تحليل لرائعة المثيل... لوكان الفقر صنماً لأكله الإرياني
د.عبدالمنعم الشيباني
د.عبدالمنعم الشيباني
 

هذه حلقة تحليلية نقدية لدراسة سريعة -غير متعمقة- نظراً لعدم وجود الوقت الكافي لدي مشغولاً بهموم أخرى بحثية، تأتي هذه الحلقة تتمة لثلاث حلقات مضت تدرس عبد الملك المثيل كاتباً سياسياً (عودوا اليها انْ رغبتم على صفحات هذا المنبر القشيب - وحي القلم) .. من روائع المثيل كاتباً من وجهة نظري مقالتان هما :(("السبع المدهش سيف العسلي" وسندرسها في وقت لاحق ان شاء الله، ومقالة " لوكان الفقر صنماً لأكله الإرياني) عنوان هذه الدراسة القصيرة..

عبقرية الكاتب والناشط السياسي "الإنسان" و"الرجل"- كما أشرت في الحلقة الماضية- تكمن في رسم كارتوني ساخر من " اسطورة الدكتور عبد الكريم الإرياني، "الداهية الثعلب والطحطوح الذي يتكلم عشر لغات والخطير والسياسي الماكر ... الى آخره من الألقاب الرنانة" حيث ينسف المثيل بموضوعية منصفة ومقنعة للقارئ والمواطن اليمني بالتحديد الذي لم يلمس من " الدكتور الإرياني الداهية" غير احتيال على رزق وقوت واقتصاد المواطن اليمني، حتى بات معلوماً بالضرورة ان الدكتور إرياني هو المؤسس الأول للجرع القاتلة وبرامج التجويع الشامل للشعب، هو وحده وبامتياز وماركة مسجلة باسمه وحده دون سواه، حتى شاعت نكات ساخره في الشارع اليمني الساخط تلذع الدكتورالإرياني وتشبهه برئيس وزراء اسرائيلي سفاح شارك بإبادة الشعب الفلسطيني في مذابح ديرياسين وكفر قاسم سنوات النكبة والإبادة لشعب فلسطين..

  يقول الكاتب عبد الملك المثيل ملخصاً ومفنداً كذبة كبرى اسمها "الداهية الثعلب عبد الكريم الإرياني" الذي لم يعمل شيئاً سوى لمصلحته الشخصية هو: ((كان بإمكان الإرياني عمل الكثير مستفيدا من علاقاته الدولية الكبيرة ,واسمه الرنان المعروف في كل مكان,لكنه للأسف الشديد لم يقدم سوى ما يتوافق مع مصلحته وأهدافه الشخصية...)) هذه هي اللفتة النقدية التحليلية الأهم في موضوع هذه الحلقة وهي " دحض اسطورة "رئيس الوزراء العظيم" الذي "جاء ليفعل مالم تستطعه الأوائلُ" ... كان بإمكان الإرياني فعل الكثير ولم يفعل لأنه مسكون بمصلحته الشخصية، وهنا يقزم الكاتب بمقالته الإرياني أكثر ويصوره على حقيقته بتعبير بسيط وهو " أسطورة وداهية ويتكلم عشر لغات ويعمل لمصلحته الشخصية بالرغم انه صاحب قرار ومدعوم من عتاولة الإمبريالية الغربية" ..

  نجح الكاتب بنسف أسطورة الدكتور الداهية وأنه داهية بألقاب رنانه يعمل -لا لمصلحة الشعب اليمني الذي صدق كل الألقاب الرنانة- بل لمصلحته الشخصية.. الكاتب الأديب عبد الملك المثيل يفضح زيف السياسي الكذاب (موضوع أغلب الأعمال الأدبية المعاصرة) حيث يشتهر رجال السياسة بالكذب والزيف والخداع حتى اذا ماتمكنوا من رقاب الشعب لم يرعوا فيه(( الاً ولاذمةً))..

ثانياً نجح الكاتب المثيل في كشف "حقيقة الإرياني" الذي فشل بإبراز ولو إنجاز واحد محسوس وملموس يراه الناس، ولو على مستوى تحويل حزبه المؤتمر من حزب "هوشلي" الى حزب حقيقي مدني ... العنصر المؤثر في مقالة المثيل أعلاه- تحديه الواثق للعملاااااااااااااااااق الداااااااهية للإتيان بمنجز واحد يحقق له استحقاقاً للقب الداهية العرمرم، وهكذا يقنعنا المثيل ان "الداهية الإرياني" يعجز عن الإتيان(بسورة واحدة أو آية واحدة) تشهد له عند الشعب...

  قوة تأثير مقالة المثيل هنا هو إلجام الإرياني الذي غدا في حالة عجز تام عن الدفاع عن القابه الرنانة كداهية مخلِّص ومنقذ للشعب كـ " متعلم وثعلب ويتكلم عشر لغات وداهية الدواهي وطحطوح" ..

  لقد عجز الإرياني عن الإتيان بسورة او آية أو منجز ملموس يقرأه الشعب ونجح في تجريع الشعب وجعله عبرة للفقر والضياع، كان الإرياني صاحب قرار وهو المدعوم خارجياً وداخليا.. يحاكم الكاتب المثيل الإرياني فيلجمه فلم يقدر ان ينبس ببنت شفه وهو يرى (منجزات الفقر الشامل والجرع القاتلة تفتك بشعب ضعيف رجاه الخير والرفاه فجرعه البؤس والمنون)..

نجاح آخر للكاتب المثيل في نسف اسطورة الدكتور الإرياني " الداهية الذي يتكلم عشر لغات" وصاحب الألقاب الرنانة الإرياني ( الذي صار بعد ذلك يتاجر بالفقر لمزيد من الحصول على مكاسب ومصالح شخصية من دول الجوار ...، حقاً (لو كان الفقر صنماً لأكله الإرياني)..

اخيراً تكمن ميزة الكاتب المثيل كإنسان (الإنسانية العالمية) بشئ اساسي واحد وهو الإنحياز في مقالته للفقراء والمواطنين الطيبين الذين " جرعهم الإرياني وتاجر بجوعهم وفقرهم" كرئيس وزراء متجرد من فضيلة الرحمة.. نقطف من النص مايلي :-

".... كان بإمكان الإرياني عمل الكثير مستفيدا من علاقاته الدولية الكبيرة ,وأسمه الرنان المعروف في كل مكان,لكنه للأسف الشديد لم يقدم سوى ما يتوافق مع مصلحته وأهدافه الشخصية,لذلك لا غرابة أبدا أن تتراجع اليمن في ثروتها الزراعية عاما بعد عام(تخصص الإرياني)والأغرب من ذلك تدفق السموم الزراعية التي دخلت البلاد من كل المنافذ لتقضي على الإنسان والشجر تحت سمع الإرياني وبصره,كما أنه في تخصصه أيضا تعامى عن النظر إلى مأساة القات التي دمرت الزراعة والمياه ,ولو أنه أيه المدافعون قدم شيئا لكان نجح أولا في تخصصه وصميم عمله,فكيف عندما نتحدث عن الحكومات التي ترأسها, وكان دائما يبشر بنمو وتحسن الاقتصاد وتطور البلاد,لنستيقظ بعد تلك البشارات على فاجعة الفقر المصاحب للإرياني في حواراته وزياراته الخارجية,وكيف عندما نتحدث عن أمانته العامة لحزب المؤتمر الشعبي العام ,متسائلين عن خطواته في بناء حزب حقيقي يمارس عملا سياسيا متعارفا عليه في العالم ,وهو بالطبع ما يفتقده المؤتمر الحاكم الفاقد لكل أنواع العمل السياسي والحزبي,فأين إذاهي منجزات الدكتور الإرياني ولمساته الساحرة في بناء اليمن الحديث؟...".

*****

"..... في كل فرصة متاحة,لا يتردد الإرياني لحظة في إظهار تفننه في استحضار ورسم كل معالم ومآسي الفقر,محملا الأشقاء في دول الخليج المسؤولية في التصدي لتلك الظاهرة المسيطرة على اليمن,محذرا إياهم من أن التساهل في ذلك سيدفع أبناء اليمن إلى استخدام كافة الطرق والوسائل للدخول إلى الخليج,خاصة المملكة العربية السعودية,وكأن لسان حاله يقول أننا كحكومة لليمن نصنع وسنصنع الفقر مع سبق الإصرار والتردد,وأنتم أيه الخليجيون ما عليكم سوى تحمل مسؤوليتكم في مكافحته عبر التصدق علينا ومد يد المساعدة لنا,ومن أجل دعم كلامه بدليل شرعي لا يجد الإرياني حرجا في الاستشهاد بقول سيدنا أمير المؤمنين/علي إبن أبي طالب كرم الله وجهه(لو كان الفقر رجلا لقتلته),مع أن الدكتور الإرياني عاجز عن ذلك القتال,ولو أنه صور الفقر كصنم صنعه بمشاركة حزبه مهددا بأكله,لكنا استشعرنا الأمل بالقضاء على الفقر عبر أكله لا مقاتلته,استنادا إلى تاريخ السلطة المشهورة بالتهام الأخضر واليابس,وأكل كل الغنائم والأموال والمساعدات والأراضي...الخ.وللتذكير فقط,كان الإرياني في حوار مع قناة الجزيرة الفضائية قد أعترف بمساهمته الكبيرة في صناعة الفقر عبر اتخاذ قرار الجرع التي توالت على المواطن المعدم سنوات طويلة,وفشلت نتيجة فشل صاحبها في تحسين الإقتصاد اليمني وأدت فيما بعد إلى وصول الإقتصاد الوطني إلى طريق مسدود....".

*****

".... يعتقد حكامنا أنهم على قدر كبير من الذكاء,مكنهم ويمكنهم من الضحك على العالم إقليميا ودوليا,لكنهم بسبب جشعهم وطمعهم لا يعلمون حجم العار الذي لحق بسمعة وطننا اليمني بفعل ذكائهم,إذ يقومون بتسويق بلادنا على أنها دولة فقيرة محدودة الموارد من أجل الحصول على المساعدات من دول الجوار ودول العالم الأخرى,لذلك يكثر الإرياني من استخدام كلمة الفقر عشرات المرات في حواراته,بغية لفت نظر تلك الدول لعلها تسارع في تحويل الأموال بالدولار طبعا,وذلك أيضا كان سببا في إدراجها في قائمة البلدان الأكثر تخلفا من أجل الحصول على الدعم الدولي المخصص لمكافحة التخلف,مثلما كان أيضا سببا في تسويق الشعب اليمني كشعب إرهابي ليضاف النظام إلى قائمة(شركاء في مكافحة الإرهاب...")

**** 

شاعر وناقد ادبي

a.monim@gmail.com

  
في الثلاثاء 21 يونيو-حزيران 2011 07:52:16 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=10749