البنك الدولي يوافق على شراكة قُطرية جديدة مع اليمن تتضمن 4 عمليات في 4 قطاعات
قرار جديد من الفيفا بشأن إدخال المياه إلى ملاعب كأس العالم
تفكيك السردية الإيرانية… مأرب منصة فكرية لمواجهة التحديات الأمنية في المنطقة
قرارات صادرة عن اجتماع مصغر للحكومة برئاسة العليمي وحضور العرادة والخنبشي ''تفاصيل''
قيادات الطيران العالمي تجتمع في ريو دي جانيرو وسط ضغوط الحرب ونقص الطائرات الجديدة
لماذا احتجزت السلطات الإمريكية نجم منتخب العراق أيمن حسين؟
خلافات متصاعدة داخل الحزب الجمهوري تضع ترامب أمام اختبار سياسي جديد
الخطوط اليمنية تقر خططاً لتحديث أسطولها وشراء طائرات جديدة رغم تحديات الوقود
توكل كرمان: ترامب وقع في الفخ الإسرائيلي ومنح طهران أوراق قوة جديدة
الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: أزمة اليمن الأسوأ عالمياً وملايين مهددون بالجوع
هل شارك مصطفى النعمان في منتدى الجزيرة بوصفه مثقفًا يمنيًا يعبّر عن ذاته، أم كدبلوماسي وسياسي يشغل منصب نائب وزير الخارجية؟
لأن تشابك الخطاب وتداخل الأدوار أربك البوصلة الوظيفية التي يفترض أن يؤديها في محفل دولي يُفترض أنه يتحدث فيه باسم الدولة.
لعل أخطر ما في خطاب النعمان هو ترحيل القضية اليمنية – إن جاز التعبير – من كونها قضية استعادة دولة من انقلاب مسلح، إلى مجرد أزمة مرحلة تُدار بخطط مرحلية مؤجلة، بلا أفق تحريري واضح.
غاب توصيف الانقلاب الحوثي، وغابت اللغة السياسية التي تُحمّل الفاعل مسؤوليته، وحضر بدلًا عنها خطاب يُقنع المجتمع الدولي بأن الحديث عن أي تحرير في هذه المرحلة “غير واقعي”، وكأن الهدف هو تكريس واقع الحرب اللاسلم باعتباره الخيار الممكن الوحيد.
في هذا السياق، بدا أن الخطر الحوثي في نظره لا يتمثل في تهديده الوجودي للدولة اليمنية ولا في ممارساته القمعية بحق الشعب، بل اختُزل في كونه خطرًا مرتبطًا بتهديد ممرات التجارة العالمية في البحر الأحمر.
أما التهديدات الداخلية التي يمارسها الحوثي على المجتمع، والسيادة، وبنية الدولة، فقد غابت كليًا عن الخطاب.
الأخطر من ذلك، أن النعمان شكك صراحة في قدرة الحكومة على فرض قرارها السيادي وإدارة ملفاتها الداخلية، مقدّمًا اليمن كبلد منزوع الإرادة، هش البنية، عاجز عن الإمساك بمفاصل دولته.
وهذا، في حد ذاته، خطاب إضعاف للدولة لا خطاب دفاع عنها.
وعبر لغة دبلوماسية مهذبة، سعى النعمان إلى نفي أو التخفيف من التقارير الإعلامية والقضائية – اليمنية والسعودية – التي تتحدث عن وجود سجون سرية تديرها الإمارات في الجنوب، واصفًا الأمر بالمبالغ فيه، وكأن تلك الملفات ليست انتهاكات تستوجب المساءلة، بل مجرد تفاصيل في حرب إعلامية بين أبوظبي والرياض.
بهذا الخطاب، بدا أن النعمان يحاول تحويل القضية اليمنية من قضية تستدعي من المجتمع الدولي دعم معركة استعادة الدولة، إلى ملف أزمة يُدار لا صراع يُحسم.
غاب اليمن كدولة، وغابت تطلعات شعبه نحو التحرير، وحضرت السياسة بوصفها فن تهدئة التناقضات لا إنفاذ السيادة.
في المحصلة، ظهر النعمان في هذا المنتدى كمثقف بيروقراطي دولي يحرص على احترام أصحاب السعادة والفخامة والسمو، أكثر من حرصه على التعبير عن إرادة شعبه، أو الالتزام بخطاب الدولة التي يمثلها رسميًا.
وهنا يفرض السؤال نفسه بوضوح:
هل هذه هي لغة وزير خارجية يمني يتحدث باسم دولة تخوض معركة وجود؟