لماذا يكرهنا آلُ سُعود ..؟
كاتب/مهدي الهجر
كاتب/مهدي الهجر

واليوم يبدو للمراقب ان ثورة التغيير في اليمن حتى تنجح ، فعلى شعب اليمن وشبابه ان يحملوا على كاهلهم أعباء ثورة اخرى لشعب آخر أدواتها سلسة هي الاخرى ، وهي ومواتية .

كما يبدو أنه كان يجب على الربيع العربي حتى يُؤتي ثماره ، وتتفتح وروده من أكماتها ، أن يمر اولا على ارض نجد والحجاز.

في الحال ومن عند العنوان فحسب سيرد علي بن تونس ، وبن مصر ، وبن فلسطين بـــــ ( قد ضيقت واسعا أيها الأخ العربي ، لستَ وحدك ، فكلنا نئن ونشتكي ، طعنات الخنجر السعودي تتسلل الى الظهر ، فنلعق جراحنا ونكتم أنينا ثم نتساءل بدهشة فاغرين .... لماذا ؟

فلا نجد الجواب ..)

..... لكنه في اليمن يرتفع عن المنسوب الذي عندكم بمسافات ، يبلغ العنان ويمتد من عند الخاصرة الى كل مفصل .

صدقوني ..أربعوا على أنفسكم فلا ثمة مجال للمقارنة في أية صورة او مجال .

فالذي يصل اليكم وتستعظمونه ، إنما هو الفضلة أو ما زاد ، بعد أن يكون قد امتلأ بساطنا ، وفاض الكيل ، ولم يعد ثمة حيز يتسع .

آلُ سُعود حفظهم الله ، وزادهم على الخلق بسطة ، وفتح عليهم من كل شيء يحملون همناـــــ اليمنيين ــــــ كأبناء نجد والحجاز سواءً بسواء .

مذ جاءوا وهم يحملون اليمن ثقلا على كاهلهم ، وهَمَاً جعلوه جاثماً على صدورهم ، يفكرون فينا ليلاً ونهارا ، في الشتاء والصيف ، في منشطهم ومكرههم ، لا نغادر تفكيرهم ساعة ، حتى وهم يحتضرون ، يُوصي بنا الهالك إلى الذي يليه ويخلُفه ( اليمن ...اليمن ..اليمن ).

منذ حقب وعقود ، بل منذ وجدنا أنفسنا كعرب مسلمين على هذه الجزيرة في هذا الحيز الجغرافي ونحن إخوان ، أهلٌ وعشيرة ، جوامعنا الاسلام والعروبة ، والارض ، والاعراف ، نسيجنا ليس فيه تناكر ، بل كلٌ ، أمشاجٌ متفقة .

تداخُل في كل شيء ، في الارض والقبيلة ، والزراعة والرعي ، إخوان ، وبني عم ، وانساب واصهار ، وعشيرة وقُبل ، وتشابه مفرِط حتى في السُمرة والأنف والفمِ.

 وتخادم تبادلي ومزدوج ...

إن تجاوزنا نحن وهم ففي الحمية ، عند... أنا وأخي على بن عمي وأنا وبن عمي على الغريب ... سرعان ما يردنا مقدم القوم منا ومنهم بــ (تَذكرتِ القُربى فسالت دُموعها ) وهي حالات كانت استثنائية لا تذكر عصمنا الله عنها بــــ واعتصموا على ... نزغ الشيطان بيني وبين أخي ..

 

حتى غلب عليهم آلُ سعود ، وملكوهم مع ما فوق التراب وتحته ، ثم الحقوهم بهم مسمىً ونسب ، أفرادا وشعبا ، وأرضا ونقدا ، وبرا وبحرا ، وأمسا وحاضرا وغدا ، فغابت الجغرافيا والناس ، ولم يبق الا الأكياس .

وثيقة إثبات الشخصية والمواطنة تسمى عند شعب نجد والحجاز بالتابعية ، وحقه من الناتج القومي يسمى مَكرُمَة ، فهو ليس أجرا او مرتبا او عائدا .

السلام عليهم إن حظي به كبار القوم مكرمةً وعطاء فهو بالإنحناءة وعند مستوى تقبيل الركبة واليد بخفة ودون رذاذ وبعد تعقيم الفم وتطيبه بعشرة من أعواد الارك .

نمر .... لا للاسترسال والخوض عند هذا الامر ، فهو لم يكُ يعنينا ، وقد لزمناه كيمنين والزمنا انفسنا ذلك ، رغم وجع النفس للنفس ، والجلد للجلد ، فما دام شعبنا هناك قد رضخ واستقر فأمره اليه ، وهو أعلم بحاله ، لكنه بقدر ما يُساعدنا في المرور الى موضوعنا ..

وفي الجهة الاخرى عمل آل سعود على ضم اليمن كما غيرها ، فلما اعيتهم الحيلة وكُسر الدرع والسيف ، لم ييأس او ييأسوا ،فانقلبوا يغالبون على أن نكون لهم سُخرة ، ورِقاً من نوع آخر ، بعد ان باعدوا نفسيا بيننا وبين اخواننا شعب نجد والحجاز .

ومع ذلك بسطنا لهم اليمين ، وحملنا في اعماقنا لهم الحميمية ، وجاء اليمنيون الى صحراء نجد والحجاز فشيدوها ابراجا ومدنا ، وزرعوها بسواعدهم جنانا وبساتينا .

غير أن آل سعود كافؤونا بجزاء سنمار ..

وما زلنا نرقب الله ثم الاخوة والجوار مع نظام العربية السعودية ، نعاملهم بوصية الله فيهم ، ويعاملونا هم بوصية أبيهم فينا ،واحتملناها على طول الخط جروحا واحزانا ، وكتمناها كشعب حر ضابطه الدين والقيم عن طيش او سلوك بالمثل ..

وتمادى آل سعود وتمادوا الى حد أن وصلوا الى الرغبة في تحقيق ما عجز عنه صالح وبقيته .

باع اليمن صالح لهم ، وحسبوا هم بالفعل اشترونا ، ثم ليسحقوا ثورتنا ويصادروا كرامة الشعب اليمني .

مهلاً .....فما عاد في القول تورية أو تلميح من بعيد مع جهة ينصحك المشفق ومحبك أن هنا حدك وأن لا تَجَاوَز أو تُجاهرها حتى لا تستعديها ، وأن حالك معها كحال غزة في الجغرافيا والاقتصاد مع نظام مبارك سابقا ، أي أن المِخناق بيدها حاصل ..

والحق أن آل سعود لم يبقوا في كنانتهم سهما ، ولا في مكرهم حِيلة إزاء قمع وسحق الثورة اليمنية ،ومن قبلها اليمن في مجمله ، ومن ثم فاللعب بالمكشوف مع خصم تلك سوءته ، وهذا فُجوره أجدى من التورية ، ومن الحمق سياسة الاسترضاء مع خصم فاحش الفجور .

فهم إن كانوا يمتلكون أدوات للمكر والفجور معنا ومع اشقائهم فنحن واشقاءنا معنا نمتلك أدوات أن نحيا ونعيش ونتفس في مناخ الحرية والعزة والكرامة ، وقيمُ فطر الله عليها الانسان ، وبها اورثهم الارض وعرض عليهم الأمانة ، وهيهات أن تغلب تلك هذه ، أو أن تقوى على المغالبة .

كان آل سعود يخشون ان تنتقل عدوى الثورات السلمية اليهم عبر ثورة التغيير في اليمن ، فبادرت الى خنقها بتعاطي يبدو انها هي من ستنقلها الى طور المسلحة بدلا من السلمية ، ويبدو انها بدلا من ان تسمعها على ارضها سلمية سلمية، ستنفجر في وجهها مسلحة .

ليست أمنية ورغبة ، لكنها مقدمات من هكذا نوع تهب نتائج حتمية ذات نمطية معلومة .

قد كانت ثورتنا السلمية في بدئها مغلقة على نفسها تصدر السلام والحب والورود والضمانات للعربية السعودية ، غير ان هذه الأخيرة تأبطت نحوها شرا ، وقامت هي مقام الصالح بعد عجزه لخنقها ومحاولة سحقها ولكن عبر موت عسلي بطيء .

ولا زالت السعودية تعالج ذلك بالمال والاعلام ، وبالسلاح ودبلوماسية الفجور ، فيرتد اليها البصر خاسئا وهو حسير .

واليوم يبدو للمراقب ان ثورة التغيير في اليمن حتى تنجح ، فعلى شعب اليمن وشبابه ان يحملوا على كاهلهم أعباء ثورة اخرى لشعب آخر أدواتها سلسة هي الاخرى ، وهي ومواتية .

كما يبدو أنه كان يجب على الربيع العربي حتى يُؤتي ثماره ، وتتفتح وروده من أكماتها ، أن يمر اولا على ارض نجد والحجاز.

وللنخبة السعودية ...هيا انهضوا واركبوا معنا ..

نحن جيل قد شيبته الدواهي والمؤامرات والخيانات ونحن في طور الشبيبة بعد، فلم نعش ربيعنا حتى حُمّلنا تبعات مَن قبلنا فوق همومنا .

هَزَمَنا الحاكم العربي دون غيره ثم سَلمنا للآخر فريسةً بعد أن سحق فينا كل مُعطى وقيمة وصرنا للعدمية أقرب .. كائنات لا تمتلك حتى الاظافر .

لم يُبقِ لنا حاكمنا ـــ لا رعاه الله ـــ أرضاً ولا عرضا ، ولا مورداً ولا واردا ، صادر كل شيء ، حتى الآه وأن تجاهر بالأنين ، لا دنيا ولا دين ، أكل دنيانا بديننا ، ثم باع ديننا بدنيا غيره ، فلما آيسنا منه بعد كل وُسع وحيلة ركلناه على كلمةٍ وفعلٍ سواء .

خرجنا من القمقم بعد أن قتلناه وهماً في نفوسنا حتى ما عدنا نخشاه فلا ثمة ما تتوجس منه عليه ، ثم إن أجسامنا قد تطبعت مع الاذى والالم ، إذ ما الاحساس الا مع السوطين الاول والثاني وعند الثالث من خبراتنا فلن تحس .

•أما لماذا العربية السعودية فإن الآمال كانت عليها معقودة منذ تأسست ، قيل يومها هنا قِبلة المسلمين وهنا ايضا قبلة المسار ، عشنا الاولى ، ولم نجد الثانية ، قال حكيمنا انتظروا فالتحديات جمة ، والبناء الضخم يُفسَح له في الوقت .. انتظرنا ..وانتظرنا ..وانتظرنا ..

فلم نجد سوى لافتة ضخمة على بِرواز أنيق ، بماء ذهبي كُتب عليها ، هنا إمارة المؤمنين ، والربان والحادي ، والمرجعية , والقاطرة ، هنا من بحكمته اصطفاهم الله ، فتواضعوا ونزلوا وجعلوا من انفسهم خداما .

سجدنا لله شكرا وحمدنا الله سبحانه ، ففي ظننا بل ونجزم ان ليس في الصفاء والشفافية كما هو لدى المنبع ، عذب وزلال خالي من الشوائب ، لبناً خالصاً صائغاً للشاربين ، كما اننا بكل انشراح مطواعين ولا ننازع هذا الأمر قريش .. لكن ماذا إن لم تقم به قريش ؟ بل وصار الملأ الاعلى فيها يلهو ويُفَرّط ويسلك شعابا أخرى ، ويصالح بين الذئب والغنم ، ولم يعد لنا عليه من الذي في الوصية والعقد سوى خدمة البيت والحجر ، أما كرامة وحرمة من هي عند الله اعظم فقد أُملي على المفتي والشيخ حذفه من الدرس؟؟؟

ثم كسرتنا الصدمة وشلتنا الفاجعة ، زوجة عباس تبكي تولول ، اللص اللص عباس ، اولادك قتلى عباس ، ضيفك راودني ، اغتصبني عباس ..نعجتك .. ما بعد النعجة والعرض يا عباس ...

ولّينا وجوهنا نحو قبلة المسار وجدناها يا للهول بعد كل هذه الآمال والانتظار قد ولّت هي أيضا وجهها ولكن الى بيت آخر وتريدنا من خلفها ترديد آمينا ..

فهل علينا لوما أن وقفنا للظالم ننصحه حتى وإن جاهرناه بالسوء من القول .؟؟


في الخميس 06 أكتوبر-تشرين الأول 2011 03:12:23 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=11841