نظام صالح يحرق تعز الآن
وليد البكس
وليد البكس

في تعز وحدها، كم بات سهلاً ولذيذ طعمُ الموت ،بالنسبة لساكنيها الصامدين،و بكل فئاتهم.والقتلة يتخبطون في كل الاتجاهات، ومن الواضح ان من يفقد صوابه ويفقد تركيزه لا يفعل شيئا سوى القتل.ولا اعتقد ان كل هذا يروق لكلم؛لان أبناء تعز يحفظون أسمائكم وصفاتكم؛من الحرس العائلي بقيادة قائد الحرس البلطجي مراد والعوبلي،إلي مدير الأمن المجرم قيران،بالإضافة إلي من يصدرون الأوامر من علي صالح و دهانقته،توجيهاتك ياسيادة المخلوع تثمر في تعز المسالمة،وتسقط في الحصبة وأرحب ونهم. رصاصاتك وقذائفك تحصد زهور سنين عمرنا في تعز.هل تدري بأننا سحقنا في المرّة الأولى،وخلَّفنا في قاع يأسنا في المرّة الثانية.فصمتنا كل هذه العقود.لكن شيئاً فشيئاً،حلمت تعز كغيرها بالتغيير والحرية؛وحينما قررت صرخت في وجه نظامك الفاشي، الذي تسطره الآن في تفاصيلها.لا يهم ان تجعل الموت جزءاً منّا،وسيد ساحة الحرية،لا يهم ان تصدر الموت إلي غرف النوم والمساجد وأسرة الأطفال،هي تعز ستزهر بالحرية والتغيير والفرح مهما سطر الحزن صوره؛ورغما عنكم تستيقظ العنقاء من تحت الرماد وان أمسى مجرّد بيدقٍ هزيل في لعبتنا.صار يعشقنا ونحبه..

نتقابل على طاولته اليومية،دون أخذ المواعيد المسبقة ولا اتصالات ولا رسائل.

في الحقيقة لا سابق إنذار للقائنا به؛سوى تصريح عابر لك يا سيادة المخلوع"لقد وجهنا الحكومة بحماية المعتصمين"قلت هكذا في واحد من اشد صباحاتك المجنونة؛وها أنت الآن تؤكد لنا أهمية خطاباتك الدموية.كما تترجمها في تفاصيل مساء تعز ونهارها الحارق.

أنشروا القناصة،دجنوا البلطجية،اقتلوا منا من شئتم والبقية تأتي..نعترف لك يا صالح بأنك وهذا النظام المنحط من علمنا كيف نتقبل الرصاصة تلو الأخرى؛القذيفة تلو القذيفة،ونموت ليحيا الوطن..نعترف لك بأن:

الموت لم يعد يخيفنا؛لأننا اكتشفنا عبره ان لدينا وطن.لدينا جيل حالم من الفلاحين و الشغيلة يتسابقون إلي حتفهم أكثر من المثقفين الذي اصطنعتهم؛المنافقين،الافاكيين؛من كانوا سبب اقتلاعك ونظامك العفن.وهم يطبلون لك صباح مساء.

صدقني ان الموت في تعز بات مجرّد لائحةٍ طويلة من الأسماء، لائحة طويلة من المآسي والاقتلاعات،نتلوها صباحاً؛ولا ننكفئ على سواد أنفسنا ليلاً؛لأننا ننتظر؛موعد ضربناه فتأخر.ولا نخاف بأن ننسى؛لا نخاف ان لا نسقط لنردد"وهبناك الدم الغالي وهل يغلى عليك دمي "

حقيقتك السيئة.أنت تقتل ونحن نغني بصوت أيوب طارش العملاق،ولا يهمنا غدا ان توجه بالقتل،او لا. لا يهمنا صمت الكلاب والأوغاد.المأجورين والمرتزقة من يبررون جرائمك ضد تعز،من سلطان البذاءات البركاني إلي الجندي والصوفي،بمن فيهم الصحافيين والكتاب القلقون على لقمة العيش وكسرت الخبز الذليلة.

من يجلسون خلف مكاتبهم أمام الشاشات ويطلقون على أنفسهم معتصمين ومتظاهرين"من يجلسون أمام الشاشات التلفزة ليسوا ثوريين الثوريون هم من يجوبون الشوارع وتزهر بأجسادهم الثورة في كل الاتجاهات ويرون تعز و الثورة بدمائهم الزكية.إنهم الثوار الحقيقيون من أصيبوا بداء اللامبالاة يعودن ليغرقون في تيّارات حياتهم اليوميّة.يجسدون الثورة في انصع تجلياتها.

لكأنهم يؤكدون بأنه ليس مزعج أن يمسي الموت مرادفاً لأيّ فعلٍ آخر.. مرادفاً للسّير والأكل والنّوم.. ومرادفاً للحبّ والأنفاس والدموع،والقبلات المنثورة في الهواء.

كم هي مثيرةٌ للاشمئزاز تلك اللحظة، حين تتلقى خبر سقوطهم، لكنّك تواصل ما كنت تفعله، بكلّ برودة، كأنّ شيئاً لم يكن،لأنّ رائحة الحريق باتت مألوفة في تعز لأنّ اللّون الأسود بات الوجه الآخر لكلّ الأشياء.في الحالمة ولأنّ،أبناء تعز شبابها، نساءها،أطفالها- بكلّ بساطة، تعوّدوا.

 و يرون لنا بأن: حين تنتصر العادة على الموت،كم يمسي صعباً أن تتحمّل الاستيقاظ، كلّ صباح،او كل مساء او لا تستيقظ اصلآ.فتأثر ان تسقط شهيدا من اجل الثورة من اجل الحرية والكرامة من اجل تعز.


في السبت 03 ديسمبر-كانون الأول 2011 11:44:32 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=12637