حركة اليسار الثورية
علي نعمان المقطري
علي نعمان المقطري

إن حركة اليسار الثورية تعني اولاً انها حركة كفاح اجتماعية ثورية لا تقبل انصاف الحلول والتسويات في الصراع بين الثورة واعدائها وفي النضال من اجل انجاز اهداف الثورة الشعبية اليمنية، وتعني دفع حركة الثورة بعيداً عن المراوحة والتردد والمساومات نحو الحسم.

ان كل ثوره شعبية وطنية واسعة تشارك فيها مختلف الاتجاهات والألوان، ولكن اتجاه واحد رئيسي فيها شكل الضمانة الأكيدة لانتصارها وتوطيدها، ذلك هو الاتجاه الجذري الراديكالي اليساري، وهو اتجاه اجتماعي يمثل مصالح الطبقات الاجتماعية الكادحة من فلاحين وعمال وبورجوازية صغيره ووطنيين ومثقفين وفلاحين ومعلمين وصغار الموظفين وجنود وضباط.

ويتبنى حقوقهم ومطالبهم في التحرر والانعتاق من ربقة الاستبداد والاستغلال التي يتعرضون لها في المجتمع من قبل طبقات الاقطاع والاستغلال والاحتكار، ولا يمكن التوفيق والمراهنة بين تلك المصالح المتصارعة المتساقطة، انها ثورة المظلومين ضد الظلمة ثورة المقهورين ضد القاهرين.

ازمة الثورة اليمنية الحالية

تعود ازمة الثورة اليمنية الحالية الى كون الثورة قد جُردت عن مبادئها الموضوعية الاجتماعية صاحبة المصلحة في الثورة، ولم يسمح لهذه القوة الطليعة ان تقوم بدورها نتيجة لسيطرة القياصرة الانتهازية الوسطية المتذبذبة من أبناء الطبقة المتوسطة الذين لا يملكون اي توجهات ثورية حقيقية ولا يملكون قدرات التنظيم والانضباط، ولا يملكون الرؤية الثورية نحو المستقبل ويفتقرون الى العزم الضروري في مواجهة الاستبداد.

لقد تعثرت الثورة بسبب سيطرة الاتجاهات غير الجذرية على الثورة انطلاقاً من المواقع الادارية لبعض القوى القادرة على الانفاق، وقد تجلت فيها الاوهام والافكار الخاطئة واضفت على الثورة الفوضى والعفوية وتدمير الوعي ومحاربة الحزبية والاحزاب، لقد ادت تلك المواقف والتصرفات بالثورة الى ما آلت اليه من انكسارات واضطرابات وفرقة وانقسام وشيوع بوادر فساد مالي وسياسي وطلعت شركة بيروقراطية فاسدة تدير دفة الثورة حسب أهدافها ومصالحها متجاهلة قوى الثورة الحقيقية ممثلة بالعمال والفلاحين والمزارعين والمثقفين الثوريين الذين يكونون 90% من قوام الثورة والثوار.

لقد قررنا نحن ابناء الثورة من الشرائح الثورية الكادحة الواسعة ان نتقدم للإمساك بمصير قضيتنا بأيدينا دون السماح لأي طرف بالتحدث باسمنا او التلاعب بقضيتنا الثورية بعد اليوم، فالثورة تمر بمنعطف حساس وخطير لا تحتمل المزيد من المراوغة والتردد.

فحتى الأمس سارت قوانا الاجتماعية الثورية خلف العناصر الوسطية المتذبذبة دون ان تدرك مدى ضعف تلك القيادات وترددها وافتقارها الى الادراك السياسي الثوري، اما اليوم وبعد محرقة ساحة الحرية بتعز فان الوعي الذاتي قد واجه صدمة كبرى تعلم منها الكثير، حيث لم نجد في ساحة الكفاح الثوري وقت المحن والشدة سوى تلك القوى الجذرية من ابناء الشعب المقهور الذين ظلوا صامدين حتى النهاية مهما كانت التضحيات؛ لأن الثورة بالنسبة لهم حياة او موت وليس مجرد نزهة.

ان الثورة الشعبية لا تقاد من قبل مجموعة افراد يطلقون على انفسهم اسم "مجلس ثوري" او أي اسم اخر، فالثورة لا تقودها الا طبقة اجتماعية واسعة ثورية تكون طليعة المجتمع وفلسفة الشعب الثائر وهي تسمى بالمفاهيم الموضوعية "بالديمقراطية الثورية" وتعني الطبقة المقهورة العمالية الفلاحية الثورية وما يتفرع عنها من احزاب ومنظمات ثورية ذلك هو مجموع الطليعة القيادية للثورة التي يجب البحث عنها وتنظيمها قبل اطلاق حملات السباق الذاتية للتسابق بحثاً عن مواقع قيادية في ثورة لا علاقة للمتسابقين فيها.

الثورة الشعبية وما تحتاجه اليوم

تحتاج الثورة بإلحاح شديد لازاحة العناصر الوسطية المتذبذبة الخاطئة المجردة عن مواقع الصدارة والقيادة التي كانت تستغلها حتى الان بغير حق وبغير ضرورة، وقوى الثورة الحقيقية مدعوة اليوم الى الانضمام في قوى واحده واعية في تنظيم ثوري واحد لسحق محاولات الانتهازية والعودة للسيطرة على الثورة بعد ان كُشفت وتعرت وظهر فشلها.

على قوى الثورة إطلاق طاقة الكفاح الثوري ومساعدة الكوادر الثورية الواعية المجربة المعبرة عن قوى الشعب الثوري وعن اهدافها، والتقدم الى الامام للامساك بالمواقع الاساسية وعدم السماح بسيطرة الانتهازية والفساد والاقصاء السابقة.

تحتاج الثورة الى رؤى ثورية اجتماعية واعية وواضحة، وهي لن تكون الا رؤى ثورية معبرة عن قطاع الاغلبية الكادحة والمقهورة، ويجب ان تقوم الرؤى الثورية بتوضيح حقيقة النظام الفاشي وعدم امكانية إسقاطه بالورود والكلام وانما بالعمل الثوري الكفاحي متعدد الاشكال بما في ذلك الكفاح العسكري والسياسي.

تحتاج الثورة الشعبية بإلحاح الى هيكلة تنظيمه شعبية ثورية شاملة تقوم بتأطير الشعب الثائر في منظمات جماهيرية واسعة على مستوى الساحات والميادين والمناطق والقرى والاحياء، وتشكيل لجان شعبية ثورية ومجالس اهلية على مستوى المناطق والمحافظات وصولاً الى المركز الذي يجب ان يجمع في هيكل وطني ثوري جامع يكون ذلك تجسيدا لسلطة الشعب الثورية وتحقيقاً لمطالب الانتقال للسلطة، والتأطير المقصود لقوى الثورة يجب ان يشمل قوى الثورة الشعبية من شبابية واجتماعية وعسكرية.

ان مسالة قيادة الثورة الشعبية تجد حلاً اليها كنتيجة للتأطير الشعبي الثوري الديمقراطي الذي يضع في مركز الصدارة للفعل الثوري العناصر الثورية والقوى القادرة على العمل الثوري وعلى قيادة العمل الثوري بكل أشكاله.


في الثلاثاء 06 سبتمبر-أيلول 2011 06:19:20 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=11520