شباب من اليمن عشاق للعجائز ... وللزواج
افتكار القاضي


مأرب برس - افتكار القاضي

غالباً ما يفضل الشباب المقبلون على الزواج، الارتباط بفتيات أصغر منهم سناً، أو في أعمارهم.. لكن الملفت، أن هناك شباناً يرفضون الارتباط بفتيات أصغر منهم سناً، ويفضلون الزواج بنساء كبيرات في السن، حتى لو كان الفارق عقداً، والأغرب أن تكون مطلقة، ولديها صبيان وبنات.. وعلى الرغم من أن الشرع لا يمنع زواج الرجل بمن هي أكبر منه سناً، إلا أنه يكون عرضة للألسن، والقيل والقال، كما يواجه باحتجاج صارخ من الأهل.

تعلق منذ الطفولة

معاذ أحمد، يروي تجربة حبه لابنة عمه، الأكبر منه، والتي انتهت بالزواج، يقول: «تعلقت بابنة عمي، التي تكبرني بسبع سنوات، منذ صغري، وكنت كثير المقام في بيت عمي القريب من منزلنا، وكان هذا التعلق والحب يزداد بمرور السنوات، وعندما أصبحت شاباً لم أعد أراها، بحكم العادات والتقاليد السائدة في مجتمعنا، وإنما كنت أختلس النظرات إليها اختلاساً، ووقفت حائلاً أمام من أرادوا الارتباط بها، دون علم أهلي، الذين كانوا يعتقدون بأنها ستتزوج من أحد أقارب والدتها، وكان الخوف والقلق ينتابني باستمرار، ولم أستطع التحمل أكثر من ذلك، ففجرت قنبلة دوت في أرجاء منزلنا، عندما أعلنت رغبتي الارتباط بها، خيم الذهول على المكان، ولم يصدق والدي ما قلته، وكذلك والدتي، خصوصاً وأن لي إخوة يكبرونني سناً، ولم يتزوجوا بعد، كما أنها تكبرني كثيراً في السن. ورغم المحاولات الكثيرة لإثنائي عن رغبتي، وخوفهم من نتائج هذا الزواج وتبعاته، إلا أن إصراري على موقفي جعلهم ينزلون عند رغبتي، وهم كارهون، وبعد شهر تم عقد القران والزواج، وأنا سعيد جداً بهذا الزواج، وأعيش معها حياة زوجية ناجحة، بل ومثالية.

الحب أعمى

الزواج بفتاة أكبر سناً، ربما يراه بعض الشباب اليمنيين بأنه أمر طبيعي، لكن الدهشة بأن تجد شاباً في مقتبل العمر، يقدم على الزواج من امرأة مطلقة، ولديها ثلاثة أبناء يعيشون معها، بطل هذه القصة هو الشاب أسامة، الذي رمى بالعادات والتقاليد، وبكلام الناس، وراء ظهره.

يقول أسامة: حبي وعشقي لزوجتي قبل الارتباط بها كان أقوى من كل شيء، ولم أكن أعير أي اهتمام لسنها، وأنها مطلقة، ولديها أبناء، بل كان المهم عندي هو كيف سأرتبط بها، ونعيش تحت سقف واحد، خصوصاً وأن أهلي كانوا رافضين هذا الزواج، وهددوني بالطرد من المنزل، كما حاول الكثير من الأصدقاء إثنائي عن هذا الأمر، وكانوا يعتبرون إصراري على هذا الزواج من أجل المصلحة فقط، بحكم أن لديها الكثير من المال، لكن حبي لها كان صادقاً وليس من أجل مالها، فقررت الزواج بها رغم كل ما حصل، بعد أن تركت البيت، وأنا اليوم أعيش معها حياة سعيدة، وأعتبر أولادها هم أولادي، ولم أندم على الارتباط بها، وقد مضى على زواجنا عامان.

امرأة عاقلة

عبد العليم محمد، سيرتبط قريباً بفتاة أكبر منه سناً، وهو سعيد بذلك، لأن الأهم عنده هو أن تكون شريكة حياته صاحبة خلق ودين، ومتعلمة، وقادرة على فهم الحياة الزوجية. يقول: «فضلت الارتباط بواحدة تكبرني بالسن، لأنني أرى أنها ستكون إنسانة عاقلة، تعي وتفهم أمور الحياة الزوجية أكثر من المراهقة، أو صغيرة السن، وارتباط الشاب بمن تكبره سناً ليس عيباً، لأن رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، تزوج بالسيدة خديجة، وهي في الأربعين من عمرها، وكان لا يزال في العشرينات من عمره، وأنا عندما أفضل هذا الزواج، ليس كما يرى الآخرون، طمعاً في مالها، ولكن لأنني وجدت أن الفتاة المراهقة غير قادرة على بناء عش سعيد للزوجية، وهذا ما لاحظته مع عدد من أصدقائي المتزوجين بصغيرات في السن».

صادق مدهش يرى أن الارتباط بفتاة أكبر منه ليس عيباً، المهم أن تكون موظفة، لكي تساعده في أمور الحياة الزوجية، ويقول: «لا يهمني أن تكون جميلة أم لا، المهم أن تكون موظفة، وزوجة مدبرة لأمور الحياة، لكي تعينني على الإنفاق على أبنائنا، وأنا أرى أن الارتباط بفتاة كبيرة بالسن هو المطلوب في الوقت الراهن، لأن هناك الكثير من الفتيات من دون زواج، وهناك أيضاً الكثير من الشباب من دون زواج، والسبب غلاء المهور، لذا أصبح الزواج بكبيرة السن أقل تكلفة من الزواج بصغيرة السن، كما أن كبيرة السن ستكون زوجة مثالية، ومحافظة على بيتها، لأن لديها الكثير من الخبرة في قيادة الحياة الزوجية.

زواج فاشل

وعلى العكس من ذلك، فالكثير من الشباب يرفضون الارتباط من نساء كبيرات في السن، حتى لو كان الفارق ضئيلاً، ويعتبرونه زواجاً فاشلاً وغير متكافئ، ويرفضون بشدة أن يرتبطوا بنساء أكبر منهم سناً، وذلك لعدة اعتبارات، منها أن أصدقاءهم والمحيطين بهم قد يسخرون منهم على هذا الزواج، ويذهبون إلى أن الارتباط بفتاة أصغر أفضل بكثير من الارتباط بأخرى أكبر منهم، والسبب من وجهة نظرهم، أن الفتاة الصغيرة من السهل ترويضها، وتسييرها وفق هواهم، كما أنها وبحكم صغر سنها، لن تكون مدركة لما يحدث حولها، وهذا هو المطلوب، أي أنها قد تقبل بأي شيء، وستكون زوجة مطيعة، تسمع وتجيب، وتهتم بأمور بيتها وأولادها فقط.

نظرة اجتماعية

ترى الاختصاصية الاجتماعية، نجاة السيد، أن زواج الرجل من امرأة تكبره بسنوات عديدة، له انعكاسات وأبعاد، أبرزها الطلاق، حيث تكون الحياة الزوجية مهددة بالكثير من المشاكل، التي تنتهي بالانفصال، وتشير إلى بعض الحالات التي كانت تعاني من مشاكل اجتماعية ونفسية، بسبب فارق السن، وقلة الوعي لدى بعض الرجال، للطبيعة البيولوجية عند المرأة بعد انقطاع الدورة الشهرية، وهذا يحدث عند بلوغ المرأة مرحلة عمرية ما بين 45 و50 سنة، لكن ما نلمسه هذه الأيام من إقبال بعض الشباب على مثل هذا الزواج، يرجع سببه الأول إلى ضيق الحالة المعيشية، وتدهور أوضاع الشباب، وعدم قدرتهم على تحمل مسؤولية أمور العائلة بمفردهم، مما يضطرهم للبحث عن امرأة غنية، أو موظفة، حتى لو كانت كبيرة في السن.

رأي الشرع

ينظر الشرع إلى مثل هذا الزواج، على أنه زواج طبيعي، ليس فيه أي خلل أو عيب، يقول الدكتور المرتضى المحطوري، أستاذ الفقه بجامعة صنعاء: زواج الرجل من امرأة تكبره في السن، ليس هناك أي مانع منه، لا في الشرع، ولا حتى في العادات الاجتماعية، والأمر في ذلك واضح، من حيث التجربة والواقع، ففي الشرع يكفي زواجه، صلى الله عليه وسلم، من أم المؤمنين «خديجة بنت خويلد» رضي الله تعالى عنها، وكانت تكبره بعشرين سنة تقريباً. كما أن فيه من الفوائد بالنسبة للمرأة والرجل والمجتمع الكثير، فهو غالباً ما يكون أقل كلفة، كما أنه يقلل من العنوسة، التي تشتكي منها الكثيرات.

*( عن مجلة سيدتى)


في الإثنين 05 مارس - آذار 2007 05:12:59 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=1265