القضية الجنوبية داخل الساحات وخارجها
باسم الشعبي
باسم الشعبي

تكتسب القضية الجنوبية اهتماما كبيرا لدى شباب الثورة شمالا وجنوبا لارتباطها بالوحدة والشراكة التي سعى إليها اليمنيون قبل 21 عام ليجدوا أنفسهم فجأة منذ سنوات أمام مسمى بلا معنى فبرزت في الجنوب حركات مطلبيه سرعان ما نادت بفض الشراكة وبرزت في الشمال مواقف معارضة محفوفة بالمخاوف من استمرار الوضع في البلاد في السير نحو التردي ما قد يلقي بضلاله على المشروع الوحدوي.

اليوم وبعد مرور ما يزيد على ثلاثة أشهر من انطلاق الثورة الشعبية لإسقاط النظام الذي يعد سببا رئيسيا في كل ما جراء ويجري في اليمن عادت قضية الجنوب بقوة إلى المشهد الثوري ففي الجنوب خصصت العديد من الندوات والمحاضرات التي ناقشت القضية وأبعادها ومسبباتها وخيارات حلها فضلا عن المسيرات التي استهدفت لفت الأنظار داخليا وخارجيا إلى قضية عادلة وهامة.

الحال أن الهم في الشمال يقترب من الهم في الجنوب سواء في ساحات التغيير أو في ندوات ولقاءات مختلفة وآخرها كان اللقاء الذي دعت إليه شخصيات وقيادات جنوبية وهو لقاء – كما يفهم منه- تشكيل اصطفاف جنوبي جنوبي تحت مظلة القضية الجنوبية في المرحلة القادمة.

أحاديث الرئيس حيدر العطاس الأخيرة هي أيضا لا تخلوا من رسائل مهمة موجهة للجنوب والشمال إلى ساحات التغيير والحرية وإلى قيادات اللقاء المشترك والشخصيات الجنوبية التي تداعت للقاء المذكور فالرجل أشترط حل قضية الجنوب في إطار "الدولة الاتحادية" على أن يتم صياغة الوحدة اليمنية في معادلة جديدة اسمها "الجمهورية اليمنية الاتحادية" واضعا شروط ومحددات معينة لهذه الرؤية قائلا أن "الجنوبيين لن يرضوا بغيرها في إطار الوحدة".

وهي الرؤية التي يلتقي معها الحزب الاشتراكي ولا يبتعد عنها ملتقى ابناء الجنوب بصنعاء.

إن إسقاط النظام أو رحيله هي المقدمة للانطلاق صوب إيجاد حلول لمشاكل اليمن -كما يرى محللون- وفي المقدمة القضية الجنوبية والكل في هذه المرحلة يبحث عن الضمانات الحقيقية للوصول إلى الحل العادل ففي الجنوب يمكن القول أن ما يجري الآن هو عبارة عن اصطفاف جنوبي جنوبي وبصرف النظر عن الشعارات التي قد تبرز هنا أو هناك من داخل الحراك أو من خارجه نكاية بالثورة الشبابية لكن في المحصلة النهائية هناك قناعات شعبية في الجنوب تنحاز للحل العادل والموضوعي الذي يجعل من الجنوب وليس من "الجنوبيين" كأشخاص أو أفراد شريكا حقيقيا في المعادلة اليمنية الجديدة.

الأوضاع لن تعود إلى الوراء، بمعنى آخر مهما تأخرت الثورة الشعبية في قطف ثمارها إلا أن الأوضاع في اليمن لن تعود إلى ما كانت عليه وهذا ما يؤكده الصمود الثوري في مختلف مناطق ومحافظات البلاد.

ذلك ما يجعل أبناء الجنوب يدفعون بقضيتهم إلى مقدمة الحلول القادمة لان تجاهل القضية في نظرهم قد يدفع إلى مزيدا من التذمر والإحباط في أوساط الجنوبيين وتقوية طرح من يرفعون شعار فك الارتباط وهذه الجهود يفترض أن تلقى إهتمام كل ساحات التغيير وكل المعنيين والمتطلعين لحول عادلة لمشاكل اليمن.

في الجنوب تواجه بعض قيادات الحراك نقدا مستمرا لعدم تعاطيها مع الثورة الشعبية السلمية لا سيما من قبل الشباب الذين يرون في الثورة الشبابية الطريق السليم لا يجاد حلول لكافة المشاكل كما يرون في موجة التغيير فرصة مناسبة لا حداث تغيير داخل الحراك نفسه.

نائف المزاحمي ناشط سياسي في الثورة الشعبية يقول أن :موجة التغيير القادمة من مصر وتونس ينبغي أن تدفع أبناء الجنوب في الداخل والخارج إلى الاصطفاف تحت مظلة القضية الجنوبية لأنها قضية الجميع.

داعيا الحراك الجنوبي إلى التعامل الجيد مع المتغيرات التي تشهدها الساحة اليمنية وفتح قنوات الحوار مع كل القوى السياسية في الساحة والعمل على تعزيز قيم المجتمع المدنية وصولا إلى الدولة المدنية المنشودة.

إن تحقيق الحراك لأهدافه بحسب –المزاحمي- لا يكون إلا بالقبول بالآخر والجلوس إلى طاولات الحوار، والأوضاع الآن مواتية لا يجاد حوار جنوبي جنوبي يقرب وجهات النظر ويعيد الثقة بين جميع الأطراف على قاعدة التصالح والتسامح.حد قوله.

ما تشهده اليمن إذن هو بمثابة تحول كبير ونوعي يتوقع كثيرون أن يفضي إلى عقلنة الأصوات المتطرفة وخفض درجة الشكوك وتعزيز الثقة وإفساح المجال أمام حلول حقيقية وموضوعية للمشاكل والقضايا العالقة مع الأخذ في الاعتبار أن تحقيق أهداف الثورة اليمنية لن تأتي دفعة واحدة.


في الثلاثاء 03 مايو 2011 05:03:23 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=10106