وفاءً وعرفاناً للأستاذ الجليل الدكتور مبارك حسن الخليفة
لبنى الخطيب
لبنى الخطيب

الوفاء والعرفان لمن نحب سمة جميلة بين الطيبين المحبين والمقدرين لدور الآخرين ،وحياتنا حبلى بالمواقف واللحظات والعبر ،وفي كل محطة أشخاص أحببناهم و لازلنا نحبهم رغم مرور السنين أو رحيلهم لعالم البقاء من دنيتنا الفانية ، و أسمى الوفاء في الحياة لمن نحب نقدر و نشكر وقفاتهم الطيبة معنا ، لا يختلف معي من عرف أو سمع عن علم من أعلام عدن و أحد عشاقها على امتدادها و اليمن و بحور تقطع لتصل القارة الأفريقية وتستقر في السودان الشقيق في أم درمان بحي الموردة .

مهما قلت وعدت و أضفت لن أفي القامة الكبيرة البروفسور د. مبارك حسن الخليفة ،الأستاذ المعلم المثقف السياسي الشاعر و الإنسان البسيط ،المتواضع و ما يحمله من حب كبير لليمن أرضا وإنسانا، من عرفه أو سمع به يبادله الحب و أكثر وبحرقة يدنو موعد السفر القريب لمسقط الرأس السودان ،بعد الانتهاء من بعض الإجراءات الضرورية يارب تنجز بأفضل صورة تقديرا وتكريما لشيخ الشباب السوماني الزول ود الخليفة ، أبسط شئ يقدم له بعد مسيرته الكبيرة المعطاة في تربية أجيال وأجيال يمنية و عربية تخرجت على يديه، مدى 34 عاما قضاها في اليمن وسكن عدن مكانا و روحا ، و في نفسي و آخرين يتساءلون لماذا لم تنمح له الجنسية اليمنية والقانون اليمني يسمح في إحدى مواده اكتساب الجنسية لمن قدم خدمات جليلة لليمن او قضى عشر سنوات فيها ، و هناك متابعات بدأها الدكتور العزيز نزار غانم في هذا الآمر إلا أنها لم تستكمل وتنفذ من ذوي الاختصاص.

وتمنى البعض فكرة مغادرته لأرض عدن و اليمن جزء من عرض للكاميرا الخفية، و التراجع عن قراره الذي اتخذه بمسئولية وتقديرا لذاته و ما يعانيه من بعض الأمراض حتى لا تكون عقبة و تقصير في أدائه الأكاديمي لطلابه و فضل الطلاب و تزودهم العلمي دون أي نقصان بسبب آلامه الصحية.

كما بدا العمل في كلية التربية جامعة عدن 1977م ،نبيل في عمله وعلاقاته ونبيل في رحيله ، لك منا كل الود والحب والعرفان و في وداعه أفرد بعض القصائد قالها عدد من الشعراء من تتلمذوا علي يدي الخليفة أو عرفوه و جمعتهم القريحة الشعرية و الوفاء والعرفان للآخرين .

الأستاذ و الشاعر القدير عبدالرحمن السقاف سطر كلمات قصيدته لما تحمله عمق علاقته بالأستاذ مبارك

السوماني

احلف بالحب و الإيمانِ

أحببت الشيخ السوماني

شيخ علمني الحب

فقطفته لحظات وأماني

تربة قلبي كانت جرداء

ماؤه أحياها وأحياني

وزع قلبه لكل الناس أشجارا

أحلاماً و أغاني

آه يا حباً اخضر

أنت الرجل السوماني

أنت الرجل المسكوب شعراً وأغاني

 

بينما أديبة البحري طالبة الماجستير زينت حفل قسم اللغة العربية بصور لقصيدتها المهداة للدكتور الفاضل مبارك.

قف يا يراعي خاشعا و ذليلا 

واذرف هنا دمع الفراق طويلا

وانثر على أشواقنا لحسن الصبابة

مثلما غنى الحمام هديلا

ردد مواويل الوداع مواسياً

قلباً يفارق والداً وجليلا

رجع صدى ما قال شوقي صادقاً

" قم للمعلم وفه التبجيلا "

أني ليطربني الأمير بقوله

" كاد المعلم أن يكون رسولا "

وأقطف زهور الشعر وأنثرها على 

جمع الأحبة حولنا أكليلا

يا أيها الأب العزيز تحية 

أهديكها قبل الرحيل قليلا

إني أودعك وفي قلبي الأسى 

 يغلي و نفسي لا تطيق رحيلا

إني اودعك وفي شعري صدى

حزني يرتل لوعتي ترتيلا

أني أودعك وفي عيني ندى 

دمعي تجمد حسرة و ذهولا

أني أودعك وفي الأعماق ذكراك 

تضئ بمهجتي قنديلا

ودعتكم و دجى الفراق هنا 

يخط رحاله حول القلوب سدولا

ودعتكم والصوت يخنقه الأسى 

والحلم أوشك أن يخر قتيلا

ودعتكم و الليل من حولي ظلامٌ 

دامس والفجر رام أفولا

 

الأستاذ عبدالرحمن جعفر المحضار في حفل الوفاء والتكريم الذي نظمه قسم اللغة العربية في كلية التربية عدن البيت الأول والأخير للأستاذ مبارك ، وفق المحضار بتقديم الحفل رغم حالته الصحية الصعبة إلا أنها لحظات الوفاء للوقوف أمام الأوفياء و قالها شعرا. 

يا فارس القلم المبارك

حييت من جيل تبارك

جيل ثمار غراسكم

فانظر بساحتنا ثمار غراسك

جالت خيولك ساحته

فالشمس ملتحف غبارك

وهزمت جيش جهالة

ودحرته وأخذت ثأرك

وضعت خيول علومكم

في كل كلية منارك

والحب والإخلاص قد

كانت بساحتنا شعارك

شدتم عرين الضاد

في ساحتنا رمز انتصارك

مع شلة وضعوا الأساس

لصرحه العالي المبارك

ومن الفواضل والأفاضل

والأولى وضعوا مسارك

أصبحت بهم لغة الكتاب

تبارك الزحف المبارك

يا نجم محفلنا العظيم

ابشر فان السعد زارك

عمرا مديدا حافلا

بالخير دوما في انتظارك

وتعيش عزا دائما

بيننا فالدار دارك

وجزأك ربي عننا

خيرا كثيرا يا مبارك

 

ومن مدينة سعاد الحضرمية الشحر أرسل لبريدي الاليكتروني الدكتور الطبيب الشاعر عمر سعيد الصبان أبياتا في وداعه و أول مرة يطلع عليها د.مبارك الخليفة.

مبارك

مبارك تحفظك سورة تبارك

وكم من قلب عنّه ما تخلّيت

خليفة وين لي يخلف فنارك

يتوه المهتدي ما دمت ولّيت

وداعك غصب ماهو باختيارك

ولا يرضاه من حبك وحبّيت

عليّا باتشب ياشوق نارك

 لمن ذكره ببالي ما تخلّيت

أنا بالشحر لكن كيف جارك

ولي عايش معك من حين حلّيت

وسط بندر عدن نوّر فنارك

ويضوي نورك الساطع بكل بيت

رفعت العلم من سابق شعارك

وللأجيال قبل العلم ربّيت

زرعت المعرفة دنت ثمارك

بحب يجنون مهنا مثل مارويت

عرفتك زين غارق في وقارك

وقلبك مثل لبسك دوب لبديت

إلى السودان من داري لدارك

من أجلك جسر بالوجدان مدّيت

الأستاذ الشاعر كمال محمود اليماني في أمسية التكريم و الوفاء التي نظمها اتحاد الأدباء و الكتاب اليمنيين فرع عدن ليلة 17 رمضان من عامنا الحالي قراء على مسامع الحضور بما جادت به قريحته .

في وداع الزول

وأخيراً

وردت أنباء سيعود الزول إلى وطنه

يازول ألا خبر يازول

إن كان سودانك وطناً

خبر عن عدن ما تعني

فاصدقني في معناها القول

قل لي في حبك أشعارا

وارسم تحنانك أقمارا

واروِ في حبك مايحلو من شجن

وارضِ السمارا

قل لي عن صيرة خبرني عن حب

نجاك زمانا

عن حضن جئت لتحضنه مشتاقاً

أنساك هواه الأحضانا

ولقيت صحابا خلانا

بل قل لقيت الإخوانا

فأفرك فروة راسك عذرا

ياشيخي فأفرك وتذكر

وأنظر أشواقاً هائمة في الساحل

موجا يتكسر

وتلمس طعم حلاوتها

تجد الأشواق غدت سكر

عدن العاشقة أتت ولهى لوداعك

جاءت تتخطر

إن كانت سودانك وطنا

إن كانت خير الأوطانِ

عدن للأحرار بلا فخر

بصدق هي الوطن الثاني

فأرحل ستظل هنا معنا

ياهذا القلب السوماني

 

بينما الأبيات التي صاغها الأستاذ سامي أنيس من المكلا – حضرموت إلى أستاذه الجليل، وان لم يتلقى دروسه من مدرجات كلية التربية لتخصصه في القانون، إلا أنه أرتبط بعلاقة الود و الاستزادة بالمعرفة من د/ مبارك أثناء دراسته بكلية الحقوق عدن ،وجمعتهم فعاليات ثقافية وشعرية في عدن او حضرموت

وعندما كان في سنة ثانية اهدى أستاذه الجليل د/ مبارك حسن الخليفة في عيد ميلاده الخامس والسبعين هذه الابيات

سومانية

لك يا مبارك في القلوب مقام 

وعليك من تلك العيون سلام

يا أيها الشيخ الجليل تحية 

 تحدو خطاها نحوك الأنسام

جاءت إليك مشوقة للقائكم

 فاستقبلتها بالعناق كرام

اليوم اهدي للجليل جليلة 

حارت بوصف خصالها الأقلام

عربية عشق الفصيح حديثها 

تختال في همساتها الأنغام

ميساء فاتنة القوام أنيسة 

خفراء يشدو حولها الإلهام

دعجاء فاترة اللحاظ مليحة 

تصبو إليها مكة والشام

مغسولة بالمسك فاح أريجها 

وسرى فغنى الزهر والأكمام

غيلية الحناء خاتمها الهوى 

شغلت بها الألباب والإفهام

هي حضرمية والمكلا أمها 

وتريم من أترابها وشبام

أزفت بتهنئة فخذها رشفة 

من كأسها تحلو بها الأيام

خمس وسبعون انقضت مختالة 

 ولسوف تتبع ركبها الأعوام

ولقد رأيتك في فراسة شاعر

فرأيت مجدا لا يعيه كلام

ورأيت معرفة وعلما نافعا 

وشجاعة قد زانها الإقدام

عدن إذ قالت قصيدًا إنما 

فيك القصيد وحبك الإلهام

في حلة بيضاء مثل فؤاده

ضاءت بفيض ضيائها الأعلام

وعمامة نسج الوقار خيوطها 

تزهو بها فوق البسيطة هام

يالائمي أو ماعلمت بأنني 

أهوي وليس على المحب ملام

دعني أبوح بما جرى في خاطر

بنيت به حبا له أهرام

ياسيدي خد من عطاء قريحتي 

شيئا يسيرا والسلام ختام

 

هذا و هناك من عبر بالكلمات نثرا أيضا تقديرا و وفاءا للدكتور مبارك ممكن تناولها في مقام أخر بالإضافة للإخوانيات التي تبادلها الخليفة و عدد من الشعراء.


في الجمعة 07 أكتوبر-تشرين الأول 2011 10:38:35 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=11856