المحرمي: أسقطنا أوهام الحوثيين.. ومعركة استعادة الدولة مستمرة حتى تحرير اليمن
هذه أسباب الإصابة بفطريات فروة الرأس.. إليك طرق العلاج
القوات المسلحة تعلن تنفيذ 2750 عملية عسكرية ضد الحوثيين وتحييد أكثر من 1400 من عناصرهم خلال 24 ساعة
التحالف يعلن تدمير 136 هدفاً عسكرياً للحوثيين ويكشف عن تحرك واسع لتفكيك ترسانتهم الصاروخية
اليمن يضع أمام مجلس الأمن مطالبة العاجلة ويشدد على إجراءات حازمة
اليمن من مجلس الأمن إلى العالم: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي
بعد 6 سنوات من الاختطاف والتعذيب.. مختطف في سجون الحوثي يصارع الموت بصنعاء
أسعار الذهب في السعودية اليوم .. عودة الارتفاع
رغم فوائدها المذهلة.. 3 مخاطر صحية قد لا تعرفها عن تناول الكبدة
إدانات دولية لاستهداف السعودية... ودعم لخطواتها لحماية أمنها
كل هذه الدماء اليمنية، وكل هذه الجنائز التي تُشيَّع لشباب اليمن، هي ثمن حربٍ لا تخدم اليمن ولا مستقبله؛ إنها في جوهرها حرب تُخاض لخدمة مصالح إيران، فيما يُدفع باليمنيين إلى ساحات القتال وتُراق دماؤهم لتحقيق أهداف تتجاوز حدود وطنهم.
إن عودة الحرب ومشاهد القتل والجنائز وصالات العزاء لم تكن ضرورة يمنية، ولم تأتِ استجابة لمصلحة وطنية، فاليمنيون رغم ما يرونه حقًا مشروعًا لهم في استعادة دولتهم وأرضهم وحقوقهم المنهوبة، لم يكونوا راغبين في أن يكونوا البادئين بحرب جديدة؛ لقد ظل تجنب إراقة الدماء هدفًا حاضرًا لديهم، لأنهم يدركون أن الحرب، مهما كانت مبرراتها، يدفع ثمنها اليمنيون أولًا وأخيرًا.
لكن الحوثيين أعادوا البلاد إلى دوامة الحرب، في سياق يخدم المصالح الإيرانية؛ فالمعركة ليست مجرد صراع داخلي، بل جزءًا من مشروع إقليمي تُستخدم فيه الأرض اليمنية والدماء اليمنية لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية لقوى خارجية.
والمفارقة المؤلمة أن اليمنيين يترددون في الذهاب إلى الحرب حتى عندما يتعلق الأمر باستعادة دولتهم وأرضهم، بينما لا يتردد الحوثيون في الزج بأتباعهم في معارك جديدة ومن أجل إيران؛ والنتيجة واحدة في كل مرة: قتلى يمنيون، وأسر يمنية مفجوعة، ومزيد من الدمار الذي يضاف إلى رصيد بلد أنهكته سنوات طويلة من الصراع.
ما يجري في تعز، لا يمكن فصله عن الحسابات الإقليمية والصراع على المواقع والممرات الاستراتيجية، وفي مقدمتها باب المندب؛ فتزامن التطورات العسكرية يكشف أن الساحة اليمنية ما تزال تُستخدم لتحقيق أهداف تتجاوز مصالح اليمنيين أنفسهم.
إن حجم الخسائر البشرية يثير سؤالًا جوهريًا حول صاحب القرار الحقيقي في استمرار هذه المعارك؛ فلو كان القرار محكومًا فقط بحسابات الخسائر اليمنية، لكان من الطبيعي التوقف وإعادة النظر في جدوى استمرار القتال؛ لكن استمرار المعركة، رغم فداحة الثمن الإنساني، يعزز القناعة بأن القرار مرتبط بإرادة خارجية لا تدفع من دم أبنائها ثمنًا لهذه الحرب.
لو كانت الدماء التي تُراق دماء إيرانية، لربما تغيرت حسابات الحرب؛ لكنها دماء يمنية، ولهذا تستمر المعارك بينما يتحمل اليمنيون وحدهم نتائجها.
إيران بخسارتها لهذه الحرب، قد تخسر نفوذًا أو ورقة سياسية، لكنها لم تخسر أبناءها في هذه الجبهات، فيما خسر اليمن أسرًا كاملة ومستقبل أجيال جديدة.
وهنا تكمن المأساة الحقيقية: اليمن يُستنزف بأبنائه، وتُستنزف موارده ومستقبله، بينما تتحول الحرب إلى وسيلة لتحقيق مصالح إيران التي لا تخسر جنوداً ولا وطناً في هذه الحرب التي تفرضها وتجبر الحوثيين على خوضها ضد اليمنيين ومستقبلهم من أجل مصالحها، وفي حال خسرتها فلن تكون الخسارة بحجم ما يخسره اليمن من أرواح ومدن وبيوت ومستقبل.
وفي المقابل، اليمنيين يمتلكون الحق في الدفاع عن أنفسهم واستعادة دولتهم ومواجهة الجماعة المسلحة، وحربهم ضدها هي حرب دفع وردٍّ للعدوان، لقول الله تعالى": ولولا دفعُ اللهِ الناسَ بعضهم ببعضٍ لفسدت الأرض" الآية (251) سورة البقرة.
فترك الجماعة دون مواجهة، وعدم التصدي لمشروعها، وعدم العمل من أجل استعادة الدولة، سيعني استمرار ما يصفه الكاتب بالفساد والدمار الذي أصاب الأرض والإنسان في مناطق سيطرتها.
إن المأساة الكبرى في هذه الحرب، هي أن الدماء التي تُراق هي دماء يمنية، وأن الخاسر الأول والأخير هو اليمن، وبينما تسعى طهران إلى تحقيق مصالحها، تبقى الجنائز في اليمن، وتبقى الأمهات الثكالى، ويبقى جيل كامل يدفع ثمن حربٍ لم تُخض من أجل أحلامه ولا من أجل مستقبل وطنه.
دماء يمنية تُراق، وأرض يمنية تُدمَّر، ومستقبل شعب كامل يُرهن لصراعات الآخرين.

