فليأمروا أحدهم
بقلم/ بشير بن علي
نشر منذ: 9 سنوات و 4 أشهر
الإثنين 14 مارس - آذار 2011 07:14 م

من العبث أن يترك الشأن العام ومصلحة الأمة مرهونة بقرارات واهواء الجميع وهذا ما لا نقبله في قيادة فريق كرة القدم فضلا عن شعب كامل ومصير أمه.وإذا كانت إرادة التغيير قد انطلقت من الشباب ،فهذا هو دورهم أن يكونوا الشرارة التي تفتح الباب للآخرين لقيادة عملية التغيير القادم ضمن خطوات مدروسة وبرنامج سياسي واجتماعي. وعلينا حينها السمع والطاعة.وتغليب مصلحة الوطن على مصالحنا الشخصية وتضحياتنا التي قدمناها في ثورة التغيير ،هذا إن صح تسميتها ثورة، فكل ما يحدث الآن في صورته الإجمالية هي مطالبات حقوقية وسياسية واجتماعية، تتنوع أشكالها وأساليبها. والخوف أن يأتي يوم يطالب فيه كل شخص بنصيبه من الثورة.وكأنها كانت معركة ولكل منتصر فيها حق الفيد والغنيمة. وذاك لأن كثير من الشباب لم يفهم بعد معنى التضحية من أجل المبادىء والقيم والأمة.بحيث تهون النفس ويرخص الغالي في سبيل الوطن.لذا لم نجد أسر شهداء ثورتي سبتمبر وأكتوبر والوحدة يقولوا لنا قدمنا أبنائنا وأزواجنا فاعطونا، حاشاهم فدماء ذويهم أغلى وأعلى وأجل شانا.كما أن الثورات يقوم بها الشجعان ويقودها الابطال ويذهب ضحيتها الشهداء الأبرار ويستلمها - اذا لم يكن لها برنامج وقالب سياسي واضح – الجبناء والأنذال.

اليوم وبعد 49 عاما على ثورة 26 سبتمبر المجيدة. تعالوا ولنثير مجموعة من التساؤلات لا الأسئلة: هل هذا الوطن هو ما أرادته تلك النخبة الطاهرة من أبناء اليمن؟ وهل هذا النظام الجمهوري بشكله وصفته وأسلوبة ما هدرت أرواحها في سبيل تحقيقه؟ وهل كانت دمائهم التي سالت حارة على ساحات التضحية تدري بأن حرارتها ستلهب الآف الشباب اليوم ليكملوا مسيرة الثورة ويحققوا اهداف الجمهورية .

إقامة حكم جمهوري عادل وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات.

نعم فقد قام حكم جمهوري ولكن بلباس عسكري وارتفعت المظالم وتم تنمية الفوارق.

بناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها

الحرس الجمهوري والقوات الخاصة والامن المركزي والالوية المتحركة والقوات الجوية وسلاح البحرية لحماية آل الاحمر من بني سنحان واصهارهم وزمرة الفاسدين من بني عمومتهم واصدقائهم.

رفع مستوى الشعب إقتصاديا وإجتماعيا وسياسياً وثقافياً.

الحمد لله طبقنا اسلوب معمر القذافي فقد رفع مستوى الشعب في مختلف الميادين الى الاسفل وبقوة وسرعة رهيبة.

إنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل مستمد أنظمته من روح الاسلام الحنيف.

مجتمع مدني قبلي أمي متصارع متناحر فيما بينه مطبق لتعاليم الاسلام فيما يتعلق بولي الامر وطاعته ومسامحته على اخطاءة وقصورة وفسادة والدعوه له ليل نهار بان يوفقه الله للحق والصواب وخدمة المسلمين.

العمل على تحقيق الوحدة الوطنية في نطاق الوحدة العربية الشاملة.

اخيرا شيء تحقق الوحدة اليمنية ثم مجلس التعاون العربي ( اليمن والعراق ومصر والاردن) ومحاولات ضمنا الى مجلس التعاون الخليجي.

إحترام مواثيق الامم المتحدة والمنظمات الدولية والتمسك بمبدأ الحياد الايجابي وعدم الانحياز والعمل على إقرار السلام العالمي وتدعيم مبدأ التعايش السلمي بين الأمم.

حاول النظام السياسي احترام مواثيق الامم المتحدة قدر الامكان وفي حدود الممكن .

وهنا يجب علينا ان نصرخ وان نرفع اصواتنا عاليا بضرورة وجود قيادة للحراك الشعبي مع خطة واضحة لمئالات الأمور وبرنامج سياسي محدد ضمن قالب عمل يضم كل عناصر الحراك الشعبي يستطيع أن يفاوض أيا كان ويقدم الحلول والأفكار . فالحياة لا تعطي من يستحق ما يطلب. بل عليك أن تأخذه وبقوة.وإلا فابقى في مكانك ودع أحلامك تحلق في سماء الدنيا لتعود اليك بالنشوة والتي قد تحصل عليها في ربطة قات. أما أمر القيادة فهي من أبجديات العمل الحياتي في مختلف ميادينه، ولا يمكن أن نُؤمر بتأمير احدنا إذا كنا في سفر محدد بساعات او ايام. وعندما نريد غدارة تغيير بلد، فالكل يفهم، والكل خبير، والجميع متحدث، وكلنا نقرر. و إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ.أو كما قال عليه الصلاه والسلام.

لا أريد ان اتحدى القائمين على التظاهرات في ساحاة التغيير بصنعاء على سبيل المثال في قدرتها على فض الإعتصام ثم جمعه بعد أيام كما حدث في مصر. فالشباب المعتدون بأنفسهم وجدوا اخيرا الإحساس بالقدرة على الإنجاز وشعروا بذواتهم بعد ان كانت أحلامهم لا تتجاوز الحصول على وظيفة. لذا فلن يسمعوا أي صوت أو يسلموا قرارهم لقيادة شبابية كانت أو سياسية.ولن يتعاملوا إلا مع الواقع في حينه. والواقع اليوم مخيف بناء على ما يحدث في ليبيا ومساندة النظام اليمني والسوري له كما ستتداعى بقية الانظمة العربية للمحافظة على النظام الليبي وفق أجندة سياسية محددة ستعلن في القريب العاجل بناء على مستجدات الأحوال هناك. والهدف هو إيقاف مسلسل سقوط الأنظمة والمحافظة على كراسيها وعروشها وثرواتها.

أما ثورتي مصر وتونس فعناصر النجاح فيها كثيرة.التمهيد للثورة لسنوات خلت ورفع مستوى الإدراك السياسي والبدء في حركة احتجاجات قادتها حركة كفاية.كما امتازت الثورتين بالسرعة والمباغتة والجماهيرية وشدة العزم والإصرار ومساندة الجيش وضع ألف خطا تحت كلمة الجيش.

بيد أنا في اليمن نفتقد لكثير من عناصر التفوق على النظام فالحراك ليس شعبيا،كما أن الخوف هو المسيطر على غالبية اليمنيين مقيمين ومهاجرين.مع فساد تام لمنظومة القضاء والسيطرة الشديدة على المؤسسة العسكرية والأمنية في صفها الأول والثاني.ودعم اقليمي خليجي للنظام بإعتباره شرطي مرور جيد للبوابة الجنوبية للجزيرة العربية.ومساندة أمريكية كاملة في حال غياب البديل الواضح المجمع عليه.ولا يمكن الآن إلا أن نطلب بقيادة تجمع الآراء والأفكار وتدرس الخطط والبدائل وتوزع الأدوار.وتضبط حركة التغيير.وإلا فليرحمنا الله برحمته من الأيام القادمة سواء أستمر النظام بمعالجاته المطروحة، أو نجحت الثورة بكل أطيافها المختلفة والتي أتفقت على إسقاط النظام ثم ستسقط نفسها في دوامة تقاسمم الحصص.( وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) التكوير 29.