آخر الاخبار

مأرب تستنفر أجهزتها الأمنية: خطة رمضان لمواجهة الحوثيين وحماية السكينة العامة رسالة دكتوراه يمنية تبحث توظيف الذكاء الاصطناعي في الصحافة وتأثيره على المعايير المهنية اللواء سلطان العرادة يدعو الإدارة الأمريكية إلى دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار، ويطالب بمساندة عاجلة لبرامج الإغاثة وإعادة الإعمار حملة رقمية منسقة: وسم السعودية تجوع اليمنيين يسجل قفزة مفاجئة .... حملة حوثية إيرانية يرفع الوسم إلى قوائم الأكثر تداولاً السعودية واليمن ودول أخرى تعلن رسميًا غداً الأربعاء أول أيام شهر رمضان المحكمة العسكرية بالمنطقة الثالثة تقضي بإعدام 535 من قيادات تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية تبادل لاطلاق النار بين قارب اقترب من سفينة قبالة سواحل اليمن الخدمة المدنية تحدد أوقات الدوام الرسمي لشهر رمضان وتسمح لبعض الجهات اختيار الأوقات المناسبة لطبيعة عملها الصبيحي يعقد أول اجتماع عسكري موسع في العاصمة عدن بحضور وزير الدفاع مسؤول يمني يتحدث عن فرص انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي

       بائع الماء الذي روى أحلام أبنائه
بقلم/ علي الروحاني
نشر منذ: 3 أشهر و 8 أيام
الأحد 09 نوفمبر-تشرين الثاني 2025 07:36 م
 

في وادي دوعن، حيث تنساب الجبال كأنها تهمس للحياة، وُلد محمد أحمد بارشيد عام 1969، ابن حضرموت الذي درس حتى الصف السادس وهو يجيد القراءة والكتابة، ابن الأرض التي لا تُنبت إلا الصابرين ذوي العزم والإرادة.

 لم تكن في حياته رفاهية، ولا ضعف ولا عجز واستسلام، بل حياة الكفاح وشرف العيش الكريم.

 

منذ عشر سنوات، يقف محمد في منصة العروض لبيع الماء، لا يملك سوى عربة صغيرة، ويدين متعبتين، وقلبٍ كبير يسقي الناس كما يسقي أبناءه بالأمل .

 

في كل قارورة ماء يبيعها، يسكب جزءًا من عمره، وقطرة من حلمه، وندى يسقي به حلم ابنائه.

 

وراء هذا الرجل، تقف حكاية أسرة تنمو في ظلّ كفاحه، فأبنه الأكبر يدرس إدارة الأعمال في جامعة حضرموت، يحلم أن يُدير شركةً يومًا ما، ربما شركة ماء أو شركة أخرى، تحمل اسم والده تخليدًا لما قدمه من كفاح.

 

وبنته تدرس نظم المعلومات، تُبحر في عالم التقنية، بينما والدها يُبحر في محيط منصة العروض المطل على شارع الستين في مدينة المكلا بحثًا عن رزقٍٍ شريف.

 

والثالث، لا يزال في الصف الثالث الثانوي، يحمل كتبًا أثقل من عمره، لكنه يعرف أن والده ينتظر منه أن يكون امتدادًا لهذا النضال.

 

أما زوجته، فهي شريكة نجاحه وعموده الذي يستند عليه فهي سيدة داره وإن كان بالإيجار، لكنه بيتٌ يسكنه الحب، والسعادة والاحترام، والرضا.

 

محمد لا يملك بيتًا، ولا راتبًا شهريًا، ولا تقاعدًا، لكنه يملك ما لا يُشترى، يملك العزيمة والكرامة والإرادة والإصرار، إنه مدرسة في الكفاح والتغلب على ظروف العيش مهما كانت الصعاب.

 

هو ليس مجرد بائع ماء، بل هو بحراً من العطاء و نهراً عذب، من الطيب والكرم، يعطي ولا يمنع من سأله، وجسراً من الصبر والتحمل، و جبلاً من الصمود وسحابةٌ تمطر على أرضٍ قاحلة، فخيره لا يتوقف وجهده لاينبض وكفاحه مستمر.

 

في حضرموت، لا تُقاس الرجولة بالمال، بل تُقاس بالثبات والصمود والعمل والإصرار.

 

وما محمد أحمد بارشيد إلا واحد من الرجال الذين يبحرون في أعماق البحار لصيد اللؤلؤ ومرجان الكرامة و الإباء، فهو رجلٌ ثابت، لا تهزه الرياح، ولا يغيريه السراب.