الطريق إلى الحوثية.. براءة للزيدية كي لا نستغفل
رصين الرصين
رصين الرصين

ابتداء يجب تحديد المصطلحات حتى يفهم الكلام على وجهه الصحيح؛ فالشيعة إذا أطلقت قصد بها الاثناعشرية الجعفرية الإمامية.. والزيدية لا تدخل في هذا التعريف إلا من باب التصنيف العام (سنة – شيعة) وإذن فحديثنا هنا عن دين الاثناعشرية التي سيصير إليها - شعر أو لم يشعر - كل حوثي طال الزمن به أو قصر، فنصيحتي له خالصة لوجه الله: أن يلحق نفسه قبل الغرق، وقبل فوات الأوان.

وثانيا نبغي أن نفرق بين الدين والمذهب، فالدين فرع الأديان: اليهودية - النصرانية – الشيعة - البوذية – الهندوسية..

وثالثا وهو الأهم يجب التفريق بين المذهب الفقهي الذي يسع فيه الخلاف غالبا وليس دائما، وبين المذهب العقيدي الذي به.

تتفاصل الفرق ولا يسع فيه الخلاف البتة، وإنما هو هدى وضلال وحق وباطل، لكن دون تكفير إلا للأفكار، أما الأشخاص فلا يجوز ولا يسوغ تكفيرهم إلا بعد إقامة الحجة، وتوفر شروط وانتفاء موانع.

وقد شاع الإرجاء في زمننا هذا حتى صور بعض الدعاة الجهلة المتساهلين للناس أن الجنة سمسرة يدخلها كل أحد ما دام يقول لا إله إلا الله، مهما فسق وظلم وفجر، بل مهما ألحد وكفر.. فباب التوبة مفتوح، وصحيح أنه مفتوح لكن بشروط إذا انتفى واحد منها فلا توبة، ومع ذلك فلا يجوز الحكم بدخول النار، وإن جاز فلا يجوز الحكم بالخلود فيها؛ إذ تدل النصوص القاطعة على أنه لا يخلد في النار موحد، وإن دخل النار فبقدر ذنوبه ثم يخرج منها. وفي كل ما سبق لا يجوز البتة استحلال الدماء أو الأموال أو الأعراض فهي معصومة عصمة مطلقة دائمة.

كثيرا ما اغتر المسلمون المعاصرون بفتوى شيخ الأزهر محمود شلتوت رحمه الله أنه لا فرق بيننا إلا في الفروع، وعلى ذلك يجوز التدين بمذهبهم، وتابعه في هذا القرضاوي، حتى بلغ به الأمر أن زار إيران وصلى بهم إماما، ومثله فعل إسماعيل هنية وخالد مشعل عند ضريح الخميني.

والذي يجب أن يعترف به الإخوان المسلمون بكل صراحة ووضوح وشفافية هو أنهم هم المسؤولون عن تصدير دين الشيعة إلى الدول العربية، فحماس مسؤولة عن تشييع فلسطين، والقرضاوي مسؤول عن تشييع مصر، وحزب الإصلاح مسؤول عن تحويث زيدية اليمن من خلال دعائه العريض لحسن نصر الله وحزبه الذي أسسه الخميني.

وإذا كانت السياسة والديبلوماسية تتيح لنا أن نعامل الكفار الأصليين كالأمريكان والأوربيين معاملة حسنة، فإن عقيدة الولاء والبراء تقيد هذه المعاملة في الحدود الرسمية، ولا تقبل تقديم التنازلات البتة، فلا يجوز تقديم تنازلات على حساب العقيدة من أجل المصلحة السياسية، أو الاقتصادية كالمئتي مليون دولار التي تتلقاها حماس من إيران سنويا، فلم يكن من الضروري زيارة طهران، وإن كان فلم يكن من داع لزيارة مشهد حيث قبر الخميني، وإن كان فلم يكن من داع للصلاة هناك. ولم يكن من داع من باب أولى للانحناء هناك والتسليم على الخميني، فهذا تغرير بالأمة وخداع لها، وهنا نقول فإن كنت لا تدري ... وإن كنت تدري...

وأذكر أني إبان الحرب بين إسرائيل وحزب الله كنت أقول لطلابي في الجامعة نحن مع أي كان ضد اليهود، نحن مع الكلاب الجرباء التي في الشارع ضد اليهود، ولكن هذا لا يعني أن حزب الله والشيعة من أهل الإسلام، فهم دين مستقل وليسوا مذهبا كالزيدية.

وبعد هذا دعونا نركز على أصول العقائد بين المسلمين والشيعة؛ حتى يستيقظ النائمون ويفهم المغفلون ويتعلم الجاهلون، ولا ننسى أن ننسب الفضل بعد الله إلى أهله في كشف الحجب عن وجه الاثناعشرية القبيح، وهو لقناة المستقلة، فقبلها كنا مغفلين شأن حزب الإصلاح وحماس وشلتوت والقرضاوي الذي غير رأيه مؤخرا.

قد يقول قائل: هذا غلو، والفوارق بيننا ضئيلة، وليجبني الشيعة هنا بعد أن عجزوا عن الإجابة في البالتوك منذ سنوات:.

السؤال الطبيعي هو ما الفرق بين الاثناعشرية والزيدية؟ لكن دعوني أعكس السؤال لكي يكون الجواب أسهل: ما هي القواسم المشتركة أصلا بين الاثناعشرية وبين المسلمين؟ وهذي دعوة من هنا للجميع ليسأل كل شيعي حوثي هذا السؤال فيم نشترك أصلا نحن المسلمين معكم؟ وستندهش للإجابة.

أما أصول العقائد فهي:

الموقف من الخالق عز وجل:

يؤمن كل مسلم سني وزيدي: أن الله تبارك وتعالى تفرد بالخلق والرزق والإحياء والإماتة وتسيير الكون، ولم يشرك معه أحدا من خلقه في شيء من ذلك، ومن قال بشيء من ذلك فهو كافر خارج من الملة. ونحن جميعا نعظم آل البيت، لكننا نعتقد أنهم في النهاية بشر كسائر البشر، وما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بشر.

أما الاثناعشرية فيؤمنون: أن أئمتهم الاثني عشر ليسوا بشرا، بل هم كائنات نورانية، بيدهم الخلق والرزق، والحياة والموت، وإليهم الإياب، وعليهم الحساب يوم القيامة. وقد عبر الخميني عن قدراتهم بقوله: يتحكمون في ذرات الكون.

وكان أحد طلابي قد تشيع فطلبت منه أن يسأل مشايخه عن صفة اختص بها الله عز وجل نفسه دون الاثني عشر، فعجزوا عن الجواب. لأن الحقيقة أن هذا الدين مستورد من الزرادشتية المجوسية، التي تؤمن بعقيديتين:

الحلول والاتحاد: فالله يحل في الأئمة الاثني عشر، ويشترك معهم في هذا غلاة الصوفية.

التناسخ: فالله نسخ نفسه في الاثني عشر، فهو يمشي على الأرض بأقدامهم، فهم هو تبارك وتعالى، وهو هم.

ومن أهم الفوارق بين المسلمين سنة وزيدية وبين الاثناعشرية: أنهم يؤمنون أن رسول الله ميت كما قرر القرآن ولا يبعث صلى الله عليه وسلم إلا يوم القيامة، أما الاثناعشرية فيعتقدون أن أئمتهم الاثني عشر لم يموتوا ولا يموتون، وأن لهم عودة قبل يوم القيامة تسمى في عقيدتهم الرجعة.

الموقف من القرآن الكريم:

يؤمن كل مسلم سني وزيدي أن المصحف الذي بين الدفتين سواء كان طبعة مجمع الملك فهد أم غيرها هو كلام الله، كاملا غير منقوص، ومن اعتقد أن ثمة حرفا زائدا أو ناقصا فهو كافر خارج من الملة.

أما الشيعة فيؤمنون أن مصحفنا - الذي طبعه الوهابيون - قد طالته يد العبث فحذف منه وأضيف إليه، ومن المحذوف اسم علي وآيات الوصاية والولاية وآيات لعن أمهات المؤمنين والصحابة ورمي عائشة بالفاحشة، ومن المضاف آيات المديح للصحابة وعلى رأسهم التسعة المبشرون بالجنة سوى علي رضي الله عنه. وأن قرآنهم سيأتي به المهدي المنتظر في آخر الزمان، وليس فيه آية واحدة من قرآننا الذي نتعبد بتلاوته، فمثلا يختمون سورة الشورى بـ :وسيعلم الذين ظلموا آل محمد..ويضيفون اسم علي إلى قوله تعالى : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي. وهذا ما يقرؤون به في حسينياتهم في العراق والكويت والسعودية والبحرين وصعدة.

الموقف من الأنبياء:

يؤمن كل مسلم سني وزيدي أن أي نبي كان هو أفضل من جميع البشر باستثناء سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، ومن فضل بشرا عاديا كعلي بن أبي طالب على نبي من أنبياء الله، فهو كافر خارج من الملة. نعم يؤمن الزيدية بالإمامة، لكنها عندهم درجة دون النبوة لا فوقها، كما يؤمن الزيدية أن رسول الله أفضل من علي بكثير.

أما الشيعة فيؤمنون أن الإمامة فوق النبوة، وأن أيا من أئمتهم الاثني عشر هو أفضل من جميع أنبياء الله عليه السلام، فمثلا الحسين رضي الله عنه أفضل من إبراهيم عليه السلام، ويؤمن الشيعة أن النبوة إذا تجردت من الإمامة فلا قيمة لها، فليس كل الأنبياء أئمة، وقد عبر الخميني عن ذلك بقوله: نعتقد أن لأئمتنا (الاثني عشر) مقاما لم يبلغه نبي مرسل، ولا ملك مقرب. ولا فرق عندهم بين رسول الله وأي من الأئمة الاثني عشر الباقين فكلهم سواء في درجة ومنزلة واحدة، عبر عنها حسن شحاتة المصري بقوله محمد الأول وعلي الأول مكرر..

الموقف من الصحابة وأمهات المؤمنين:

يؤمن الزيدية أن آل البيت أفضل من سائر الصحابة، فجعفر الطيار – فضلا عن علي والحسن والحسين - أفضل من أبي بكر وعمر، وربما اعتقد غلاتهم أن الفضل في السلالة والدم، لا الدين والأخلاق، وعلى هذا فأي طفل هاشمي معاصر أفضل من أبي هريرة مثلا. والزيدية عقلانيون يقدمون العقل على النقل؛ ولذلك لا يعتقدون كالسنة بالفضل لعموم الصحابة، وإذا كانوا يكفرون معاوية وأباه وأمه رضي الله عنهم، ويؤمنون بمظلومية الزهراء، وينالون من عثمان وعمرو وخالد والمغيرة رضي الله عنهم، فإن الزيدية في الجملة يعتقدون إسلامهم، ويعتقدون كالسنة براءة أم المؤمنين عائشة من الإفك، الذي نزلت ببراءتها منه سورة النور.

أما الاثناعشرية، فيعتقدون كفر الصحابة، وأنهم جميعا كفار باستثناء عدد لا يصل إلى العشرة: أبوذر- بلال – عمار – المقداد – أم سلمة..ويعتقدون أن عائشة غير بريئة بل هي واقعت الفاحشة والزنا. وغير بعيد عن الذهن احتفال الشيعة في لندن بيوم وفاة عائشة، وهناك رددوا الأشعار التي ترميها بالفاحشة صراحة دون مواربة.

ويعتقد الاثناعشرية أن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عمر بن الخطاب؛ إذ يتهمونه بأنه أحرق دار الزهراء رضي الله عنها، وحصرها خلف الباب وكانت حاملا بالمحسن فأسقط عمر جنينها وكان بالباب مسماران دخلا في صدرها فماتت بعد ذلك بسبب النزيف، إلى آخر الفيلم الهندي سيء الإخراج والتمثيل، كل هذا وعلي مختبئ تحت السرير، رافض بيعة الصديق أبي بكر، حتى جره عمر للبيعة كالخروف أو كالجمل المخشوش روايتان. وعلى هذا فعمر مسؤول عن دم فاطمة عندهم، ولذلك فإن نتنياهو خير عندهم من عمر وأبي بكر. ودعك من تكفير سائر الصحابة، ولنركز على الثلاثة الذي جاؤونا بالقرآن، ولولاهم ما وصلنا؛ فهم سنده إن جمع القرآن كان فكرة أبي بكر وتخطيط عمر وتمويل وتنفيذ عثمان.. فإذا كفرت هؤلاء لزمك القول بتحريف القرآن لأنهم سنده وهم الذين أوصلوه إلينا، وكيف نقبل شيئا من كافر؟؟ ولأن قرآن الاثناعشرية مختلف، أهانوه وأحرقوه، فهو قرآن الوهابية.

أخي الحوثي، نصيحة لوجه الله خالصة: أدرك نفسك قبل أن يجرفك التيار، واقرأ كتب القوم بنفسك، ولا تصدق ما نقوله نحن عنهم، ولا ما يقولون هم عن أنفسهم.

لله ثم للتاريخ، قبل أن يختلط الحابل بالنابل، ويكثر المغفلون

ثلاث نقاط هي الفيصل في الموضوع:

الأولى: الشيعة الاثناعشرية دين مستورد من المجوس؛ فلذلك يكرهون عمر الذي أسقط دولتهم.

الثانية: لا يوجد دين محترم يستحل الكذب سوى الشيعة، ولذلك يضللون الأمة بأصل من أصول عقائدهم وهو التقية، وهي أن يظهر خلاف ما يبطن، فيتبسم في وجهك وهو يعتقد كفرك، ويستحل دمك، بعكس الإسماعيلية القرامطة الباطنية المكارمة، فهؤلاء يقولونها صريحة الله هو علي، وعلي هو الله.

الثالثة: يقوم دين الشيعة على ركنين أساسيين: المتعة والخمس، وقد بلغت الأموال التي تجبى إلى السيستاني ثلاثين مليار دولار (ميزانية دولة) ولوسقط هذان الركنان لسقط دينهم، وخر عليهم السقف من فوقهم.

أرجو بعد أن يتبين لك الأمر أن تعتقد ما يقتضيه العلم والحق: أن الاثناعشرية أشد كفرا من اليهود والنصارى، وأن الطريق إلى القدس يمر عبر طهران..

فاختر لنفسك أخي الحوثي، وتنبه وانتبه واستيقظ قبل فوات الأوان.


في الأربعاء 21 ديسمبر-كانون الأول 2011 04:24:02 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=12933