المشترك والمخاطر المحدقة بالوطن
بقلم/ أنيس منصور
نشر منذ: 10 سنوات و شهرين و 10 أيام
الأربعاء 21 يوليو-تموز 2010 04:56 م

في وقت وصلت فيه الأزمة السياسية العامة التي تعصف بالساحة اليمنية وأصبحت البلاد على حافة الانهيار السياسي الشامل جاء توقيع اتفاقية لتنفيذ اتفاق فبراير 2009 م بين السلطة الحاكمة وأحزاب اللقاء المشترك المعارض في خطوة ربما يراها البعض ممن لا يعلم بطبيعة السياسة اليمنية بأنها مفاجأة .. وهي خطوة متوقعة ممن يعرفون الوضع اليمني فالسلطة الحاكمة تعتمد دائماً في علاقتها المعارضة على عامل الوقت .. وتحشر خصومها السياسيين في زاوية ضيقة متعللة بضيق الوقت وهذا ما رافق كل الاتفاقيات التي وقعت بين السلطة والمعارضة ومستغلة أيضا الضغوطات الدولية (( الاتحاد الأوروبي ، الولايات المتحدة و الهيئات الراعية للديمقراطية )) ومستغلة ضعف أحزاب المعارضة .

ومع يقيني المطلق بان هذا الاتفاق لن يغير من الوضع السياسي اليمني شيئاً نظراً لعمق الأزمة وطول مدتها وكثرة اللاعبين السياسيين واستفحال القضايا .. وكذلك لعدم وجود النوايا الصادقة على الأقل من قبل السلطة الحاكمة .

فثمة أسئلة كثيرة محيرة تبادر إلى الأذهان .. فبعد سجالاً واسعاً وبيانات نارية صاخبة متبادلة بين السلطة والمعارضة يحمل فيها كل طرف الآخر لما آلت إليه أوضاع البلاد .. فقبل أيام قليلة أقرت قيادة المؤتمر الشعبي العام الذهاب منفردة للانتخابات النيابية في ابريل 2011 م حتى ولو قاطعتها أحزاب المشترك وبعدها

تعلن اللجنة العليا بدء التحضير للانتخابات النيابية ....

وبين عشية وضحاها تتحول أحزاب اللقاء المشترك المتآمرة على الوطن والمستقوية بالخارج والتي تعمل على هدم المعبد على من فيه وغيرها من الشتائم اليومية التي تكيلها وسائل إعلام السلطة المرائية والمسموعة والمقروءة .. تتحول هذه الأحزاب إلى شريك وفاعل رئيسي ، وتمثل المصلحة الوطنية العليا .. فما الذي جرى في هذا البلد المثخن بالجراح العميقة وما الهدف من توقيع اتفاق تنفيذ الاتفاق ؟؟!!

لقد أراد المؤتمر الشعبي أن يوجه رسالة واضحة بأنه لا يمكن أن يتنازل عن السلطة إلا على خراب هذا البلد .. وإلا ماذا يعني اختيار يوم 17 يوليو يوم جلوس علي عبد الله صالح على كرسي السلطة في صنعاء ، كما أراد أن يجرجر أحزاب المشترك للمشاركة في الانتخابات القادمة التي ستحسمها المؤسسة العسكرية والأمنية وأجهزة السلطة المدنية .. كما حسمت سابقاتها من الانتخابات .. وبعدها سيتم نسف هذا الاتفاق وما سبقه من اتفاقات .

إن الظروف المرافقة للتوقيع لا توحي بان السلطة قد اقتنعت بخطورة الأزمة وإنما لحاجة في نفس علي !!.. واستجابة للضغوط الدولية .. مكالمة الرئيس الأمريكي وزيارة أمير دولة قطر وبعثة الاتحاد الأوروبي والمعهد الديمقراطي الأمريكي .. وهي لن تكون إلا خطوة تكتيكية من هذه السلطة الماكرة لامتصاص الغضب الدولي وسترفضها قبل ان يجف حبرها وستماطل تنفيذها كما رفضت ما قبلها من اتفاقات حتى التي وقعتها بإشراف دولي (( وثيقة العهد والاتفاق .. اتفاقية الدوحة )) .

إن الذي يوجه الدبابات والمدافع وراجمات الصواريخ ليهدم البيوت على رؤوس ساكنيها ويواجه المظاهرات السلمية بالدوشكا وال R.B.G والرصاص الحي ويقتل ويجرح ويعذب حتى الموت .. لا يمكن مطلقاً أن يجلس إلى طاولة أي حوار ..

أما أحزاب اللقاء المشترك التي تمسكت بشرط إطلاق سراح المعتقلين السياسيين على ذمة الحراك الجنوبي وأحداث صعده ومازال المئات منهم في السجون . ربما أرادت أن تكسب ود الشارع الجنوبي الذي انتفض للمطالبة بحقوق سياسيه ومطلبيه ولكن للأسف فان هذه الورقة وان كانت واجب وطني الا انها لن تغيير من الواقع والموقف الشعبي الجنوبي شيئاً .. فصبيحة التوقيع كانت القوات المسلحة تدك مدن الضالع وجحاف ..

وتحاصر المدن الجنوبية الاخرى في ردفان ولحج وأبين وحضرموت ...

وفي عدن الصغرى تجرح اربعة متظاهرين وفي مساء ذلك اليوم كانت قوات الامن المركزي تطلق النار على المتظاهرين في عدن ولحج والضالع التي خرجت ترحب وتفرح بالمعتقلين حتى الفرحة لم تسلم من نيران السلطه !!.

فقد تناست أحزاب اللقاء المشترك بان الحراك الجنوبي السلمي قد قدم مئات القتلى والجرحى والمعذبين في سجون .. وتناسي تلك القوات التي تحاصر كل المدن والقرى الجنوبية .. وتناسي حرية التعبير وقمع الحريات بل تناسي تناسى اختطاف المقالح وجرجرة الصحفيين واغلاق صحيفة الايام ومنع رئيس تحريرها حتى من العلاج وتناسي تطبيع الحياة السياسية العامة واكتفى بالمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وكان لا مشكلة في البلاد الا المعتقلين وهي ورقة دائماً ما يستخدمها النظام !!

كما تخلت عن مطلب الرعاية الدولية للحوار وهي تعرف جيداً عدم مصداقية هذه السلطة ..

ومن ثم فكيف لاحزاب يمارس عليها حضر غير معلن وتصادر ممتلكاتها ووثائقها ويتعرض أعضاءها للتنكيل والسجون والمطاردة .. فكيف لها ان تكون نداً في حوار وطني صادق وقوي ..

ان الحوار مع هذه السلطة الفاسدة ما هو الا مجرد ملهى ومضيعة للوقت ، اذا لم ينزل عند رغبات الشعب.. كما أظهرت تجربة الحوارات السابقة بعد كل جولة حوار يتعرض البلد لكارثة حقيقية ابتداءً من كارثة حرب 94 م الى الانتخابات النيابية والرئاسية التي تتدهور بعدها الحياة المعيشية للناس !!!.

ان المشاركة في أي انتخابات في هذا التوقيت بالذات قبل معالجة مشكلات البلاد شماله وجنوبه وقبل حل القضية الجنوبية ستكون انتحاراً سياسياً ومغامرة غير محمودة العواقب وليس لأحزاب اللقاء المشترك بل لليمن شماله وجنوبه ..

الم يقل رئيس الجمهورية ان تأخير الانتخابات الى ابريل 2011 م وتوقيع اتفاق فبراير 2009 م كان خطاً كبير .. وقعت فيه السلطة !!.

 كما قال أيضا ان اتفاقية الدوحة كانت خطأً ايضاً !!! .. اما ان احزاب اللقاء المشترك لا تمتلك ذاكرة !! .. ام انها لا زالت تجري خلف سراب الوهم بالوصول الى السلطة عبر صناديق الاقتراع .. فذلك ابعد لها من عين الشمس كما يكرر ذلك رئيس الجمهورية حفظه الله وأدام في بقاءه ..!!

ان توقيع الاتفاق لايقبل غير احتمالين اثنين لا ثالث لهما ..اما ان يكون غباء وضعف سياسي عريض لدى اللقاء المشترك .. والاحتمال الثاني انها صفقة سياسية قذرة تهدف الى تهدئة الشارع ((الشارع الجنوبي خاصة)) وفي كل الاحوال فان الخاسر الاول والاخير هي جماهير الشعب الكادح وهذا البلد المكلوم ..

ان على احزاب المعارضة ان تلتفت الى نفسها والى الجماهير التي لا زالت تعلق عليها امال عريضة من اجل انقاذ البلد من الانهيار الاكبر .. اما مجاراة السلطة والسكوت عن فسادها واخطاءها سوف يعجل ذلك الانهيار الوشيك ..

ان على مكونات الحراك الجنوبي السلمي ان تعي جيداً بان المشاركة في مثل هكذا حوار سيكون ضربة قاضية على قضيتهم بكل متطلباتها ولذا فان المرحلة القادمة تتطلب من قوى الحراك توحيد الصف وتصعيد النضال السلمي وعدم الانجرار الى مربعات العنف والتنكيل بالناس على هويتهم وتوسيعه ليشمل كل مدن وقرى الجنوب وألا يترك للمشترك ان يسحب البساط الجنوبي من يدها..

ان الرد العملي الجنوبي الحقيقي على هذه الاتفاقية يجب ان يكون الاسراع في عقد مؤتمر وطني جنوبي توحد فيها الطاقات وانتفاضه شعبيه في الشمال ترسم ملامح المستقبل للبلاد.

وصدق من قال :

مخطئاً من ظن إن للثعلب ديناً ..!!!!!!!!!.