الرد المحمود.. على - توكل كرمان - صاحبة (بلا قيود)
بقلم/ محمد بن ناصر الحزمي
نشر منذ: 8 سنوات و 4 أشهر و 15 يوماً
الأحد 07 فبراير-شباط 2010 10:49 ص

طالعتنا صحيفة الناس في عددها الماضي 482 بمقال للأخت توكل بنت أخينا عبد السلام كرمان تحت عنوان (القواصم والرعود في ندوة بلا قيود) وأيضا أنزلته في موقعها \"بلا قيود\" وموقع \" مأرب برس\" وكان مخصصا للتصدي للحملة الظالمة التي تبنيتها ضد ندوة منظمة بلا قيود - حسب زعمها - وبما أسمع عن الأخت توكل أنها صاحبة عقل راجح، فكيف انزلقت إلى هذا الهجوم غير المبرر؟ فقد سبقها ألحميدي والنمراني وغيرهما وكالوا علي من الألفاظ والتهجم عبر مقالات متوالية ما يغني الأخت توكل عن قواصمها ورعودها وخاصة أني لم اذكر منظمتها بشيء مما قالت ولم أتكلم بحق الجميع كما ذكرت.

التأمل مطلوب قبل الانتقاد

بداية أعيب علي اختنا الكريمة وعلى بعض القراء، أنهم لا يتأملون ما نقول أو نكتب قبل أن يردوا أويعلقوا، ومنهم الأخت توكل إنها لم تتأمل ما كتبته قبل أن ترد علي ،ومن ذلك قولها \" لا ادري كيف استساغ أن يورد في معرض ما يفترض إنها نصيحة يقدمها لإخوانه وأخواته بآيات كريمة قيلت في أشد كفار قريش كفرا\" وأوردت الآيات \" وهي قول الله تعالى \" وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً \" ومعلوم عند العالم والمتعلم أنه خطاب موجه لرسول لله صلى الله عليه وسلم وليس في حق كفار قريش كما ذكرت الكاتبة ، فإذا كان هذا خطاب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بان كفار قريش كادوا أن يفتنوه فما بالك بكفار- الغربدولار- اليوم معنا نحن الغير معصومين؟ الم يسعوا إلى فتنتنا وإخراجنا من قيمنا بالترغيب والترهيب بالغزو العسكري والثقافي والتدمير الأخلاقي عبر قنواتهم ومنظماتهم وأنظمتنا ؟ وهل جميعنا يأمن فتنتهم ؟ فإيراد الآية هو حسن ظن بالحاضرين من أهل الصلاح، وليس كما تصورته الأخت توكل بأنه سوء ظن .

ثم قالت \" راح ينكر أن هناك عنف ضد المرأة مدعيا أن كل شيء تمام التمام \" فسبحان الله ، الذي قرأ كل ما قلت لم يجد هذا لفظا أو معنى بل قلت أن المجتمع المتدين هو أقل عنفا ضد المرأة مقارنة بما يحدث في الغرب، واستشهدت بالإحصائيات.

وذهبت تتندر وتقولني ما لم اقل وفسرت نياتي حسب ظنها ووصفتني\" بشاهد ما شفت حاجة \" وأنا لم أقل أني حضرت ولو كنت حاضرا لقمت بواجبي من النصح والدفاع عن حرمات الله التي انتهكت، وانسحبت من مجلس يسخر فيه من الشرع ،إن نقدي لما دار في هذه الندوة من خلال ما نقلته صحيفة الناس ليس عيبا، وخاصة انه لم يتم النفي من قبل المعنيين، والأخت توكل هي أيضا تتحدث عن الندوة ولم تحضرها \"شاهد ما شفش حاجة\" حسب وصفها.

والحادث العرضي له حُكمه

ذكرت أختنا الكريمة أن ما حدث في ندوة \"بلا قيود\" من بعض الحاضرين، من السخرية بالحجاب وإباحة تعدد الزوجات والقول بأنهما عنف ضد المرأة ، وقيام إحدى الحاضرات بنزع حجابها أمام الحاضرين وكشف شعر رأسها بنوع من الاستخفاف أو التحدي والسخرية ، وصفت ذلك كله بأنه حادث عرضي حين قالت: \"ليتحدث عن أحداث عرضية ليست ضمن أجندة الندوة\" فالحمد لله أني تحدثت عن هذه الأحداث ،وهي ليست عرضية كما ذكرت الكاتبة ومع ذلك أحب أن أذكر اختنا الكريمة بحادثة السخرية بالقراء – العلماء – في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، حادث عرضي ضمن رحلة جهادية بقيادة خير البرية صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وليس في ندوة ثقافية ومع ذلك قال عز وجل في هذا الحادث العرضي الذي خاض به بعض الصحابة\"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ \" لم يشفع لهؤلاء الساخرين وجودهم في جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهابهم للقتال معه، بل جاءوا إلى رسول الله معتذرين فقال لهم الله \" لَا تَعْتَذِرُوا\" رفض اعتذارهم مع أن الحادث عرضي ، ثم إن هذه الأحداث التي سمتها عرضية هي التي تمعرت لها وجوه الكثير من المؤمنين والمؤمنات وحتى اغلب الحاضرين وأظن أن الأخت توكل لو كانت موجودة لتمعر وجهها، لما لا ؟ وهي المدافعة عن الحقوق ،أليس حق الله أولى أن تدافع عنه وتغضب له ؟ ولكن حسب علمي أنها كانت في سفر. فأرجوا أن لا نهون مثل هذه المواقف التي تمس العقيدة ، فالله عز وجل يقول \" مالكم لا ترجون لله وقارا\" ولنتسامح في حقوقنا، أما حق الله فلسنا مخولين بمنح صك الغفران لمن يتعد حدوده، أختي الكريمة كم نغضب إذا تم الاعتداء على حرية الإنسان وسجن دون حق، وإذا أنتهك الدستور والقانون ، بالله عليك أليس الله أولى أن نغضب له إذا انتهكت حدوده، وسخر منها ؟

وهذا ظني فيك

أختنا الكريمة راحت تصف نفسها وأصحاب الندوة قائلة \" يكفي أن تعرف أن مقدمي أوراق الندوة والمشاركين فيها هم صفوة من المنشغلين بالفكر الإسلامي والعمل العام ، وهم كلهم عرب أقحاح ومسلمون أباً عن جد وقناعة والتزام أيضاً \" \" وفي مقطع اخر قالت :\" كنت ومقدمي الأوراق والمشاركين ولا نزال وسنظل نؤمن بديننا الإسلامي ....\" وهذا ظني فيك وفي بعض الحاضرين، ولهذا شرع الإسلام التذكير للمؤمنين حين قال \" وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين\" وعليه أقول:

يا أختي الكريمة أليس من الإيمان والالتزام الغيرة على دين الله إذا تعرض لهجوم وتشويه كما حدث واسميتيه بالحادث العرضي ؟ امتثالا لقوله تعالى \" ولينصرن الله من ينصره \" وامتثالا لقوله تعالى: \" وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره \" وامتثالا لقوله تعالى :\" وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا \" وامتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم: \" من رأى منكم منكرا فليغيره....\"

أليس من الإيمان والالتزام يا أختي الكريمة عدم الاختلاط وكشف الشعر امتثالا لقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) ؟ أليس من الإيمان والالتزام يا أختي الكريمة التأسي بأمهات المؤمنين الذي قال لهن الله تعالى: \"{وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} برغم أنهن أمهات لهم، فيسألن من وراء حجاب وعلة ذلك \"َأطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ\" ، من أولى بالطهارة يا أختي الكريمة ؟ أليس بنات عصرنا خاصة ،والمسلمات عامة ؟ بل تأملي يا أختي الكريمة قول الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن مسجده الذي تحضر المرأة فيه للصلاة وهي من اشرف العبادات، وليس في السوق والندوات قال: \" خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها \" تأملي الحديث رعاك الله ، كلما اقترب الرجال من النساء كان ذلك شرا ولو كانوا في عبادة فما بالك بالاختلاط وفي غير عبادة ؟ ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يقول للصحابة - وليس لمحمد ألحزمي والعديني و دحابة – : \" لا تدخلوا المسجد من باب النساء\". رواه البخاري

أليس من الإيمان والالتزام يا أختي الكريمة أن لا تخرج المرأة إلا خروجا مقيدا بقيد الحاجة ، ولك في بنتي نبي الله شعيب أسوة عندما قال الله عز وجل على لسانيهما بعد ما سألهما موسى عليه السلام مستغربا وجودهما في موطن الرجال \" قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ\" تأملي حفظك الله \" لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء\" أي لن نختلط بالرعاة بحجة السقي ولو كنا بحاجة إلى الماء \" وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ\" ولا تستغرب يا موسى فقد خرجنا بسبب شيخوخة أبينا ، وكذلك يا أختي امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم: \" أذن لكن في الخروج لحاجتكن\". وإذا خرجت تخرج على استحياء كما فعلت بنت نبي الله شعيب حين قال الله عز وجل: \" فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك\"

أليس من الإيمان والالتزام أختي الكريمة تحاشي مواطن الفتن خوف الوقوع فيها امتثالا لقوله تعالى: \"يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً \" فهذا تأديب لـعائشة وحفصة وزينب وأم سلمة: \"فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ \" فيمن يطمع؟! يطمع في عائشة وأم سلمة وزينب وحفصة!! فما رأيك أيتها الأخت الكريمة، بك أنت وأختك وقريبتك من النساء، أللآتي لم يرد لهن تزكية أبداً، والفتنة محتملة لكل أنثى بل لكل مسلم ،

أليس من الإيمان والالتزام أختي الكريمة عدم حشر النساء والرجال معا حتى ولو لطلب العلم التزام فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعن عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت ابن عباس قيل له: أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلى ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة. رواه البخاري. تأملي رعاك الله قوله \" ثم أتى النساء\" أي أنهن كن على حدة ، وليس –خليط- مع الصحابة الكرام جيل محمد صلى الله عليه وسلم ، وليس جيل التغريب وجيل المسلسلات وجيل الأفلام وجيل الشوارع وكل هذا الخليط ، تأملي أختي الكريمة قوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة أم المؤمنين: (طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) رواه البخاري. لماذا لم يقل لها طوفي مع الناس مع أنها أمهم ( أم المؤمنين) ؟

عجبا يُعذرون ولا نُعذر

أختي الكريمة ليس عيب التماس العذر للآخرين، ولكن هناك مواقف لا يقبل العذر فيها ، يقال لا يعذر المرء بجهل القانون، فما بالك بمن يتعدى شيئا يعلمه ؟وليس من القانون بل من الشرع ،فإذا قام أحد من الناس يسخر من أي حكم شرعي ،أو وقف يسب الصحابة، أو يهزأ بالشرع ،فهذا لا يعذر ولا يحلم عليه ، بل يكون الغضب هنا واجب ،قال الإمام الصاوي رحمه الله \"من مكارم الأخلاق التجاوز والحلم عند حصول الغرض ولكن يشترط أن يكون الحلم غير مخل بالمروءة..وأما إذا انتهكت حرمات الله فالواجب الغضب لا الحلم\" انتهى كلامه .

والسؤال لماذا نغضب على الظالم إذا ظلم الناس وسلبهم حقوقهم ونشنع به بكل السبل ؟ لماذا لا نحلم عنه ونعذره ؟ لأننا لو فعلنا ذلك فقد ركنا إليه ، وهكذا الذي يرتكب المحرمات ويعلن ويجاهر بها، لا يحلم عليه مادام يعلم بحرمتها، قال سيد قطب رحمه الله في مثل هذا الموقف \"فهذا هو الأصل في الجزاء مقابلة السيئة بالسيئة كي لا يتبجح الشر ويطغى، حين لا يجد رادعا يكفه عن الإفساد في الأرض فيمضي وهو آمن مطمئن...\" انتهى كلامه .

ولهذا قال تعال (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) تأملي قوله تعال( إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) يا أختي الكريمة إن الله جل جلاله يغضب على من يتعدى حدوده قال تعالى \"فلما آسفونا انتقمنا منهم\" ألا نغضب لغضب الله ؟

وغضب نبي الله موسى عليه السلام لمثل هذا قال تعالى :( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) هل كان نبي الله موسى قاسيا أو حادا أم أن الموقف يتطلب ذلك ؟ وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،قالت عائشة رضي الله عنها \"ما انتقم النبي لنفسه قط، إلا أن تنتهك حرمات الله\" وقال علي رضي الله عنه \"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغضب للدنيا فإذا غضب للحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له\"

وبعد هذا كله نعجب كيف تلتمسون العذر لمن خلعت الحجاب وسخرت من أحكامه وكشفت عن شعر رأسها بين الناس؟ وأحسنتم الظن بها، وكنت أتمنى أن اسمع منك أو من أحد المدافعين عنها أن يبشرنا بأنها قد اعتذرت وندمت ،لكان هذا مبررا لموقفكم ، وفي المقابل لم تلتمسوا العذر لمن أنكر هذا التصرف وتحسنون الظن به – فضلا عن النصرة- أين العدالة ؟ بل وصفتموها بأنها مناضلة حقوقية فهل هذا هو ميزان الفضيلة والفضلاء عندكم؟ بغض النظر عن تقيده بشرع الله من عدمه ، نحن يا أختي ميزان الفضيلة عندنا قوله تعالى: \" إن أكرمكم عند الله اتقاكم \" وهو ميزان الله .

وإذا قلتم فاعدلوا

أختي الكريمة أما تهكمك باني لا أهتم بأمور أساسية واني أركز على مسائل ثانوية وان أبناء الدائرة يطلبون مني أشياء أخرى، أو بهذا المعنى ،فأنا يا أختي اعتبر الدفاع عن القيم والأخلاق وأحكام الإسلام مقدم على الدفاع على أنفسنا وبطوننا لأنه إذا صلح ديننا صلحت دنيانا ، وهذا واجب كل مسلم ومسلمة، والله عز وجل لم يتوعد الفقير بالنار والغني بالجنة، وليس هذا أننا نشجع الفقر ولكن كي تعلمي أن الإسلام أحب إلينا من كل شيء ولهذا نقدمه على كل شيء استجابة لقوله تعالى: \" قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ \" ومع ذلك أنت تعرفين ان كنت منصفة موقفي من الفساد الأخلاقي والمالي والإداري من خلال دوري في المجلس وفي المسجد وعبر الصحافة ولكن حنقك الزائد أفقدك ميزان العدل ،ومع هذا لا ننتظر الشكر من احد فهذا واجبنا.

وفي المقابل أين انتم ؟

وفي مقابل ما ذكرت، أنا أعيب عليك أين منظمتكم من الفساد الأخلاقي؟ كم معصرة خمرا سعيتم لإغلاقها؟ وكم بيت دعارة ومساج صيني قدمتم أصاحبها إلى المحاكمة؟ بل هل تنددون بمثل هذا ؟ بل كل أزماتنا تتلخص في أزمة أخلاق، أين أنتم من بيع الأعراض واستيراد الراقصات وإباحة الخمور جهارا نهارا ؟ أين أنتم من الربا وما يسببه من ظلم ؟ أين أنتم من القمار عبر القنوات الفضائية والذي يؤدي إلى النصب والاحتيال وأكل أموال الناس بالباطل باسم المسابقات ؟ أليس هذا الفساد حاصل مثله مثل الفساد الذي تتحدثون عنه ؟ بل أين انتم من المنظمات التنصيرية التي تقود أبناءنا إلى النار، أقول إلى النار ،وليس إلى الفقر أو إلى السجن ، ألا يستحقون أن نجنبهم هذا الانسلاخ العقدي بحمايتهم ؟ بدلا أن نتركهم فريسة لهذه المنظمات التنصيرية؟ أليس كل ذلك هو اخطر من الفساد السياسي ؟ أليس إغضاب الله أكبر جرما من إغضاب الشعب ؟ فان قلت يتحمل هذا النظام ، فانا أوافقك الرأي، ولكن لماذا إنكار هذا الفساد ليس متبنى عندكم ؟ ولم نسمع له صدىً في خطاباتكم، واحتجاجاتكم ،واعتصاماتكم ،ومظاهراتكم وإعلامكم ؟؟

منظمات المجتمع اللا ديني

أختي الكريمة أما قولك: \" يبدو أنه قد قدر منذ زمن أن المنظمات المدنية أعداء للإسلام وعملاء للغرب \"إلى قولك \" وأظن أن الأخ محمد لديه موقف سلبي من منظمات المجتمع المدني ....\" فانا يا أختي ليس لدي موقف سلبي من منظمات المجتمع المدني وهي أيضا ليست مقدسة فمنها من تقوم بعمل خيري كالجمعيات الخيرية ومنها من يقوم بتنفيذ اجندة غربية بحته مقابل زيادة الدعم وهذا يعود على حسب القائمين عليها، ولا يخفى على اختنا الكريمة أن مفهوم المجتمع المدني ظهر في الغرب ردا على المجتمع الكنسي الذي كان قائما في القرون الوسطى عندما كانت الكنيسة هي التي تحكم باسم الحق الإلهي فظهر المجتمع المدني على انقاضه ، وهو المجتمع الذي جرى فيه فصل الدين عن الحياة ، .فإن لفظ المدني secularity يطلق صفة على كل ما ليس كنسيا ecclesiastical أي هي بمعنى غير ديني أو بمعنى دنيوي .- وهذا ما يراد أن يطبق على أمتنا- ومن هنا أطلق على عملية نزع الصفة أو السيطرة الإكليركية secularize والتي تعرف باسم العلمنة، فالمجتمع المدني هو الذي لا سيطرة للدين عليه ولا يتصف بالصفة الدينية وإنما يسيّر بالفكر اللبرالي الذي يعتبر المجتمع مجموعة من المؤسسات سميت بمؤسسات المجتمع المدني ، هذا هو المعنى الذي يدل عليه اصطلاح \" المدني \" أو \" المدنية \" ، ولا يدل عند واضعيه لا على الرقي ولا على المدينة ، أي ليست المدنية نقيضا للتأخر والفساد والظلم ، ولا نقيضا للقرية أو البادية . والحقيقة أن المجتمع لا يوصف بالمدنية مهما أريد بها من معنى ، ذلك أن المجتمع يوصف بحسب العقيدة الأساسية التي تقوم عليها علاقاته ، فيقال : مجتمع إسلامي أو مجتمع رأسمالي أو مجتمع شيوعي أو مجتمع وثني … فهل مفهوم المجتمع المدني ينطبق علينا كمسلمين ؟ فالأمة الإسلامية مأمورة بتسيير جميع أعمالها بأحكام الشرع فالمسلم عبد لله ، فهو لا يسير وفق إرادته ، ولا ينفذ ما يريد ، وإنما يسير وفق إرادة وأمر الله ونواهيه ،ولو وفرنا يا أختي الكريمة وقتنا وجهدنا للدفاع عن الإسلام ومبادئه وقيمه لكنا بذلك قد جمعنا خيري الدنيا والآخرة ، فقد دافعنا بذلك عن المظلومين والمضطهدين من الرجال والنساء ،من المسلمين وغير المسلمين وحاربنا الطاغوتية واستعباد الناس ، لان الإسلام جاء لتحرير العباد ، وجاء بالعدل والسعادة في الدارين ، ولتسمى هذه المنظمات ( المنظمات الأهلية ) أفضل وأسلم ، حتى لا نروج لتقديس المدنس وتدنيس المقدس من حيث لا نشعر.

حقيقة وليس اتهام

وأما قولك باني قلت أن الهدف لمروجي مفاهيم الغرب وأخلاقه من بعض القائمين على هذه المنظمات أو العاملين في إطارها هو المال والشهرة أو بهذا المعنى، فهذه هي الحقيقة ، وإلا بالله عليك يا أختي ما الذي يدفع مثل هذه المنظمات وهؤلاء الأفراد إلى مواجهة القيم والمجتمع والأخلاق ما الذي يدفعهم إلى الضغط بكل الصور لتغيير قوانيننا وأخلاقنا وقيمنا وفق المطالب الغربية والاتفاقات المفروضة ؟هل هذا لوجه الله ؟ أليس الشهرة أو المال الذي يدفع لمثل هذه المنظمات من الغرب وأظن انك لا تنكرين هذا ؟ فالمساعدات المقدمة والتشجيع الدائم ،والحماية الممنوحة ،هو الدافع والمحرك الرئيسي ؟ ولهذا نلاحظ ان أغلب هذه المنظمات لا تحارب المنكرات ولا تحارب الفساد الأخلاقي ولا تدافع عن القيم بل الضد هو الحاصل ، ثم السؤال المطروح لماذا الغرب يدعم منظمات المجتمع المدني – المجتمع اللا ديني- كما ذكرنا هل هذا الدعم لوجه الله ؟ أو لكي نلحق بهم في تقدمهم المادي ؟ لا اعتقد ذلك، وإلا فقد رددنا كلام الله عز وجل القائل \" مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ \" فمن نصدق ؟ كلام الله جل جلاله ، أم كلام المتغربين ؟ فهم لا يودون أن ينزل الله علينا خيره ،فما بالكم بان يأتوا هم لنا بالخير.بل يفرحون إذا أصابتنا مصيبة ويغضبوا إذا حل بنا خير وهذا بشهادة الله القائل\" إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا \" فهل بعد كلام الله من كلام ؟ على الطريق

أختي الكريمة أرجوا أن تتقبلي رأيا من أخ لك مقصر

أولا: إن اختيارك لاسم منظمتك -منظمة بلا قيود- لم يكن موفقا لأنه لا يوجد في العالم دولة ،ولا نظام، ولا حزب ،ولا هيئة ،ولا مؤسسة، إلا ولها قيود يُلتزم بها ونظام يُرجع إليه،

ثنيا: نحن اليوم- أظن انك توافقيني- بحاجة إلى طبيبات ومعلمات وعالمات وربات بيوت، وليس إلى نساء بلا قيود

ثالثا: إن كثيرا من تسليط الأضواء، ولمعان الشهرة ،هو أكبر خطر وفتنة تهددنا جميعا فنسأل الله الثبات، ولهذا فنحن أشد الناس حاجة للنصيحة.

عفا الله عنك

وأما تهجمك علي بقولك \" لن أقول أن أسوأ ما في مقالك جمعه بين ضحالة الفكرة .. وهشاشة الأسلوب .. وتهافت الحجة ، غير أن الأسوأ على الإطلاق انك لم توفق مطلقا..\" وغيرها من الألفاظ والسخرية ، فأقول سامحك الله على هذا الأسلوب وغفر الله لنا ولك ونسأله أن يعلمنا ما جهلنا فما زلنا بحاجة إلى التعلم حتى نلقى الله، ومهما أوتي الإنسان من العلم يا أختي فهو قليل، والله جل جلاله يقول \" وما أوتيتم من العلم إلا قليلا\"ومع ذلك يا أختي سأظل أقول، أنت ممن نحسن فيهم الظن ولو أنكرت ذلك، فالله المطلع على سرائرنا، وكنت لا أريد أن أرد عليك ولكن قلت هي فرصة للتذكير بهذه المفاهيم التي تربينا عليها، نسأل الله أن يرنا الحق حقا ويرزقنا إتباعه.