كرمان من بروكسل: الحوثي أجهض ديمقراطية اليمن واستبدل السياسة بالسلاح.. ولا سلام مع حكم الميليشيات
اليمن تشارك في المؤتمر الإقليمي الخامس لنظام المعلومات الصحية DHIS2 بآسيا والمحيط الهادئ
الرياض وواشنطن تبحثان تأمين باب المندب.. تحالف بحري متعدد الجنسيات يستعد للمواجهة
الخطوط اليمنية تطمئن المسافرين: الرحلات مستمرة في مطار عدن رغم أحداث الفجر
توماس فريدمان يشيد بتوكل كرمان: بطلة عربية للديمقراطية تحمل درسًا قاسيًا لأميركا
زلزال يهز الاستخبارات الألمانية.. رئيسها الأسبق متهم بتسريب 2000 وثيقة سرية
مأرب تحتفي بـ126 طبيبًا وفنيًا جديدًا.. دفعة «بصمة شفاء» تدخل القطاع الصحي
الإصلاح يسخر من تصريحات البخيتي ويؤكد إن قرار الحرب والسلم بيد الدولة
آخر ظهور للأسطورة ميسي بقميص الأرجنتين.. وداع حزين أمام 85 ألف متفرج
لماذا ظهر الأمير محمد بن سلمان متبرعًا بالدم.. وماذا وراء التوقيت؟
في مطلع شبابي ذهبت لخطبة الجمعة في الجامع الأكبر بقريتنا، وأثناء الخطبة حز في نفسي أن أرى أحد أقاربي وبعض من في الجامع وهم يغطون في نوم عميق!
قلت في نفسي:
_ بدلا من تشجيعي والتفاعل معي هاهم ينامون وأنا أخطب!
اليوم أتذكر ما حدث ولا ألومهم فقد كنت أقرأ الخطبة من كتاب، وكانت الخطبة في وداي وقضايا ومشاكل الناس في وادي آخر!
وأتذكر أنني ذهبت لحضور الخطبة الجمعة في قرية مجاورة تلك الأيام فقرأ علينا الخطيب، وهو رجل مسن الخطبة من كتاب للعلامة محمد بن سالم البيحاني _ رحمة الله تغشاه _ وفي الخطبة تحذير من التعري في الشواطئ، وارتياد السينما والمسرح، وهي خطبة ألقاها البيحاني في عدن بالستينيات ليأتي خطيب يقرأها في الجمعة بقرية نائية كل أهلها من الفلاحين الذين تتلخص حياتهم من البيت إلى الحقل!
بعد الجمعة قال له البعض:
_ هات الشواطئ والسينما والمسارح ونحن سنحذر من الفتنة؟!
على طريقة الرئيس اليمني الأسبق عبدالله السلال عندما زار مدينة الحديدة فطالبه أهلها بتطوير الميناء. وفي اليوم الثاني زار مدينة ذمار وطالبه أهلها بتطوير الميناء على غرار أبناء الحديدة مع أنها مدينة في وسط اليمن وغير ساحلية فقال لهم ساخراً:
_ هاتوا البحر وعلي بناء الميناء!
ومن وجهة نظري فالخطيب والواعظ الذي يحذر أبناء اليمن من فتنة الدنيا مثله كمثل ذلك الواعظ الذي يحذر أعمى من النظر إلى أجسام النساء!!
أو مثل ذلك الخطيب الذي قام في سجن الرجال المحكوم عليهم لسنوات طويلة يحذرهم من فتنة النساء!!
ويروي الإعلامي الشهير وصانع الوثائقيات أسعد طه في كتابه " يحكى أن: عن الذات والحرب والثورة " أنه أثناء وجوده في سجن أبو زعبل بمصر عقب مقتل السادات خاض السجناء نقاشات عديدة حول إقامة خطبة الجمعة في السجن للسجناء.
وبعد الاتفاق على إقامة الخطبة ومن شاء حضرها، خطب بهم أحد الشباب من المتحمسين، وأثناء الخطبة صاح بهم:
_ احذروا فتنة النساء!
فرد عليه أحدهم ساخرا:
_ هما النساء فين؟! احنا في السجن يا ابني!
فلم يستطع من حضروا كتم ضحكاتهم!
نحن في اليمن نعيش في مرحلة أشبه بالبرزخ، يكاد المرء أن يفقد عقله من سوء الحال. ومع هذا تجد بعض الخطباء يحذرك من فتنة الدنيا!!
هي فين الدنيا هذه؟!
وهذا يذكرني بالطبيب الذي حذرني مؤخرا من الإفراط في أكل اللحوم!!
_ إفراط مرة واحدة!!
يا رجل والله ما أذكر متى أكلت لحما؟!
صحيح في العيد الكبير إن شاء الله.
أنا المحسوب من النخبة لي من اللحم تقريباً خمسة أشهر، وباقي للعيد سبعة أشهر، يعني أنا مقاطع لها بشكل إجباري، مش حمية صحية، ولا حتى بمزاجي لا سمح الله!
ولو وجدتها في البيت سأنسى كل تعليمات الأطباء، وأضرب بها عرض الحائط، وأهجم عليها كما هجم التتار على بغداد، لكن أنا فين وهي فين؟!
ــ يااااه ذكرني الطبيب باللحم وأسال لعابي وأثار شجوني!
فالعبد لله حين يقترب العيد يبدأ بالاستعداد لأكل اللحم، ومن أول أيام ذو الحجة، أجهز القدر وأشتري محلول " فوار فروت " المضاد لعسر الهضم والانتفاخ، ومشروب غازي لتسهيل هضم اللحوم التي سأتناولها بعد غياب عام كامل!
هذا إضافة للأعواد الطبية، والمناديل الورقية، وغسول ومعطر اليدين.. ألخ.
لقد ارتبط اللحم في ذهني بالعيد، حتى أنني في المرات النادرة جدا جدا التي يزور اللحم بيتنا في غير العيد، ما إن أراه حتى أسأل مستغربا:
ــ هو العيد جاء وأنا مش عارف؟ وإلا إيه اللي حدث؟!
وما إن أضع أول قطعة لحم في فمي حتى اتخيل نفسي باشا من باشوات زمان الذين كنا نراهم في الأفلام المصرية القديمة وهم يركبون على العربة التي تجرها الخيول، ويدخلون قصورهم وبأيديهم الكرباج وهم ينادون:
ــ يا إدريس، يا عصمان، أنتو فين يا غجر؟!
قال الطبيب:
ــ حتى الدجاج كل من الصدر فقط.
_ لو تفتح عمل الشيطان. أقول: لو جاءت سأهجم عليها هجوم التتار على بغداد.
هي تجي بس وأنا لن أرحم لها لا صدرا ولا رجلا!