هل أكرم صالح بن عمر كما أكرم الإبراهيمي قبله؟!
ماجد الداعري
ماجد الداعري

عشرة أشهر مرت وصالح مترنح على كرسي الرئاسة وشاشة الاعلام الرسمي الذي مايزال الرئيس بالإنابة الفريق عبدربه منصور هادي محروم من الظهور فيه وكأن شيء من المبادرة الخليجية لم يكن ،سيما بعد فشل التوصل الى تشكيل اللجنة العسكرية الاهم والاولى في بنود "المؤامرة الخليجية" إن صح التعبير ، وبعد عودة نظام صالح المتهالك إلى التماسك والصلابة يوما بعد يوم رغم كل تلك الانشقاقات العسكرية والدبلوماسية غير المسبوقة التي عصفت بجبهته الداخلية عقب مجزرة جمعة الكرامة التي لم يسبق لصالح أن تلقى أقسى من ردة فعل نتائجها الدموية على نظامه طوال الـ "33" عاما من عهد تشبثه الأسطوري بعرش حكم بلد يدعى التفرد في إجادة لغة الرقص على رؤوس ثعابينه و يسعى اليوم من خلال خبراته تلك إلى الرقص على رؤوس المجتمع الدولي برمته سيما وقد بادله فرص تحقيق ذات الحلم بإدانته للجلاد اليمني والمجلود معا في قرار مجلس الأمن رقم 2014م الصادر بشان اليمن وأزمته الحالية كما يرى الكثير من مراقبي الجمود الدولي القائم في المشهد اليمني.

اليوم وبعد أن اوشك بقايا نظام صالح من تجاوز أصعب مراحل وسيناريوهات السقوط المحقق في فخ الثورات العربية- حسب اعتقادهم- هاهم يعاودون التشبث الدموي بمناصبهم ويسعون للانتقام من الشعب الذي رفضهم بقوة النار والحديد و من خلال إقدامهم مؤخرا بمساع حثيثة لتفجير الوضع عسكريا واشعال البلاد وادخالها في اتون تلك الحرب الاهلية التي سبق وان بشرنا بها فخامته منذ سنوات عدة ولاجل تطبيقها على أرض الواقع هاهي بقايا النظام الآيل للسقوط في مزبلة التاريخ قد بدأته تدشين فصولها الاولى الأشد وطأة من خلال تلك الحرب الانتقامية التي تشنها اليوم عبثا وظلما وعدوانا على تعز عقب إستصدار صالح في الوقت الضائع من توقيعه على المبادرة قرارات تعيين عسكرية جديدة كان من شأنها تقوية جبهته الداخلية التي يراهن عليها في تجاوز ما يسميها بـ"الأزمة" التي ستزول بصلابة جيهته الداخلية التي سبق وأن راهن عليها ونجح حسب اعتقاده في تخطي أزمات أخطر منها وتجاوز الإجماع الدولي بقفزه على قراري مجلس الأمن الدولي رقم 924 و931 بخصوص وقف اجتياحه الاستعماري للجنوب في صيف العام 1994م. وفق توصيف اللواء الأحمر.

وليس غريبا أو صعبا على صالح أن يكون قد القى بثقله المالي على الموفد الأممي جمال بن عمر كما فعلها سابقا مع زميله الأممي الأسبق الأخضر الأبراهيمي في حرب صيف العام 1994م حينما أسفر ذلك العطاء المالي المغري- كما يعتقد سياسيين يمنيين- إلى غظ نظر الابراهيمي عن خرق صالح للقرارين الأمميين الداعيين لوقف الحرب وإعادة قوات الطرفين المتحاربين يومها إلى ماكانت عليه قبل العام 1990م والعودة إلى طاولة الحوار ومنحه مزيدا من الوقت لحسم الأمور عسكريا والسيطرة على العاصمة الجنوبية عدن كما حصل، في حين تفرغ هو حينها للقيام بسلسلة طويلة من الرحلات الجوية المكوكية المتنوعة استمتع من خلالها على مايبدو بالأجواء والمناظر الجوية التي ظل يراقبها بين صنعاء وعدن ودبي وأمريكا وغيرها من المدن العربية والدولية التي تنقل فيها، فيما كان صالح يحشد يومها كل قواه العسكرية والقبلية والدينية للوصول إلى عدن أخر معاقل الدولة الاشتراكية الجنوبية التي وقع رئيسها المنفي علي سالم البيض معه اتفاقية الوحدة في 22 مايو من العام 1990م، ونظرا لاستمرار المراوحة في تنفيذ بنود المبادرة الخليجية على أرض الواقع بعد ذلك التعنت والمرواغة التي أبداها صالح في رفضه السابق لتوقيعها، الأمر الذي يثير سؤالا ملحاً عن امكانية قيام صالح بإكرام المبعوث الاممي جمال بن عمر بجزيل العطاء الذي اكرم به من قبل زميله الأخضر الابراهيمي. سيما بعد ان تمخضت مفاوضاته المرثونية المطولة مع صالح ومعارضيه إلى انجاب موقف أممي خجولا بشأن صالح وأركان نظامه وتجاهله لكل الملفات والمطالبات الثورية بمحاكمته وتجميد امواله كاقل المطالب غير أن القرار الذي تمخض عن اجتماع مجلس الامن الدولي كان صادما للكثير وجاء متناسبا مع المطالب التي تمناها صالح وسبق له ان طالب بها المعارضه مقابل الضمان له بمايسميه واعوانه خروجا مشرفا من السلطة.

وما يمكن الجزم به أن"عبد ربه" النائب المحتار في أمره لايمكنه أن يقوم بمهام المرحلة ما لم يسمح له صالح بذلك في حين أن صالح لن يسمح لنائبة بتمرير أي خطوة إلا بعد أن يكون قد أنهى كل استعداداته العسكرية المقبلة للانقلاب فورا على استحقاقات المبادرة في نقل السلطة سلميا، وتحت واحدة من ذرائعه الكثيرة وبالتالي فان على المجتمع الدولي أن يبعث بطائراته الناتو إلى أقرب قاعدة جوية محاذية لليمن ويعززها بقوات "يونفل" وحفظ السلام لطمأنة النائب الهمام عبدربه منصور هادي وتقوية "شوكته المتزعزعة" بفعل الإقصاء والتهميش التاريخي الذي تلقاه من رئيسه صالح، إذا ما أرادوا أن يقوم بدوره التاريخي الكبير في خضم المرحلة التاريخية التي منحته فيها المبادرة فرصة تاريخية لن تتكرر لإعادة الاعتبار لنفسه ولمصالحة شعب لم يرى منه خيرا قط طوال وجوده الديكوري في كرسي النائب والتفكير بمنطق سياسي آخر بعيدا عن تلك الحسابات القبلية والمصالح الضيقة التي ضيعتنا وأضاعت بلدنا وأحلامنا الثورية منذ زمن طويل أو الوقوف على الأقل مع شعبه الجنوبي المنتفض منذ أكثر من خمسة أعوام مرت والتمترس في خندق المطالبين بفك الارتباط أو الفدرالية استرضاء للجنوبيين ومناصرة لعشرات الألآف من نازحي محافظته أبين جراء تلك الحرب التي قال عنها يوماً نجل الرئيس قائد الحرس الجمهوري انه يديرها بتوجيهات من سعادته حين كان والده يتلقى العلاج بالرياض.

مايؤسف له اليوم حقا أن تسمع مثقفا في صنعاء من المحسوبين على دعاة الشرعية الدستورية كما يحلو لهم تسمية أنفسهم يسخر ويقلل من وطنية النائب وقدرته على تولي المهمة الرئاسية المقبلة أو حكم اليمن كرئيس جنوبي المولد بذريعة أن من باع وطنه وأهله لايؤمن اليوم يمنياً في تولي حكم دولتين في بلد واحد وفي هذا المنطق ما يحزن ويحير كل يمني عاقل ألقي السمع وهو بصير. وبالتالي فهل يمكن القول أن النائب في انتظار وصول طائرات حلف الناتو وقوات اليونفل لتمكينه من القيام بدوره المرحلي كرئيسا للمرحلة الانتقالية الهمة باليمن أم أنه يدرك جيدا أن صالح لن يقبل بسواه ونجله الذي ظهر مؤخرا بعد طول غياب بساحة اللواء الرابع حرس وهو يقف إلى جانبه مرتديا بزته العسكرية بصورة لا يمكن للنائب أن يغامر بنفسه للدخول في أتون مغازيها حتى لا يكون واحدا من المحترقين بنتائجها الكارثية لاسمح الله.. ننتظر القادم لعل فيه خيراً ما لليمن وللنائب معاً.


في الأحد 04 ديسمبر-كانون الأول 2011 04:45:14 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=12644