العالم على صفيح ساخن
بقلم/ علي الروحاني
نشر منذ: 4 أشهر و 28 يوماً
الأحد 12 إبريل-نيسان 2026 06:05 م
 

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، محصورة في نطاق التصريحات أو الرسائل الدبلوماسية، بل انتقلت إلى مستوى الفعل المباشر، مع تصاعد الضربات واستهداف مراكز النفوذ، في مشهدٍ ينذر بانفجار إقليمي واسع، قد تتجاوز تداعياته حدود الشرق الأوسط إلى النظام الدولي بأكمله.

 

وقد زاد من حدة هذا التصعيد ما أُعلن مؤخرًا عن فشل المحادثات الأمريكية الإيرانية التي جرت في باكستان، بالتزامن مع تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيارات عسكرية، في إشارة واضحة إلى انتقال الأزمة من مسار التفاوض إلى حافة المواجهة، وفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة.

 

في قلب هذا التصعيد، يبرز مضيق هرمز بوصفه نقطة ارتكاز شديدة الحساسية،ممرٌ مائي يعبر من خلاله نحو 20% اي خمس إمدادات النفط العالمي، مايجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد الدولي، وأي تهديد بإغلاقه لا يمثل مجرد تطور عسكري، بل يحمل في طياته ارتدادات اقتصادية عميقة، تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة، ولا تنتهي عند موجات تضخم تضرب الأسواق العالمية.

 

وفي موازاة ذلك، تقف دول الخليج العربي في خط المواجهة الأول، وسط تصاعد الهجمات الايرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي تستهدف المنشآت الحيوية، بما يهدد الأمن القومي ويضع منظومات الطاقة أمام اختبار حقيقي. وفي المقابل، تتجه بعض الدول الخليجيه نحو إجراءات سياسية ودبلوماسية في اغلاق السفارة الايرانية تعكس حجم التوتر، في مؤشر واضح على أن الأزمة تجاوزت حدود الاحتواء التقليدي.

 

الانعكاسات لم تعد محصورة في قطاع الطاقة، بل امتدت إلى بنية الاقتصاد العالمي، حيث تتأثر سلاسل الإمداد، وترتفع كلفة المعيشة، وتزداد هشاشة الأسواق، خاصة في الدول المستوردة، وفي ظل هذا المشهد، تتراجع فرص التهدئة، مع تعقّد المصالح وتضارب الأجندات، ما يجعل أي اختراق دبلوماسي رهينًا بتنازلات صعبة لم تتوفر حتى الآن.

 

المشهد الأوسع يكشف أن العالم لا يواجه أزمة منفردة، بل يقف أمام حالة غليان جيوسياسي شامل، توترات بين القوى الكبرى، صراعات مفتوحة في أوكرانيا والشرق الأوسط، سباق تسلح متصاعد، وأزمات اقتصادية متراكمة، إلى جانب تحديات مناخية تضغط على الاستقرار العالمي.

 

في هذا السياق، لم تعد لغة الحوار هي الحاكمة، بل تراجعت لصالح منطق القوة، وهو ما يرفع من احتمالات الانفجار غير المحسوب، ويجعل العالم أقرب من أي وقت مضى إلى مواجهة قد تعيد رسم ملامح النظام الدولي.

 

العالم اليوم لا يقف فقط على صفيح ساخن، بل على حافة تحول خطير، تتقاطع فيه السياسة مع الاقتصاد والامن في نقطة حرجة عنوانها مضيق هرمز، وأي شرارة في هذا الممر لن تشعل المنطقة فحسب، بل ستمتد آثارها إلى العالم بأسره، في اختبار حقيقي لقدرة القوى الكبرى على تجنب الانزلاق نحو صراع مفتوح.