نزوات قرصان
وليد البكس
وليد البكس

alboox@gmail.com

نعم ان اليمن منكوب تاريخيا.نعم إن اقتصادنا مشلول او معدوم.نعم ان وضعنا مأسوي للغاية و إلي أقصى الحدود النفسية والجغرافيا.نعم ان عشرات الالآف أضاعوا وظائفهم ،وفقدوا مصادر رزقهم،واستشهد منهم من استشهد وجرح المئات غيرهم.لكن لن تغرقنا دماؤنا في الشكوى والدموع؛كجيلا ثائر فتي.و لن تحرمنا أحزاننا المزمنة من قوة الأمل ومناعة الصمود في مواجهة الاستنزاف و الإحباط اللذين صدرهما نظامكم الفاشي وخلف مآسيه في مفاصل حياتنا.لن تستطيع ان تحوول بيننا و الفرح المنتظر. انه اليمن الإيمان.يمن عدنان وقحطان؛انه امتداد لعشرات الآلاف من السنين،من الحضارة والقيامة والإشراق.ولن تستطيع أنت ونظامك ( أسوأ ما في هذا البلد بلا منازع ) قتل أجمل ما فيها(الآمال،الأحلام،واليمن الجديد)؛لأنه الوطن الحكمة؛ولن ينجر أبنائه إلي نزوات البلطجية و المليشيات وكتائب القتل.لن يسقط هذا الشعب أمام شطط حقدكم الأسود على سلمية ساحاتنا والفتنا ووجودنا ووحدتنا ومستقبلنا.لا خيار كشعب وكجيل واحد متطلع سوى الوحدة والصمود السلمي بقوته والأمل.

ايها المقيم في [السبعين] من العمر والمكان،صعب ان تعيدنا عشرين عاما إلي الوراء؛إلي ما قبل مايو 90 ندرك ان هذا ماتبقى لديك،وندرك مرتين ان مخرجك الوحيد جر البلاد إلي نقطة عنف 94عام الحرب،و صيف القرصنة على وحدة شعب؛لعلك فعلت بنا ذلك وأكثر في غفلة من الزمن والتشتت والضياع، وحاولت ان تنشب عن مخالبك مجددا خلال عشرة اشهر من ربيع ثورتنا التواقة للحرية والتغيير. ففشلت.حشدت أطرافك في الداخل والخارج مرة لترويض الثورة وأخرى للقتل والقصف والسلب والنهب.

و لكن مهما عدنا - نقولها لك- لن نصل إلي زمنك البربري الوحشي.إن عودتنا كما شاهدها وسمعها العالم؛تفتح لنا من صفحات التأريخ رسالات الحكمة والإيمان التي منحتنا هذه الثورة وتمنحنا إياها دروس التمسك بطوق السلمية الذي يقودنا نحو الحرية إلي الوطن.هذا بلد الحكمة بلد الأفئدة و القلوب الرقيقة اللينة.مر من هنا غزاة كثر قبلكم،وجميعهم رحلوا.

آخرهم سيأتي المساء القريب من شرفة الشاشة السوداء.يبعث التهاني للعسكر ويغمز ويهمز لمن تبقى من الأعوان والقتلة.

ويتحدث الأطفال عن قاتل آباءهم وأمهاتهم وهم يشيرون إليك في الصورة، يطالبونك بالرحيل، أنت، والأقارب، والمرتزقة، والمبادرات والحكومات و نخاسي السلطة .تجار الحرب والسلام.من جعلوك تلوح برغباتهم المسلحة كلما فكروا بفقد المصالح والمواقع،وكل مرة يجعلوك تؤكد على خيار الاقتتال من طاقة إلي طاقة.بيت .. بيت.ومن قرية إلي قرية.لكنك لا تعلم ان ليس لدينا ما نخسره. في معارك الصدور العارية والقناصة. في مسيرات الورود والرصاص.

الم تجرب كل شئ من عتادك والعدة و لم تتمكن كمن سبقوك من شعب هذه الأرض ولن تتمكن من ساحاتنا من شمسها من ترابها ولا من مائها وشبابها الصامد.

عليك ان تسمعنا جيدا:

 قدرنا ان نبقى هنا.نموت نحيا هنا..نسقط هنا شهداء الحرية والكرامة والخبز والملح و الدواء.من اجل المستقبل المشرق.ولا يهمنا حكومة من تأتي، من يرأسها ومن يساهم ،و يشارك فيها،هذا شأن مسرح الساسة والنخاسة والقطيع. 


في الخميس 15 ديسمبر-كانون الأول 2011 07:04:45 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=12841