العنوان الأكثر حضوراً في المشهد, سلام عليكم يارسل السلام إلى اليمن وليس إلى صنعاء فقط.

 
في الأحد 25 ديسمبر-كانون الأول 2011 04:23:18 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=13005