آخر الاخبار

دعوة إصلاحية للتصالح مع حزب المؤتمر وبقية القوى الوطنية والتعالى على الصغائر والثارات واجترار الماضي اردوغان : أرسلنا مساعدات طبية لأكثر من 90 دولة من أصل 190 طلبوا المساعدة ونظامنا الصحي سيكون نموذجا يحتذى به في كل العالم شاهد بالفيديو من صنعاء .. تدفق جماعي وعلي مدار الساعة على مقبرة خزيمة بجثامين كورونا أثرياء الشرق الأوسط بعد انهيار النفط وأزمة كوفيد-19 .. اليمن تسجل (الجمعة) أعلى معدل وفيات بفيروس ”كورونا“ والأمم المتحدة تعلن امتلاء كافة المستشفيات الـ38 المخصصة لاستقبال المصابين حفتر يدفع 150 ألف دولار لخمسة من المرتزقة في سلاح البحرية الملكي.. تفاصيل مهمة خطرة تكللت بالفشل والفضائح أول دوري عربي يستأنف نشاطه في زمن كورونا - فيديو تعرف على أسمائهم.. عدد كبير من الأطباء اليمنيين فقدوا حياتهم في مواجهة فيروس كورونا وفاة مبتعث سعودي في أمريكا في ظروف غامضة ... والتحقيق يبدأ في القضية المشاط يكشف ما تخفيه جماعة الحوثي وتتكتم عليه

هل فات الأوان في اليمن؟
بقلم/ طارق الحميد
نشر منذ: 10 سنوات و 9 أشهر و 15 يوماً
الأربعاء 12 أغسطس-آب 2009 08:50 م

اليمن في خطر حقيقي. فتنظيم «القاعدة» يرى في اليمن جنة، وهو حلم أسامة بن لادن منذ زمن، نظرا لموقعه الجغرافي. وهناك الحوثيون الذين يسيطرون على مناطق حدودية مع السعودية منذ أسبوعين، وبلغ الأمر بهم إلى تهديد السعودية. وأخيرا هناك الانفصاليون في الجنوب.

ثلاثة تحديات لا تستهدف الحكومة اليمنية، فذاك أمر تجاوزه الزمن، بل هي كوارث تهدد وحدة اليمن كله كدولة، كما تهدد أمن السعودية ودول مجلس التعاون جميعا، دون استثناء. فهل فات الأوان لتدارك الكارثة التي تضرب اليمن، وتهددنا جميعا؟

هنا لا بد أن نتذكر أن «القاعدة» ما زالت نشطة وقوية في اليمن، والمعلومات الأمنية الموثوقة تقول إنه نتيجة الأوضاع في الصومال فقد دخل مؤخرا منها إلى اليمن قرابة 160 انتحاريا جاهزا للتدمير والقتل، ويحاولون استهداف ما هو أبعد من اليمن.

وبالنسبة للحوثيين فها هم ينصبون عددا من النقاط المسلحة في الطريق الذي يربط العاصمة صنعاء بمحافظة صعدة، أي نحو 100 كلم عن العاصمة اليمنية، وهم مدججون بمختلف أنواع الأسلحة.

والجنوبيون، ورغم أن فيهم رجال دولة، وعقلاء، فإنهم يتحركون من دون كلل أو ملل، ومن الداخل والخارج، حيث أن عقلاءهم يبحثون عن حلول، بينما هناك متطرفون يبحثون عن الانفصال، وهذا يعني انهيار اليمن ككل، وانبعاث الفوضى فيه، وهذا حلم تنظيم القاعدة الذي لا يعيش إلا على الفوضى.

ولذا نقول إن اليمن أخطر من أن يُترك وحده اليوم، والحلول يجب ألا تكون عسكرية فقط، أو بمساعدات مالية، فالحل الحقيقي في اليمن اليوم هو الحل السياسي، الذي يحتاج إلى شجاعة، ورغبة حقيقية في الحفاظ على اليمن ككل.

وأول تلك الحلول هو موضوع الجنوب، ومن خلال العقلاء فيه، لا من خلال الرضوخ لمتطرفيه، وذلك يتطلب رؤية أوسع وأشمل لحل أزمة اليمن، فإذا ما تم حل قضية الجنوب، فإن قضية الحوثيين لن تكون هي الأمر الكبير، حيث لا يحظون بدعم جماهيري حقيقي في اليمن، بل من شأن ذلك توحيد اليمن ككل ضدهم.

إن البحث عن حلول قصيرة الأجل في اليمن اليوم لن يحل المشكلات، بل قد يعقّدها، فحمل القبائل للسلاح، مثلا، ضد الحوثيين قد يؤجج حربا طائفية، وقد تستفيد منها «القاعدة» لتجنيد المزيد من الشباب اليمني، وهذا لا يعني على الإطلاق التساهل مع الحوثيين، وإنما المقصود هو أنه ما داموا حملوا السلاح ضد الدولة فلا بد أن يأتي الرد من الدولة نفسها وعلى يد قواتها.

ومن هنا فإن حل قضية الجنوب، سياسيا، وإيجاد تصور منطقي، وعقلاني، وعملي، من شأنه أن يحافظ على الدولة اليمنية ككل، ويمنح أهل الجنوب إحساسا بأهمية البقاء ضمن الدولة الأم، ولو بانتهاج اللامركزية، والذي قد يكون الحل المناسب.

إن أزمة اليمن تتطلب تحركا سعوديا، وخليجيا سريعا ومكثفا، برؤية واضحة، وليست تنافسية، كما تتطلب تعقلا من جميع اليمنيين، الشماليين والجنوبيين على حد سواء، وتتطلب كذلك حلولا، بعضها قد يكون صعبا وقاسيا، ولكنها بمثابة الكي كعلاج أخير، حفاظا على الدولة اليمنية، وحفاظا على أمن الخليج قبل أن ينفجر علينا البلاء من جنوب الجزيرة العربية.

tariq@asharqalawsat.com

*الشرق الاوسط